في غياب الممدوح
"لا نبالغ إذا قلنا إن الجميع احترموا المناسبة، الكلمات كلها مجموعة محبوكة جيدا وسهر أصحابها وتأنوا في إنجازها، إحدى السامعات قالت لي إنها كانت تنتقل من نشوة إلى نشوة، ولم يسمح لها أي متكلم بأن تستريح، عاد الاحتفال مباراة أدبية خاضها الكل بجدارة، لنا أن نسأل هنا لماذا لم نسمع قصيدة· هذا في الغالب مزيد من الاحترام· الجميع وكثيرون منهم شعراء أدركوا أن في الشعر ابتعادا غير محمود عن المركز وأن عليهم ألا ينسوا مهما استطردوا نقطة البداية·
كان واضحا أن لممدوح عدوان من الأهمية ما يجعله بسهولة رمزا للجمال والثقافة والشعر نفسه وهكذا تكلم نزيه أبو عفش عن "حماقة الحبر وشهوات الجمال" وتكلم درويش عن "شعر لا يجعل الاستعادة عبئا على الحياة" ومثلهما تجنب الجميع أن ينحدروا إلى التعليق السياسي أو الخطابة المباشرة، بقي الكل تحت سقف الشعر وتكلموا جميعا بالصور والمجاز والكنايات، كان في معظم الكلمات لفظية شعرية على الأقل وفي بعض الأحيان نتف من شعر فعلي، بقي الشاعر هو المخيم وحين كانت السياسة تلح فإن هذا لا يتم إلا بعد استئذان الشعري وفي رعايته، الشعري الذي جعل النصوص متوترة بين النحت والابتكار الأدبيين من جهة وبين الاحتجاج السياسي وغير السياسي من جهة أخرى"·
عباس بيضون - "السفير"