بكل ألم وحسرة نقول إن رصاص الإرهاب الذي أزهق الأرواح الطيبة وأصاب رجال الواجب وروع الآمنين كان متوقعا بحكم مسلسل التطرف والعنف الذي تشهده دول الجوار، وثقافة العنف والتكفير والتزمت التي تمكنت من المجتمع الكويتي، وسهل لها تراخي الحكومات المتعاقبة مع مظاهر الإرهاب وسياسات التطاول على حريات المواطنين، وأعان عليها انتشار أنشطة الجمعيات الإسلامية السياسية بأشكالها المختلفة وبوسائل غير قانونية، وعززها التدخل الغاشم من بعض أعضاء مجلس الأمة لاعتبارات قبلية وعائلية لا تأخذ في الحسبان مصلحة البلاد أو القانون·
تراكم هذه الممارسات الخطيرة شهدنا تجلياته في الأيام الأخيرة، وهي شراراة من نار مستعرة طال تجاهلها، ولقد نبه المخلصون من أبناء الوطن على مر السنوات أن تساهل الحكومات المتعاقبة وأجهزتها ومؤسساتها التربوية والأمنية والرقابية والدينية مع منابع الإرهاب سيصيب البلاد بضرر بالغ، يفوق ما مس القانون من تعديات، وما اعترى حريات المواطنين من تطاول، فشهية المتزمتين لا حدود لها، ونواياهم الشريرة ستستهدف النظام وستقوض أركان المجتمع ككل، ولنا العبرة فيما يدور في المجتمعات الأخرى·
والحوادث الإرهابية تستحق فتح ملف قدرات أجهزتها الأمنية والاستخباراتية في رصد المخربين والمجرمين والتصدي الواعي لهم والتعامل مع الجريمة بأدوات العلم والتخطيط والتنفيذ الحديثة· بكل أسف لا تزال أجهزتنا الأمنية، وأمن الدولة في مقدمة هذه الأجهزة، تدار بعقلية الستينات وأساليبها البالية عندما كانت البلاد صغيرة ومشاكلها محدودة، ويغلب عليه الشخصانية في التعامل والمحسوبية في اختيار القيادات والكفاءات، رغم أن الأمن صار علما متكاملا تدرسه الجامعات والمعاهد المتخصصة في العالم، هذا القصور ليس بسبب نقص الموارد المالية وإنما لسوء التدبير وغياب المختصين·
لن يخيف الإرهابيون الكويتيين، ولن تصيب أعمالهم الإجرامية إصرارهم على بناء المجتمع المتسامح والحياة الحرة ودولة القانون والديمقراطية ومن حق الكويت ومسؤولية أمنها أن نعيد بناء مؤسساتنا التربوية والرقابية والدينية، وأن نحمي حريات المواطنين ونتعامل بكل حزم مع مخالفي القانون من جمعيات ودعاة ومحرضين·