
كتب مظفر عبدالله:
قال الناشط الحقوقي العراقي د· عبدالحسين شعبان مؤسس الشبكة العراقية لثقافة حقوق الإنسان ومنسقها العام إنه لا يؤيد تأجيل موعد الانتخابات العراقية إلا بشروط واضحة أولها إقامة حوار وطني يتخلل فترة التأجيل ويضم القوى الوطنية لا الإجرامية بهدف مناقشة الموضوعات المتشعبة والمهمة في الملف العراقي المتخم· وثانيها، التأكيد والتوافق على محاربة أي تأثير ينتج عنه تطييف أو "أثننة" العراق··
وأضاف د· شعبان في لقاء بديوانية "الطليعة" أن الوضع السيئ الذي يعيشه العراق اليوم ولّد لنا ما يمكن تقسيمه الى خمسة مجاميع تتعامل كل منها بطريقة وأسلوب مغاير للعنف· فهناك بقايا النظام البعثي السابق أو المتضررون من زواله، والذي جاء قرار حل الجيش العراقي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية كعبء ثقيل عليهم وأدى الى إلقاء أكثر من 500 ألف عراقي في الشارع وهو ما شجع الكثيرين منهم للانتقال الى مجموعات العنف·
كما أن هناك مجموعة ثانية يمثلها المنغلقون من المتدينين والذين استخدمهم صدام حسين في حملاته (الإيمانية) لقمع الشعب العراقي، وهم اليوم يجدون في الغريب وهو المحتل الأجنبي ضالتهم للاستمرار في استخدام الشعور الديني لمحاربته، وهناك المجموعة الثالثة التي ترفض تقسيمة الحاكم الأمريكي بريمر المعتمدة على نظام المحاصصة، وهذه المجموعة ترفض تغيير معادلة الدولة العراقية بالقوة كما حدث في تشكيلة الحكومة العراقية المؤقتة، ما أدى الى انتقال الكثيرين في أوساطها من دائرة الاحتجاج السلمي الى العنف·
أما المجموعة الرابعة فهي تتكون من وطنيين عراقيين رحبوا بسقوط صدام حسين ويتمنون هذا الإنجاز لأمريكا لكنهم بدأوا يضيقون ذرعا لممارسات الأمريكان في الداخل·
والمجموعة الخامسة وهي صغيرة العدد قوية التأثير، تلك المتعطشة للدماء من الإرهابيين وقاطعي الرؤوس من أتباع أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة والزرقاوي· وعن تيار الصدر وتقييم سلوكه منذ بدء الغزو الأمريكي للعراق قال د· شعبان إنه التيار الأشهر في الساحة لكنه ليس الأكثر جماهيرية، ودخولهم في خط المقاومة أعطاهم ميزة التمازج مع طائفة من العلماء وكتل سياسية أخرى· لكن من الناحية السياسية وفي ظل التقييم الموضوعي لهذا التيار نجد أنه ارتكب خطأ نقل المعركة مع المحتل في منطقة النجف، وهم دخلوها وحدهم ودون حليف، فلا يعقل من الناحية الدينية السيطرة على مرقد الإمام العلي والتحصن به، وذلك ما أثار الوسط الشيعي كثيرا يومها، هذا عدا تضرر الكثير من العائلات التي تعتاش على المرقد· وأجد أن هذا نفى باب الشرعية الثورية عن الحركة الصدرية·
أجواء معيشية صعبة
وأكد د· شعبان أن جماعات الإرهاب استفادت من جو التململ الذي ساد قطاعات واسعة من الشعب العراقي جراء المتاعب التي تسببت فيها نقص الخدمات وتعثرها كالكهرباء والوقود، وأثر على الأوضاع المعيشية اليومية في حياة المواطن، هذا عدا انتشار الأخبار المتسارعة والمستمرة عن سلوكيات الفساد المالي في البلاد، وهي تؤثر دون شك في نظرة الناس نحو المحتل وحتى طواقم الأجهزة الوطنية·
قانون إدارة الدولة
وحول سلبيات قانون إدارة الدولة العراقية قال د· شعبان بأنه كرس الكثير من السلبيات رغم وجود إيجابيات فيه، وعن العيوب التي تضمنته خص موضوع عروبة العراق، حيث أكد قانون الدولة الموقت على وصف العراق بمجموعة من القوميات واعتبر العرب منهم جزءا من الأمة العربية!! وهو بمثابة لغم يخشى أن ينتقل الى الدستور الدائم ليحكمنا 30 عاما للأمام، وذكر بأن كل الدساتير السابقة التي حكم بها العراق وهي دساتير أعوام 1925-1958-1964-1965-1968-1970 كانت تؤكد على أن العراق بأكمله جزء من الأمة العربية·
وأوضح أيضا بأن هناك 4 فقرات تتعلق بدين الدولة ومصادر التشريع فيها في قانون إدارة الدولة حيث أكد أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام، وهو يشكل الهوية للشعب العراقي، وأنه مصدر من مصادر التشريع، ورابعا وهنا الملاحظة أنه لا يمكن سن أي قانون يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية!! فكيف يمكننا مع هذا الوضع أن نتخلص من نزوات المشرعين وتفكيرهم·
الجيش والجنسية العراقية
ملاحظة أخرى بالنسبة الى القانون الذي ذكرته وهو ما يخص الجيش، حيث تم التأكيد على أنه يتبع القوات متعددة الجنسيات وهي في النهاية مرتبطة بالإدارة الأمريكية من الناحية الفعلية، أما موضوع الجنسية، فقد أكد د· شعبان أنه ميال الى خيار ازدواجية الجنسية، وهو ما أكد عليه الدستور، وحسناً فعل عندما ألغى قرار نزع جنسية أعداد كبيرة من العراقيين بحجة أنهم من ذوي أصول إيرانية وهي مشكلة خلقها النظام السابق وتضرر من تطبيقاتها مواطنون كثر، إلا أن هذا القرار وضع من دون ضوابط أو محددات، فلدينا مثلا بعض اليهود العراقيين الذين لهم حق استعادة جنسيتهم، لكن في ظل ظروف الصراع العربي الإسرائيلي وإسقاطاته المؤثرة على المنطقة كان يجب الأخذ في الاعتبار شروطا واضحة مثل ألا يكون من يريد أن يحصل على جنسية إضافية غير العراقية قد عمل في أحد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية·
إنجازات أمريكية
وقال د. شعبان إن الرأي العام الأمريكي يثمن للإدارة الحالية قيامها ببعض الإنجازات الإيجابية وأولها إسقاط صدام حسين، والإتيان بحكومة انتقالية، والتحضير للانتخابات، والدستور المؤقت، لكن هناك المهمتان اللتان لا تقلان صعوبة، الأولى في إصدار الدستور الدائم في أغسطس من العام الحالي، والثانية إجراء الانتخابات التشريعية·
إصرار أمريكي على تاريخ الانتخابات
وأكد شعبان في حديثه على أن الإدارة الأمريكية حريصة كل الحرص على احترام تاريخ إجراء الانتخابات في يناير ورغم أن أحزابا من الحكومة الانتقالية الحالية طالبت في اجتماع لها بضرورة تأجيل الانتخابات إلا أن الرئيس الأمريكي جورج بوش أكد عكس ذلك عقب ذلك الاجتماع مباشرة، وهو الأمر الذي أكده أيضا بالسرعة ذاتها السفير الأمريكي في العراق نيغروبونتي، في تصريحه الشهير ومن منطقة الفلوجة·
وتبع ذلك تصريح من مكتب رئيس الوزراء بأنه لا يمكن تأجيل الانتخابات·
العزوف عن الانتخابات
وحول الأسباب التي قد تؤدي الى عزوف بعض القوى وعدم مشاركتها في الانتخابات المقبلة قال د· شعبان إن استبعاد أي فئة سيؤدي بدولة عرجاء تحكم حكما أقليا، والمعروف أن هنا 46 حزبا قاطعت الانتخابات وفي رأيي أن ذلك سيؤدي الى تزايد العنف·
رؤية واقعية
وأكد د· شعبان على أن الوضع المعقد الذي يعيشه العراق اليوم بكل تفاصيله يحتاج الى وضع رؤية معقولة تنطلق من الواقع وضمن توازنات القوى والتأثير للمطالبة بما يمكن المطالبة به حفاظا على المكتسبات الوطنية للشعب العراقي·
قرارات خاطئة
وأضاف أن حل الجيش العراقي وعدد من المؤسسات الأخرى حتى المدنية منها أدى الى هروب الناس الى مرجعيات أخرى سياسية ودينية وفئوية خاصة أثرت بشكل سلبي على المشهد العراقي اليوم خاصة أن المواطن العراقي يعاني في الأصل من تعدد الولاءات، وقد ثبت خطأ حل بعض المؤسسات وهي الخطوة التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية والدليل أن أكثر من ثلث أعضاء الوزارة الحالية هم بعثيون، فضلا عن أن مناصب أمنية كثيرة يحتلها عناصر من أجهزة الأمن السابقة والتي حلت بقرار أمريكي·