إخفاء جرائم الطبيب
لم يثرني حجم الأخطاء الطبية التي أعلن عنها د· علي جوهر أمين صندوق الجمعية الطبية· معلومات د· جوهر تقول إنه خلال 4 أعوام مضت بلغت قضايا الأخطاء الطبية المسجلة قضائيا ضد وزارة الصحة 700 دعوى·· هذا كله نتيجة وليس سبباً·
ولأن علاقة الطبيب بالمريض هي علاقة جسدية في إحدى صورها، فإنه من الضرورة والواجب أن تكون هذه العلاقة مبنية على أساس احترام الجسد من خلال التفاني في تقديم الخدمة·
الموضوع الذي أثاره أمين صندوق الجمعية الطبية خطير جدا، وهو في رأينا شخص جريء· لماذا؟ لأنه كشف الآتي:
إن وزارة الصحة تتجاهل تطبيق قرار مجلس الوزراء في شأن التأمين ضد أخطاء المهنة، وهو تأمين إجباري على جميع الأطباء·· علما بأنه قرار صدر في العام 1989 يعني أننا نتحدث اليوم عن تعطيل عمره 15 عاما!!
وأمام هذه المشكلة الكبيرة - غياب التأمين - تتولد حالة من الخوف والربكة تسود جو العمل في الوسط الطبي· وبتوضيح أكثر، فإن الطبيب الذي أجرى عملية جراحية في أي مستشفى من مستشفيات الكويت ينتج عنها خطأ طبي أمامه أمران الأخلاق سيدهمها·
فهو إما أن يعترف بخطئه ويتيح للمريض أو ذويه الشكوى ضد وزارة الصحة·
أو أنه - وهنا العمل غير الأخلاقي - ينكر الخطأ الطبي الذي ارتكبه ضد مريضه عبر تزوير شهادة وفاة أو تقرير طبي·
وهنا تظهر أهمية تطبيق قرار التأمين الإجباري ضد الخطأ الطبي الذي يضفى حالة من الاستقرار وتحمل المسؤولية· فإن أخطأ الطبيب تدفع شركة التأمين ثمن خطئه، وهو بذلك يعمل دون خوف لأنه يعلم أنه مغطى ومحمي·
كثير من الأطباء - على وصف د· جوهر للمشكلة في مثل هذا الوضع سيتهربون من الإبلاغ عن أي خطأ طبي رغبة منهم في النأي بالوزارة عن دفع تكاليف ذلك الخطأ وهي بالضرورة تكاليف باهظة في كثير من الأحيان·
أتذكر شخصا قام بتقديم شكوى لمجلس الأمة لخطأ طبي ادعاه، ونتج عنه عجز جنسي، أي أنه لم يعد قادرا على الإنجاب بسبب عملية طبية، الصحة بالطبع أنكرت ذلك، لكن الشاكي أصر على مسؤولية الوزارة في الضرر الذي لحق به·· في مثل هذا الوضع وفي ظل غياب التأمين سيكون إنكار الوزارة أقرب الى الحدوث والعكس صحيح، هذه مسؤولية أعضاء لجنة الشؤون الصحية بمجلس الأمة ما دامت الوزارة تضرب بقرارات مجلس الوزراء عرض الحائط·
مظفر عبدالله
mudrr@taleea.com