كتب محرر الشؤون السياسية:
عاد الحديث عن إعادة التشكيل الوزاري بعد استقالة وزير الإعلام محمد أبو الحسن واحتمالات البت في استقالة وزير المالية محمود النوري التي قدمها أكثر من مرة بُعيد استجوابه وكذلك الاستجواب الذي قدم يوم أول من أمس لوزير العدل أحمد باقر يضاف إليها ما تواتر من أنباء عن احتمال استقالة وزير التربية رشيد الحمد علاوة على التوتر الذي طرأ على علاقة رئيس الوزراء ببعض وزرائه الذين لم ينسجم معهم·
رئيس الوزراء من جانبه أكد وفي أكثر من مناسبة استمرار الحكومة من دون تدوير أو إعادة تشكيل، ما دعا المحللين السياسيين للبحث في الأسباب الكامنة وراء هذا الموقف·
وفي محاولتهم لتفسير موقف رئيس الوزراء يلمح بعض المحللين الى احتمالات الربط بين هذا الموقف والتطورات الأخيرة في "الأسرة" واستمرار الاستقطاب بين أجنحتها، ويذهب بعضهم الى أن التعديل كان مربوطا بتغيير أكبر لم يعد ممكنا في ظل التطورات الأخيرة·
ويرى هؤلاء المحللون أن الوضع الحالي ربما يسمح بتعديل طفيف على بعض الحقائب الوزارية سواء ما شغر منها أو تلك التي يرغب الرئيس بتغيير وزرائها وذلك ربما لمعالجة ما نتج عن سرعة التشكيل الوزاري الحالي بعد فصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء وتكليف الشيخ صباح بتشكيلها في وقت قصير جدا لم يتح له الاختيار بحرية كافية خصوصا فيما يتعلق بوزارات الخارجية والمالية والإعلام والذي يرى المحللون أنه تم في اللحظات الأخيرة بعد أن حسمت الخارجية للشيخ محمد صباح السالم، حيث اختير النوري للمالية وطلب من أبو الحسن تولي الإعلام بعد أن غادر الى نيويورك حتى أنه أدى القسم الدستوري بعد بقية الوزراء بيومين، لذا يعتقد المحللون بأن التعديل المحتمل سيكون "بالقطاعي" كتعيين بديل لوزير الإعلام أو ربما استمرار وزير الشؤون فيصل الحجي كوزير بالوكالة واستبدال محمود النوري أو ربما قبول استقالته وتكليف أحد الوزراء بها بالوكالة أيضا، أما وزير العدل فيرى عدد من المحللين أنه يتعرض الى ظروف قريبة من تلك التي حدثت لوزير الإعلام، مشيرين في ذلك الى أسباب ترجع الى عدم انسجامه مع الأقلية المؤثرة في مجلس الوزراء ورغبتها (الأقلية المؤثرة) بالتخلص منه وخصوصا لموقفه من تعديل الدوائر الانتخابية في داخل مجلس الوزراء هو وعدد آخر من زملائه المؤيدين لهذه الخطوة الإصلاحية·
ويذهب بعض هؤلاء المحللين الى تفسير استعجال جمال العمر في تقديم استجوابه في هذا الوقت بالذات مشيرين الى احتمال رغبته (العمر) في استثمار احتمالات التعديل الوزاري الجزئي وتصوير وزير العدل بكونه عبئا على رئيس الوزراء لعله يتخلى عنه بطريقة التخلي عن أبو الحسن، وهو ما تسعى إليه الأقلية المؤثرة في مجلس الوزراء التي لها صلة واضحة مع مقدم الاستجواب·
ويرى المحللون أن الإشكال الأكبر في وضع الحكومة لا يعود الى وزير هنا وآخر هناك بقدر ما يعود الى عدم وجود رؤية وتصور ومشروع لدى هذه الحكومة الأمر الذي يجعل من المستحيل قياس مدى نجاح أو فشل هذه الحكومة قياسا بمدى ما تحقق من مشروعها·
عدم وجود المشروع الواضح لدى الحكومة منذ تشكيلها هو السبب برأي المحللين وراء تعرض أربعة من وزرائها للاستجوابات المتتالية وهو أيضا السبب وراء عدم قدرتها على الدفاع عن هؤلاء الوزراء إلا بمزيد من انتهاك القوانين وتنفيع النواب الذين أتت بهم من خلال لعبة الدوائر الانتخابية الحالية، وهو أيضا السبب وراء عدم قدرة الوزارة على إقناع الجمهور بقدرتها على تنفيذ ما طرحته من أفكار تلت زيارة آسيا أو تلك التي نقلت عن عزم الحكومة على محاربة الفساد بعد نشر تقرير جهاز خدمة المواطن عن الفساد في الكويت، لذا يرى هؤلاء المحللون أن عجز الوزارة سيستمر حتى إن استبدل بعض الوزراء بآخرين وأتى رئيس الوزراء بمن هم أقرب له وأكثر انسجاما معه، لأن الأزمة تكمن في انعدام المشروع وليس في ضعف الأشخاص·