· صورة الدولة في الخارج ملتزمة وفي الداخل مهادنة
· الجمعيات الدينية فوق القانون.. باعتراف "الشؤون"
· لماذا عالجت الحكومة 1600 مخالفة من أصل 5 آلاف؟
· المجتمع الدولي يسأل 189 دولة: ما إجراءات وقف تمويل الإرهاب؟
كتب المحرر المحلي:
كشفت ورقة الكويت في مؤتمر مكافحة الإرهاب في الرياض والمعدة من قبل إدارة الجمعيات الخيرية والمبرات التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مدى التناقض الكبير في خطاب الدولة الخارجي والداخلي، فمشاركات وزارتي الخارجية والداخلية في المحافل الدولية تتحدث بلغة واحدة وهي نبذ الإرهاب والمشاركة في الجهد الدولي لاستئصاله، فيما الخطاب الداخلي ينم عن خضوع مؤسسات الدولة لما أسماه تقرير وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بـ "صعوبة تعاون الجهات الخيرية مع قرارات العمل الخيري في البلاد" إضافة الى وجود "اعتقاد راسخ لدى البعض من المسؤولين عن العمل الخيري بأن نفوذهم وعلاقاتهم الاجتماعية يجب أن تلعب دورا مهما وبارزا في تمرير الكثير من المخالفات والتجاوزات باعتبارها حقا تفرضه روح الحمية والنخوة من جانب، وأن السنوات الطويلة التي كانت تمارس بها هذه المخالفات يجب أن تكسب الصفة الشرعية لتساقطها حسب رؤيتهم بالتقادم"!!
خطابان متناقضان
ويعطي هذا التناقض بين خطاب الداخل والخارج مؤشرات عدم ثقة - كما يرى مراقبون - قد تفسر في اتجاهين بالنسبة للمراقب الخارجي ونقصد به هنا الدول العاكفة منذ حادث 11 سبتمبر 2001 على تجنيد الوسائل الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية وحتى العسكرية لضرب الإرهاب في بقاع كثيرة من العالم·
فالمؤشر الأول قد ينم عن عدم قدرة أجهزة الدولة على فرض احترام القوانين الداخلية على جميع القوى الاجتماعية، وهي مشكلة قد تؤدي الى تدخل دول كبرى في الشؤون الداخلية بداعي تقديم المساعدة أو المشورة وهذه نتيجة قد لا تحبذها قطاعات واسعة من المواطنين وتشكل لديهم حساسية تجاه المقبل من الخارج·
أما المؤشر الثاني، وهو لا يقل خطرا عن الأول، فيكمن في إعطاء صورة للمراقب الخارجي بأن الدولة لا تعمل كما يجب في نشاط "الحملة الدولية على الإرهاب"، وأنها تتكلم بلغتين، واحدة تجميلية في الخارج، وأخرى لترضية الداخل·
الدور الدولي لمكافحة الإرهاب
في مارس 2004 أطلق رئيس لجنة مكافحة الإرهاب بالأمم المتحدة والتي أنشئت في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر تحذيرا شديد اللهجة أمهل من خلاله 50 دولة مدة عام كحد أقصى للوفاء بتعهداتها في إطار الحرب الدولية على الإرهاب، ولم يذكر (إنوسنثيو آرياس) وهو سفير إسبانيا بالأمم المتحدة أسماء الدول المعنية التي قال إنها متأخرة في تنفيذ التزاماتها، لكنه شدد على أنه سيكشف عن أسمائها إذا لم تقم بما يجب عليها من خطوات·
ويأتي هذا "التهديد" غير المبطن علي خلفية الروحية النشطة التي عزم المجتمع الدولي العمل بها لمكافحة منابع الإرهاب تخطيطا وتمويلا، ومؤخرا قامت الأمم المتحدة بإنشاء إدارة تنفيذية تتبع لجنة مكافحة الإرهاب لتكون ضمن هيكلية المنظمة الدولية وذلك لتعزيز قدرة اللجنة المذكورة في تنفيذ القرار رقم 1373 الخاص بمكافحة الإرهاب· ومعروف أن اللجنة يتناوب على رئاستها دول مختلفة حيث ستكون الدنمارك هي الرئيسة في بداية أبريل المقبل·
ومن ضمن آليات عملها تطلب لجنة مكافحة الإرهاب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تقارير دورية حول جهودها في مكافحة الإرهاب، وتدرسها بعناية ودقة لمعرفة التقدم والتأخر في بذل الجهود المطلوبة لذلك·
عودة الى الملف الداخلي
وأمام كل هذه التداعيات التي ولدت استحقاقات على دول كثيرة ومنها الكويت فإنه من المطلوب المسارعة في حل إشكالية التناقض الداخلي - الخارجي· فالكويت اليوم تمد يد العون من جانب الدخول في اتفاقيتي مكافحة الإرهاب العربية، والأخرى الخليجية التي أفردت بندا جديدا يحكم القبضة على جوانب التمويل المجند للأعمال الإرهابية، لكن إجراءات الداخل يبدو وكما أثبتت ورقة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أنها غير قادرة على مجاراة أفعالها في الخارج، وأول وأهم السياسات المطلوبة في هذا المجال - والمغيبة الى الآن - حصر هذه الجمعيات التي أصبحت بالعشرات وتغطي مناطق الكويت من شمالها الى جنوبها ضمن بوتقة واحدة من خلال مقترح إدارة الجمعيات الخيرية بإنشاء اللجنة العليا للعمل الخيري وذلك لتسهيل عمليات الرقابة وإدارة الأموال المجمعة·· فأين تطبيق هذا المقترح على الواقع!؟
ثانيا: تستمر هذه الجمعيات بارتكاب مخالفات كثيرة حتى بعد انقضاء 3 سنوات من بدء العمل في لجنة مكافحة الإرهاب الدولية والتي خضعت الكويت لقراراتها كما تخضع كبريات الدول، وبين الفينة والأخرى تطالعنا الصحف عن مخالفات صريحة وكسر للقوانين في مجالات جمع الأموال وتجنيد أشخاص مشبوهين ومخالفين للإقامة القانونية لجمع الأموال؟·
وثالثا: لا يزال موضوع الشفافية وإحكام الرقابة المحاسبية على أموال العشرات من الجمعيات الدينية معطلا حتى إشعار آخر، ويبدو أن حل هذه الإشكالية يستعصي على الحكومة طالما بقيت الأحزاب الدينية تمارس عمليات جمع الأموال على طريقة الجزر المتناثرة وليس من خلال لجنة عليا تختص بالمال وتعمل على مراقبة صرفه؟·
رابعا: وعلى عكس المأمول من ضرورة بذل الجهد لوقف تمدد مثل هذه الجمعيات، كما حدث في المملكة العربية السعودية حيث اعتمد خيار (الجهة الواحدة) وحل الكثير من الجمعيات، فإننا لا نزال في الكويت نشاهد وبشكل يومي معتاد تأجير المساكن الخاصة على جمعيات دينية كإحياء التراث الإسلامي، والإصلاح الاجتماعي وغيرها ضمن نطاق بيوت السكن النموذجي وذلك في تحد سافر لمشاعر المواطنين؟·
خامسا: فإن تصريحات المسؤولين الرسميين التي تحاول دوما التقليل من خطر الأعمال الإرهابية التي طالت أجانب مدنيين وعسكريين، والتهديدات المتكررة بالقيام بأعمال إرهابية من قبل مواطنين كويتيين ووصفها بأنها أعمال فردية، أو أن الضالعين فيها لا يمثلون المجتمع، هذا اللون من التسطيح وتبسيط الأمور لا يتناغم والعزم الواضح والمبذول في المجال الدولي في مكافحة الإرهاب·
أسئلة وأجوبة
نهاية الأمر، فإن لجنة مكافحة الإرهاب الدولي والتي وصفها البعض بناظر المدرسة تقدم أسئلة واضحة للدول الـ 189 حول جهودها المضادة للإرهاب، ومن بين الأسئلة التي تحتويها كراسة اللجنة، سؤال يقول: ما الخطوات التي تم أو يتم اتخاذها لوضع قوانين لمكافحة الإرهاب بوصفها أعمالا إجرامية، وما طبيعة الإجراءات التي تتخذ لوقف أو ملاحقة تمويل النشاطات والأعمال الإرهابية·
ومنا الى حكومة دولة الكويت