· مشورة نقل امتياز "الرأي العام" اقترحها قاض!
كتب محرر الشؤون البرلمانية:
قدم النائب عبدالوهاب الهارون وأربعة نواب آخرون اقتراحا بقانون يقضي بعدم جواز "ندب القضاة وأعضاء النيابة العامة للعمل في أي جهة أخرى سواء كان الندب كليا أم بالإضافة الى عملهم الأصلي، وذلك فيما عدا الندب للعمل في معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية ولجان التحقيق ولجان وهيئات التحكيم"·
وجاء هذا الاقتراح المهم بعد أن تزايدت في الفترة الأخيرة قرارات تصدرها السلطة التنفيذية لانتداب قضاة من السلطة القضائية للعمل في الجهات الحكومية وتعيينهم كمديرين أو مستشارين لمكاتب فنية أو موظفين يخضعون لإمرة وزير أو وكيل وزارة أو حتى مدير إدارة الأمر الذي يؤدي الى خدش رسالة القاضي خصوصا أن الندب لا يقطع علاقته بالمحكمة بل يتقاسم انتدابه هذا مع جلوسه للحكم بين الناس وهو أمر في غاية الخطورة·
وأكدت مصادر مطلعة لـ "الطليعة" أن ازدياد حالات ندب القضاة للعمل في الجهات الحكومية مع استمرار عملهم في القضاء فاقم بشكل ملحوظ من تعدي سلطة على أخرى رغم ما ينص عليه الدستور من الأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات·
وتدلل تلك المصادر على ذلك بنموذج واضح برز خلال الأسبوع الماضي في قضية تحويل امتياز الزميلة "الرأي العام" من شركة الى أخرى رغم وقوعها تحت التصفية والحراسة القضائية، حيث جاء ذلك بقرار وزاري صادر عن وزير الإعلام المستقيل محمد أبو الحسن في تعد واضح على حكم محكمة التمييز ذي العلاقة بالقضية والذي لم يلبث أن قام بسحبه وإلغائه بقرار وزاري آخر نظرا لافتضاح حجم الاعتداء الكبير على أحكام المحكمة·
وتقول المصادر: إن الوزير المستقيل قبل أن يصدر قراره بنقل امتياز جريدة "الرأي العام" من شركة الى أخرى طلب رأي المستشار القانوني بالوزارة (وهو بالمناسبة قاض منتدب للعمل في وزارة الإعلام) وفي حال دقة المعلومات المتسربة عن فحوى نصيحة المستشار يتضح مدى خطورة هذا الخلط بين المهنتين، وتضيف المصادر متسائلة عن السبب وراء اعتماد وزارات الدولة على سلك القضاء في الاستشارات القانونية على الرغم من وجود إدارة قانونية في كل وزارة، ناهيك طبعا عن إدارة الفتوى والتشريع التي تمثل الذراع القانونية للحكومة التي يمكن أن يلجأ إليها أي وزير أو مسؤول في الحكومة بدلا من انتداب قضاة للعمل في الوزارات وما يمكن أن يتبع ذلك من احتمالات الإخلال بمبدأ الفصل بين السلطات·
لذا ترى هذه المصادر أن هذا الاقتراح بقانون يعيد للقضاء هيبته ويحافظ عليه كسلطة مستقلة كفل لها الدستور استقلاليتها لتمارس دورها بكل حياد وموضوعية وبعيدا عن أي ضغوط أو إغراءات·