كتب محرر الشؤون المحلية:
أعادت استقالة وزير الإعلام محمد أبو الحسن موضوع الحريات الصحافية الى الواجهة مرة أخرى، حيث ترى الأوساط السياسية ضرورة حسم هذا الجانب من الحريات الأساسية التي تعد من أهم مؤشرات الديمقراطية وهي حرية إصدار الصحف وبالتالي حرية المواطن في التعبير عن رأيه، كما جاء ذلك في الدستور وجميع المواثيق الدولية·
وترى الأوساط أن المفهوم السائد عن كون الصحافة الكويتية حرة إنما ينطوي على خطأ فادح، فهي (الصحافة) حرة فيما تكتب ولكن المقصود بالحريات الصحافية هو حق الأفراد في إصدار الصحف من دون قيود كما هي الحال في قانون المطبوعات والنشر الكويتي الذي يعطي وزارة الإعلام ومجلس الوزراء الحق في المنح والمنع لإصدار الصحف، وهو برأي هذه الأوساط انتقاص من الحقوق وتشويه للديمقراطية·
وتضيف الأوساط بأن أهم التحولات التي تعرضت لها الدول الشمولية السابقة في أثناء تحولها الى مجتمعات ديمقراطية تمثل في الانتقال من هيمنة الدولة الكاملة على الإعلام المرئي والمسموع والمقروء الى إطلاق تلك الحرية وتنظيمها في أطر قانونية تضمن عدم تجاوز مستخدميها على حقوق الآخرين· هذه الحريات - برأي الأوساط - لا تزال مقيدة بالكامل في دول الخليج العربية والكويت على الرغم من التقدم الجزئي في مجال الانفتاح على الشعوب·
وتؤكد تلك الأوساط على ضرورة معالجة هذه المخالفة الواضحة لنصوص وروح الدستور الكويتي والمواثيق الدولية التي يتطلبها التحول الى النظام الديمقراطي وهي - برأي هذه الأوساط - فرصة لمراجعة مشروع قانون المطبوعات والنشر المعروض على جدول مجلس الأمة بشكل يؤكد انسجام ذلك المشروع وما سيقره المجلس مع الحريات التي كفلها الدستور وبشكل يزيل هيمنة الدولة التامة على حق الأفراد في إصدار الصحف وعدم اقتصار ذلك الحق على عدد محدود من ذوي النفوذ، وترك الحكم على نجاح الصحف وفشلها الى القراء الذين سينعكس موقفهم على مبيعات الصحيفة وبالتالي إعلاناتها ومن ثم قدرتها على البقاء والاستمرار وليس على قرار لوزير الإعلام أو حتى مجلس الوزراء·