رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 24 ذوالقعدة 1425هـ - 5 يناير 2005
العدد 1660

أزمة تلد أخرى

عبدالله النيباري:

سوف يدعي مقدمو الاستجواب بأنهم حققوا نصرا سياسيا بإزاحة من يعتبرونه خصما سياسيا أو كبشا للتضحية بتحميله مسؤولية تمزيق النسيج الأخلاقي للمجتمع وإهدار قيمه·

إلا أن الرأي الآخر يقول إن ما أطاح بوزير الإعلام هو قراره بالموافقة على تحويل امتياز جريدة "الرأي العام" منتهكا حرمة حكم قضائي صادر من أعلى محكمة، ما أدى الى انحسار أي تعاطف وخسارة أي تأييد له في المجلس·

فالاستجواب قبل قرار نقل الامتياز ما كان محتملا أن ينتهي الى سحب الثقة، فالتقديرات لم تتجاوز 19 نائبا لجانب نزع الثقة، وحتى لو حصل ذلك، كان أبو الحسن سيبقى في نظر الناس منتصرا سياسيا مكتسبا عطفهم باعتباره ضحية الاستهداف الشخصي من قبل قوى التزمت ومناورات مخاطبة قواعد التيار السياسي الديني ومحاولة التغطية على مواقف متخاذلة من البعض عندما طرحت قضايا الفساد وسلب أملاك الدولة·

لكن قرار الوزير المنتهك للحكم القضائي ومخالفة القانون هو الذي استفز الرأي العام وأسقطه سياسيا وكان بمثابة القشة التي قصمت ظهره بعد أن بقي وحيدا معزولا على المستوى الشعبي والبرلماني بل حتى في مجلس الوزراء على نحو ما نقلت الروايات·

ولكن السؤال الآن هل تجاوزنا مسلسل الأزمات وأصبحت خلفنا وانتقلنا الى بر الأمان والاستقرار والبناء أم أن ما حصل ما هو إلا مجرد نهاية مشهد أو حلقة من مسلسل الأزمات؟

القراءة الصحيحة لواقعنا تشير الى أننا نعيش في بيئة سياسية صالحة لإنتاج وتفريخ الأزمات، وهي ليست أزمات بفعل عوامل خارجة عن إرادتنا ولا حيلة لنا فيها ولا قوة كنقص الموارد أو كوارث طبيعية، وإنما هي أزمات من فعل البشر، بل هي أزمات نتيجة عجز عن توظيف عناصر القوة ووفرة الموارد في خدمة مشروع التطور والنهضة، هي غياب الرؤية السليمة التي تحدد ما يجب أن نفعله وما يجب أن نتفاداه·

إدارة شؤون البلد مستسلمة لضغوط قوى الفساد والانتفاع وبفضل هكذا إدارة أصبح البلد سفينة تبحر من دون بوصلة أو كقطار خرج عن سكته، وهكذا وضع أفسح المجال لقوى السلب والنهب والتضليل· ومثل هذا الوضع لن يفضي إلا الى استمرار مسلسل الأزمات، فكل أزمة تمر بها تلد أخرى·

انتهى مشهد استجواب أبو الحسن وابتدأ إعداد المسرح لمشهد استجواب آخر ثم آخر، ما دام لدينا حكومة لم تشكل على أساس برنامج توظف قدراتها لتحقيقه، ومجلس من صنع السلطة ونتاج تدخل عناصر منها:

مجيء مجلس مطواع لم يسعف النظام في تجاوز الأزمات التي تتحداه، فبقي يعاني الإرهاق من وضع صنعه بيده ولو كان الوضع معافى متمتعا بصحة سليمة لما غرق في فنجان ماء واهتز وارتعب أمام كل استجواب يقدم·

الاستجواب ظاهرة صحية لو كانت الأوضاع صحيحة وليس لديها ما نخشاه، والخروج من مسلسل الأزمات وتجاوز الوضع المأزوم لا يكون إلا بالعودة الى سكة السلامة، الى التمسك بالدستور إطارا ومحتوى، الى السعي الجاد لترسيخ دولة القانون الذي يضبط قرارات المسؤولين ومطالب المواطنين ومصالحهم· ويعيش المواطنون جميعا سواسية تحت سقف القانون وفي حمايته·

وبغير ذلك سيبقى الوضع على ما هو عليه ويستمر في تفريخ الأزمات، أزمة تلد أخرى·

طباعة  

لم يحترم أحكام القضاء ولم يدافع عن حريات الناس
أبو الحسن يدفع ثمن أخطائه

 
تطلب أرضا من "الدفاع" لتؤجرها على الجيش الأمريكي
"مبادرة" جديدة لاستغلال أراضي الدولة

 
باعتبارها مؤشراً للديمقراطية الحقة
حرية الصحافة تنتظر الحسم

 
يمنع بموجبه انتداب القضاة للعمل تحت إمرة السلطة التنفيذية
اقتراح يعيد للقضاء هيبته ويحافظ على استقلاله

 
شراكة استراتيجية برعاية أمريكية
التعاون الهندي الإسرائيلي

 
انعطافة درامية في مسار الانتخابات الفلسطينية تعزز النهج الديمقراطي
 
اتفاق جنيف يصعد على المسرح!
 
القضاء الكويتي ينتصر لحرية الفكر والتعبير عن الرأي
"التمييز" ترفض دعوى وزير العدل ضد البغلي

 
فئات خاصــة
 
عرض كتاب