كتب محرر الشؤون المحلية:
علمت "الطليعة" أن ورثة عبدالعزيز المساعيد بعثوا يوم الأحد الماضي بإنذار رسمي لوزير الإعلام بصفته والسيد جاسم بودي لإعلامهما بحكمي تمييز الأول صادر بتاريخ 22/2/1998 يقضي ببطلان تنازل السيد عبدالعزيز المساعيد عن ترخيص جريدة "الرأي العام" والثاني بتاريخ 18/12/2004 يقضي بانقضاء شركة دار الجزيرة، مشيرين الى أنه بصدور الحكمين المذكورين يكون امتياز جريدة "الرأي العام" ومطبعتها وحق إصدارها لورثة عبدالعزيز فهد المساعيد ويحذرهما (الوزير وبودي) من نقل الترخيص الى أي جهة أخرى·
من جهة أخرى بينت مصادر مقربة لورثة المساعيد أنهم لن يرفعوا قضية ضد الوزير في هذه المرحلة التي قالوا إنهم سيكتفون بالإنذار، جاء ذلك على خلفية قرار وزير الإعلام بتحويل ترخيص جريدة "الرأي العام" من شركة دار الجزيرة الى شركة أخرى يملكها بعد أن صدر حكم محكمة التمييز القاضي بانقضاء الشركة (أي باعتبارها غير موجودة قانونا) وتصفيتها·
وكان وزير الإعلام قد استند الى مشورة من مستشار قانوني في مكتبه أفتى فيها بصحة إجراء تحويل الامتياز الى شركة أخرى، وعليه وافق الوزير على الطلب المقدم من السيد جاسم بودي· وقد أثارقرار الوزير ضجة في الأوساط السياسية حيث اعتبر تجاوزا لحكم نهائي صادر باسم صاحب السمو، وهو ما دعا مجلس الوزراء الى تعليق القرار وتحويله الى إدارة الفتوى والتشريع لتبيان مدى قانونيته رغم اعتراض عدد من الوزراء من بينهم وزير الدولة لشؤون المجلسين محمد ضيف الله شرار الذي قال إن الحكم نهائي ولا يحتاج الى تفسير متسائلا عما يمكن أن تقدمه "الفتوى والتشريع" إزاء حكم نهائي وواضح مبلغا مجلس الوزراء بأن القضاء سيلغي قرار أبو الحسن.
ويرى عدد من القانونيين أن قرار وزير الإعلام خاطئ ولا يحتاج الى "الفتوى والتشريع" لأنه خالف حكم محكمة التمييز الذي عين حارسا قضائيا على شركة دار الجزيرة يقوم بتصفيتها الأمر الذي يلغي علاقة السيد جاسم بودي بالشركة وحقه في طلب نقل ترخيصها، ويستدل القانونيون من ذلك بأنه إذا كان الطلب الذي استند إليه الوزير مقدما من غير ذي صفة فإنه طلب غير مقبول ولا قيمة لإصدار الوزير قرارا مبنيا على طلب مقدم من غير ذي صفة·
من جهتهم يرى ورثة السيد المساعيد أن لديهم حكم تمييز نهائيا صادرا في عام 1996 ينص على أن الامتياز باسم السيد عبدالعزيز المساعيد وأن لشركة دار الجزيرة حق الانتفاع به فقط، وهو حكم لو أنه طبق - حسب رأيهم - لما كان بإمكان السيد جاسم بودي التقدم بطلب نقل الامتياز الى شركة أخرى، إلا أن الحكم لم يطبق وهناك قضية أخرى منظورة أمام القضاء حول هذه الجزئية (من صاحب امتياز الرأي العام؟)·
ويتساءل بعض المتابعين لتفاصيل هذا الموضوع عن مصير "حق الانتفاع بترخيص الرأي العام" بعد انقضاء (انتهاء) الشركة فهل ستعرض الشركة للمزاد العلني بكل موجوداتها؟ وهل سيعتبر حق الانتفاع من ضمن هذه الموجودات؟ أي هل سيحصل المشتري للشركة بالمزاد العلني على حق الانتفاع بامتياز إصدار جريدة الرأي العام أم أن حق الانتفاع منح لشركة الجزيرة وينتهي بانتهائها حيث يبقى الامتياز مسجلا لورثة السيد عبدالعزيز المساعيد؟
يذكر أن السيد جاسم بودي يستند في مطالبته في الامتياز الى تنازل خطي قدمه السيد عبدالعزيز المساعيد لوزارة الإعلام يطلب فيه تحويل امتياز الرأي العام الى شركة دار الجزيرة·
مقتطفات من حكم "التمييز"
ينص منطوق الحكم على أنه بموجب عقد محرر بين الطرفين بتاريخ 18/11/1994، أسسا الشركة حيث يمتلك جاسم بودي %60 من رأس مالها ويمتلك عبدالعزيز المساعيد %40 واتفقا في البند الثالث من ذلك العقد على أن مدة الشركة سنتان تجدد لمدة مماثلة ما لم يخطر أحدهما الطرف الآخر بعدم رغبته في التجديد قبل انقضائها بشهرين، وأشار الحكم الى أن المساعيد أخطر شريكه بعدم رغبته في تجديد مدة الشركة في 16/9/1996 إلا أن الأخير "لم ينصع لهذه الرغبة واستمر في نشاط الشركة بحجة أن الجمعية العمومية لها مدّدت أجلها لمدة خمسة وعشرين عاما أخرى بالمخالفة للعقد ودون موافقته أو حضوره هذه الجمعية فأقام الدعوى"·
وكانت المحكمة (درجة أولى) قد رفضت تلك الدعوى بتاريخ 30/5/2000 واستؤنفت القضية التي استمر فيها ورثته بعد وفاته إلا أن "الاستئناف" أيدت حكم المحكمة بتاريخ 19/6/2002 ثم طلب الورثة تمييز القضية·
ويضيف منطوق حكم محكمة التمييز ما نصه "وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم أسس قضاءه برفض دعوى مورثهم بانقضاء شركة النزاع على سند أن المطعون ضده الأول عقد الجمعية العمومية للشركة في 28/8/1996 وهو حائز لأكثر من نصف رأس مالها وأصدر قرارا بتاريخ 28/8/1996 بمد مدة الشركة الى خمس وعشرين سنة قبل أن يبدي مورثهم رغبته بتاريخ 17/9/1996 بعدم مد مدة الشركة، ولما كان القرار الذي صدر من الجمعية العامة للشركة باطلا ولا يعتد به في مد مدة الشركة ذلك لأن الشركة موضوع النزاع مكونة من مورثهم الذي يمتلك %40 من رأس مالها ومن المطعون ضده الأول الذي يمتلك %60 من رأس مالها ولما كان مد مدة الشركة يفيد تعديلا لعقدها فإنه ينطبق على الواقعة نص المادة 212 من قانون الشركات التجارية التي تقضي بألا يجوز تعديل عقد الشركة ولا زيادة رأس مالها أو تخفيضه إلا بقرار من الجمعية العامة للشركاء يصدر بالأغلبية العددية للشركاء الحائزين لثلاثة أرباع رأس مال الشركة ومن ثم فإن قرار تعديل مدتها يكون بموافقة المطعون ضده الأول ومورثهم وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا وانتهى الى تطبيق المادة 190 من قانون الشركات والتي أجازت مد مدة الشركة بقرار يصدر من الجمعية العمومية للشركة من أي عدد من الشركاء الحائزين لأكثر من نصف رأس المال، مع أن هذه المادة لا تنطبق على النزاع ولا تعتبر استثناء من المادة 212 من قانون الشركات، والتي يقصر حكمها على عقود الشركات التي كانت قائمة وقت صدورها والتي تخلو من تحديد مدة الشركة وهي حالة تختلف عن النزاع المطروح هذا وقد اتسم القرار الذي أصدره المطعون ضده بمد الشركة الى خمس وعشرين سنة بالغش وينتفي معه حسن النية المتطلب في جميع التصرفات، فقد أخطر المطعون ضده الأول مورثهم بعقد الجمعية العمومية للشركة في شهر أغسطس عام 1996 ووجه الإخطار على مسكنه في الوقت الذي كان فيه مورثهم يقضي إجازته خارج الكويت، وعقد الجمعية العمومية بمفرده بعد الإخطار بأسبوع في الوقت الذي كان يعلم فيه عدم رغبة مورثهم في تجديد مدة الشركة، والمادة 210 من قانون الشركات توجب لصحة عقد الجمعية العمومية للشركة حضور من يملك أكثر من نصف رأس مالها وحضور الأغلبية العددية لملاكها، وأوجبت في حالة عدم توافر النصاب دعوة الجمعية العمومية لاجتماع ثانٍ يكون صحيحا مهما كان عدد الحاضرين، ولما كانت الشركة موضوع الدعوى مكونة من المطعون ضده الأول ومورثهم وقد عقدت الجمعية العمومية بحضور المطعون ضده الأول وحده فإن القرارات الصادرة من تلك الجمعية تكون باطلة ولا يعتد بها و- على فرض صحة هذا الاجتماع - فإنه لا يجوز مد مدة الشركة إلا لمدة مماثلة "أي لمدة سنتين" إعمالا لنص المادة 190 من قانون الشركة وهو ما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه"·
وفي موقع آخر من منطوق الحكم ينص على "وكان الثابت في الأوراق أن مورث المستأنفين قد أبدى رغبته في عدم مد مدة الشركة في 17/9/1996 - قبل انقضاء مدتها بشهرين - وهذا الحق هو حق شخصي يتعلق بالنظام ولا يجوز إيقافه أو تعطيله ومن ثم فإن الشركة تكون منحلة نزولا على حكم المادة 185 من قانون الشركات إن لم تبادر الشركة خلال شهر على الأكثر الى استكمال نصابها وإذا خالف الحكم المستأنف هذا النظر وقضى برفض دعوى مورث المستأنفين ولم يعتد برغبة المورث في عدم تجديد مدة الشركة واعتد بقرار الجمعية العامة للشركة الذي أصدره المستأنف ضده الأول وحده بمد الشركة لمدة خمسة وعشرين عاما فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب إلغاءه والقضاء بإجابة المستأنفين الى طلباتهم"·
وأصدرت محكمة التمييز حكمها كالتالي:
أولا: بعدم قبول الطعن رقم 667 لسنة 2002 تجاري بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث (وكيلي وزارتي الإعلام والتجارة)·
ثانيا: بقبول الطعنين شكلا فيما عدا ما تقدم·
ثالثا: تمييز الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده الأول في كل من الطعنين بالمصروفات وعشرين دينارا مقابل أتعاب المحاماة·
رابعا: وفي موضوع الاستئناف رقم 1705 لسنة 2000 تجاري بإلغاء الحكم المستأنف وانقضاء شركة دار الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر لانتهاء مدتها وتصفية هذه الشركة وتعيين المصفي القضائي عبدالله سالم المليفي الحارس القضائي على تركة المرحوم عبدالعزيز فهد المساعيد والمعين بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 669 لسنة 2001 استئناف مستعجل لتصفية هذه الشركة حسب ما ينص عليه عقد تأسيسها وقانون الشركات التجارية وألزمت المستأنف ضده الأول بالمصروفات عن الدرجتين وعشرة دنانير مقابل أتعاب المحاماة·