· ضابط أمريكي: يبذل السوريون جهدا ضئيلا لإيقاف المتسربين جيئة وذهابا عبر الحدود
· السفير السوري: لم نرحب ولا نرحب بأي مسؤول عراقي أبدا من النظام السابق
· الملك الأردني: أجانب يتدربون في سورية
· الياور: يريدون تخريب تطورنا السياسي
· الحكومة الأمريكية قدمت قائمة بالأسماء وتطلب اعتقال أصحابها أو إبعادهم
توماس ركس - واشنطن بوست - 8/12/2004
توصل ضباط الاستخبارات العسكرية الأمريكية الى أن التمرد العراقي يتم توجيهه بدرجة أعظم مما كان متصورا سابقا من الأراضي السورية، حيث كما قالوا وجد موالون سابقون لصدام حسين حماية، ومن هناك يرسلون الأموال ووسائل الدعم الأخرى الى أولئك الذين يقاتلون الحكومة العراقية القائمة·
وقال الضباط، استنادا الى معلومات جمعت خلال المعركة الأخيرة في الفلوجة وبغداد وأمكنة أخرى من المثلث السني، بأن حفنة من كبار البعثيين العراقيين تنشط في سورية هي التي تقوم بجمع الأموال من مصادر خاصة في السعودية وأوروبا وتحويلها الى التمرد·
وتشير الأدلة في بعض الحالات الى أن هؤلاء البعثيين يديرون العمليات في العراق عن بعد كما يقول هؤلاء الضباط· وقد لاحظ تقرير عسكري أمريكي عن العمليات في الفلوجة منذ وقت قريب أن القوات الأمريكية اكتشفت جهاز استقبال دولي لتسلم الإشارات في مصنع قنابل في الجزء الغربي من المدينة، ويحتوي هذا الجهاز على نقاط اتجاه منشؤها غربي سورية·
وعبر عن الاهتمام بالدور السوري في العراق أيضا، لقاءان أجرتهما الواشنطن بوست يوم 7 ديسمبر مع الملك الأردني عبدالله والرئيس العراقي غازي الياور، وفي هذين اللقاءين قال الياور "إن في سورية أشخاصا سيئين هاربين من حكم القانون، وهم من بقايا نظام صدام حسين الذين يحاولون إعادة استبداد صدام الوحشي الى العراق"، وقال الياور "إنهم بدلا من أن ينصرفوا الى شؤونهم الخاصة يوقعون الأضرار بنا ويحاولون تخريب تطورنا السياسي"·
ولاحظ الملك عبدالله أن كلا الحكومتين الأمريكية والعراقية تعتقد أن المقاتلين الأجانب يجيئون عبر الحدود السورية بعد أن يكونوا تلقوا تدريبا في سورية·
وقد سبق لوزير الدفاع دونالد رامسفيلد ومسؤولين أمريكيين آخرين أن أظهروا تذمرهم من دور سورية في العراق، ولكن مسؤولا في الخارجية الأمريكية يقول الآن إن آخر التقارير الاستخبارية يعطي زخما لجهود جديدة تستهدف وقف أنشطة الموالين لصدام في سورية، وقد قدمت الحكومة الأمريكية منذ فترة قريبة قائمة الى الحكومة السورية تتضمن أسماء هؤلاء، مع طلب اعتقالهم أو إبعادهم·
وقال مسؤول آخر إننا نمارس شيئا من الضغط عليهم وأعتقد أن بعض الضغط بدأ يؤتي ثماره، ورفض هذا المسؤول الذي يعمل ضمن جهود مواجهة الإرهاب الفيدرالية ذكر اسمه أو منصبه بسبب حساسية هذا المنصب·
وتقول معطيات تقرير استخباراتي جديد إن مبادرات سياسية جديدة قد استخدمت لتشجيع الحكومة السورية على توقيف أو إبعاد البعثيين العراقيين· أحد كبار الضباط الأمريكيين في المنطقة قال "يبدو أن السوريين بذلوا جهدا ضئيلا لإيقاف تغلغل المتطرفين في العراق عبر الحدود، ولكن من الواضح أنهم لا حيلة لهم أمام تسرب البعثيين جيئة وذهابا· وقال إننا ما زلنا نواجه تحديات جادة هناك، وسورية تحتاج الى عمل المزيد"·
السفير السوري في الولايات المتحدة عماد مصطفى رفض بعنف هذه الاتهامات ووصفها بأنها لا تقوم على أساس، وقال "إن هناك حملة شريرة تستهدف خلق جو من العداء ضد سورية"، وقال "إن حكومته تنفي نفيا قاطعا أن يكون البعثيون العراقيون قد لجؤوا الى بلده، وأن سورية لا تسمح بحدوث هذا، فلم يكن لدينا ترحيب بالمسؤولين العراقيين السابقين مطلقا"·
تقرير استخباراتي آخر، ورد ذكره على لسان ضباط في وزارة الدفاع الأمريكية، وموضوعه التمرد، تحدث عن ظهور مشاكل أخرى مثل مدى كثافة تغلغل أفراد من المتمردين في العمليات الأمريكية وتغلغل أفراد متعاطفين مع المتمردين، وتحدث ضابط عائد من العراق عن أن المنطقة الخضراء في وسط بغداد، وهي مقر السفارة الأمريكية ومكاتب الحكومة العراقية المؤقتة مخترقة من قبل عملاء للمتمردين، وأحد الأنشطة التي لوحظت كانت حين غادر وفد كبير المنطقة الخضراء، وترافق مع المغادرة زيادة أعداد المكالمات الصادرة عن الهواتف النقالة من المنطقة الخضراء، وقال هذا الضابط، "وهناك أمر آخر ظهر، وهو أن التمرد يبدو أنه يستخدم بعض الشركات العراقية للدخول في القواعد الأمريكية"·
وقال "جيفري وايت" محلل الشرق الأوسط السابق لشؤون وكالة الاستخبارات العسكرية، إن دور السوريين هو جزء مما يعتقد الكثير من ضباط الاستخبارات أنه ازدياد الهجمات المنظمة علي القوات الأمريكية، وأضاف بأنه "في الشهرين الأخيرين برزت فكرة أن هذا تمرد بعثي في أوساط أجهزة الاستخبارات وأصبحت شائعة، وبالترافق مع هذا، هناك رأي يتوسع مفاده أن سورية تقف في مركز المشكلة"·
وهناك تباين بين ضباط الاستخبارات الكبار حول أمر التمرد، فليس كلهم مقتنعا بأن الولايات المتحدة تفهم فعلا طبيعة التمرد، وبخاصة الفكرة القائلة بأن التمرد يتم توجيهه من مستويات عليا الى مستويات دنيا·
بعض ضباط القوات الخاصة مقتنع بأن الهجمات الصغيرة على جوانب الطرق بالقنابل أو بالقذائف الصاروخية ليست موجهة بناء على أوامر منظمة ذات هيكل تنظيمي، بل هي بالأحرى من فعل عراقيين يعملون وحدهم تقريبا، من الذين يشعرون أن الجنود الأمريكيين يذلونهم، أو لمجرد أنهم لا يحبون الاحتلال·
أحد الضباط قال للصحيفة "ليس لدي إحساس بأننا نصل الى المكان الذي نحتاج الوصول إليه فنحن لا نعرف أين مكان العدو الذي نواجهه"·
الجدل حول طبيعة التمرد بعث شيئا من الخلاف حول التقارير التي قدمت لوزير الدفاع في الشهر الماضي حول الخطوات التي يمكن أن تتخذها القوات الأمريكية في العراق لإخماد التمرد·
بعض هذه التقارير المقدمة من قبل أحد ضباط الأركان (الجنرال كيفن بيرجنر) يوصي باعتماد خطوات "ترهب الذين يقومون بالإرهاب"· وأثارت هذه التوصية امتعاض الضباط الأمريكيين في بغداد، الذين لم يروا فيها فقط شكلا من أشكال الإدارة للمنطقة من مسافة بعيدة، بل ومضللة· على سبيل المثال يخشى البعض من أن هذه التوصية في حالة تنفيذها قد تقود الى اتخاذ تكتيكات فظة مثل التي استخدمت في السنة الماضية مع بروز التمرد، مثل اتخاذ العائلات رهائن لإجبار أحد قادة المتمردين على تسليم نفسه، وقد انتقدت المراجعة العسكرية الداخلية اللاحقة أمثال هذه التكتيكات ووصفتها بأنها "غير مثمرة"·
أحد الأشخاص الذين يعرفون الوضعية جيدا قال بأن الجنرال "جون أبي زيد" القائد الأعلى في المنطقة تسلم نسخة من تقرير التوصيات، ورد بإرسال برقية مؤدبة يرفضها، ويقول إنه يعتقد أن القادة الأمريكيين على الأرض في العراق يحكمون سيطرتهم على الوضع· ومن جانبه رفض أحد الناطقين في قيادة الجنرال التعليق على هذا الخبر·