كتب محرر الشؤون العسكرية:
أفادت مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع أعلنت مؤخرا عن مناقصة جديدة لتصنيع زوارق هجومية بحرية لقذف الصواريخ السريعة بطول 62 مترا، وبميزانية تصل الى 50 مليون دينار، وقد أدرجت الشركة الفرنسية التي يملكها شخص لبناني مطلوب للقضاء الفرنسي ضمن قائمة الشركات المتنافسة على تقديم عطاءات لتلك المناقصة، وتبين أن إدراج تلك الشركة تم بتوصية من البحرية الكويتية، وبينت المصادر أن توقيت المناقصة في فترة العطل والأعياد في الدول الغربية يعطي الشركة المشار إليها ميزة على غيرها من الشركات كونها تعلم بشروط المناقصة قبل وصولها الى الشركات المنافسة الأخرى، على حد قول المصادر، وهو ما دعا عددا من تلك الشركات للكتابة لوزارة الدفاع طالبة تمديد فترة تقديم العطاءات الى ما بعد 12 يناير آخر موعد لتقديمها·
الشركة الفرنسية وبعد أن أثير حولها عدد من الشبهات التي كتبنا في "الطليعة" بعضها أوقفت وزارة الدفاع التعامل المباشر معها، إلا أن مصادر أشارت الى تأكيد أحد المسؤولين في البحرية للسفارة الفرنسية بأن أي تطور جديد على الموضوع يجب أن يمر عليه أولا وقبل وصوله الى الوزارة وأنه سيضمن ترتيب وضع الشركة الفرنسية كمقاول بالباطن في أسوأ الأحوال·
يجدر بالذكر أن الشركة الفرنسية المشار إليها كانت قد باعت البحرية الكويتية ثماني قطع بحرية لا يعمل منها الآن سوى قطعتين فقط، على حد قول المصادر، التي أضافت أن للشركة علاقة غير مشجعة مع البحرية الكويتية التي لا تزال تصر على التعامل معها، وكنا قد كتبنا في "الطليعة" حول عدد من الملاحظات التي شابت العقود السابقة مع هذه الشركة التي يبدو أنها مدعومة بشكل واضح من الحكومة الفرنسية وسفارتها في الكويت·
ورغم إصرار وزير الدفاع الشيخ جابر مبارك الحمد في أكثر من لقاء مع مسؤولين فرنسيين على ضرورة أن تتعاقد وزارة الدفاع الكويتية مع وزارة الدفاع الفرنسية مباشرة بحيث تكون الصفقة بين الحكومتين وليس عن طريق شركات خاصة، إلا أن جهودا حثيثة بذلت من قبل المسؤولين الفرنسيين على التعامل مع هذه الشركة تحديدا·
وأضافت المصادر أن الحكومة الفرنسية أعلنت مؤخرا أنها تقاولت مع شركة فرنسية كبيرة لبناء السفن لتصنيع 27 فرقاطة من الجيل الجديد متعدد الأغراض بمقدار 28 بليون يورو، وهو ما يطرح التساؤل عن سبب عدم اقتراح الحكومة الفرنسية شركة كتلك التي اختارتها لنفسها بدلا من الإصرار على هذه الشركة التي ثبت بشكل عملي بالنسبة الى البحرية الكويتية فشلها، المصادر تشير الى وجود الرغبة لدى الحكومة الفرنسية لاقتراح تلك الشركة إلا أن ذلك المسؤول مصرّ على التأكيد لهم بضرورة استمرار الضغط من أجل تمرير الشركة إياها·
وتضيف المصادر أن هذه الشركة لا تنظر الى مبلغ الخمسين مليون بل الى ما بعد ذلك من عقود صيانة وتزويد بقطع الغيار وهي تضمن تلك العقود لأنها تطلب تصنيع أجهزة تلك القطع البحرية بشكل خاص وليس ضمن المقاييس الدولية المتعارف عليها لتضمن أن لا تتمكن البحرية الكويتية لاحقا من شرائها من شركات أخرى إلا عبرها، وتذهب المصادر للقول إن القطع التي تملكها الكويت الآن والتي اشترتها عن طريق هذه الشركة لا يمكن حتى استخدام قطع الغيار في العاطل منها للقطع العاملة الأخرى إلا بشكل محدود جدا أي أن تتشابه كل قطعتين بحريتين فقط من حيث المقاييس·
والمعروف أن الشركات المصنعة للقطع البحرية تتعاقد مع عدد كبير من الشركات المتخصصة كي تتمكن في النهاية من بناء تلك الزوارق والفرقاطات، فهي تشتري الرشاشات والصواريخ والرادارات وأجهزة السيطرة على الرماية وأجهزة التكييف والمحركات ونواقل الحركة والإلكترونيات وغيرها من شركات ألمانية وفرنسية وأمريكية وإيطالية وهو الأمر الذي لا يمكن لتلك الشركات الحصول على أسعاره في هذا الوقت القصير لتتمكن بعد ذلك من تقديم عروضها لوزارة الدفاع الكويتية، الأمر الذي حدا بها الى طلب التمديد من 6 الى 8 أسابيع أخرى بعد موعد الانتهاء، عدا تلك الشركة التي تقول المصادر إن البيانات المطروحة في تفاصيل المناقصة مطابقة تماما لتصميمها، وتخشى أن يكون أحد ممثلي الشركة هو الذي قدم تلك التفاصيل المكتوبة بلغة إنجليزية تقنية لا تتوافر للعاملين في البحرية نظرا لشمولها على تفاصيل هندسية تقنية تصعب كتابتها على غير المتخصصين في بناء السفن الحربية·
وتخشى المصادر من أنه بسبب عدم مطابقة التصاميم للمقاييس العالمية ستضطر البحرية في كل مرة تطلب قطع غيار عليها أن تطلبها من المصنع وعن طريق الشركة الفرنسية فقط لتحصل الأخيرة على عمولتها، وهو ما ستخسره لو أن القطع مطابقة للمواصفات العالمية حيث يمكن شراؤها من أي مصدر آخر وتفقد الشركة هيمنتها، والخاسر - تضيف المصادر - هو البحرية التي ستستخدم قطع غيار غير مجربة كتلك المستخدمة على النطاق العالمي ما قد ينتج عنه أعطال مستقبلية وربما يؤدي الى زيادة في طلب تلك القطع غير المجربة، كما ستخسر البحرية قدرتها على تخفيض الأسعار في حال وجود مصنع واحد أو جهة واحدة يتم التعامل معها·
وتشير المصادر في هذا الصدد الى أن الوصول بأي تصميم الى مستوى عال لا يأتي إلا عن طريق عمل مضن يأخذ سنوات عدة ليصل الى مرحلة الخلو من مشكلات التشغيل، لذلك تدعو المصادر أجهزة البحرية المتطورة الى الابتعاد عن هذه النوعية من القطع غير المجربة للتخلص من عنصر المغامرة·
وتتساءل المصادر عن الأسباب وراء عدم الانتباه الى هذا الخلل المقصود في التصميم عندما وجدته في زوارقها الحالية التي اشترتها عبر هذه الشركة وعمن يفترض أن تقع المسؤولية في الوقت الذي كانت الوزارة قد أرسلت عددا من الضباط الى فرنسا لمتابعة بناء الزوارق أم على اللجنة التي قبلت باستلامها وهي تعلم أن فيها هذا الخلل التصنيعي المقصود؟