كتب محرر الشؤون السياسية:
حصر مقدمو استجواب وزير الإعلام محمد أبو الحسن موضوعاته بـ:
1 - الحفلات الغنائية، 2 - المصنفات والمطبوعات، 3 - الأفلام السينمائية، 4 - المسرحيات والبرامج· هذه حصرا الموضوعات التي وردت في صحيفة الاستجواب التي تقدم بها ثلاثة من نواب الكتلة الإسلامية هم وليد الطبطبائي وعواد برد وفيصل المسلم وعلى اعتبار أن الوزير أبو الحسن - كما جاء في نص الصحيفة - في تلك الموضوعات: 1 - خالف مرسوم إنشاء وزارة الإعلام باعتبارها (الوزارة) تحث على "الالتزام بالقيم الروحية والتمسك بالعادات والتقاليد الأصيلة للمجتمع"· و2 - خالف قانون المطبوعات والنشر الذي وجه الوزير بأنه "يجوز للمحافظة على النظام أو الآداب العامة أو حرمة الأديان منع تداول أي مطبوعات واردة من الخارج تسيء إليها"· وعمل على: 3 - الإخلال بمبدأ التعاون بين السلطتين لأنه "أكد في أكثر من مناسبة أنه لا يلتفت الى مطالب النواب" كما أنه عمل على: 4 - مخالفة توجيهات صاحب السمو أمير البلاد بتهيئه الأجواء لاستكمال أحكام تطبيق الشريعة الإسلامية لأن الوزير "يأذن بأنشطة ومصنفات تسمم الأجواء بدلا من تهيئتها"·
وترى مصادر مطلعة أن ورود الاستجواب بهذه العمومية يؤكد ضعف مادته، حيث لم تذكر فيه أية وقائع محددة باستثناء ذكر اسم البرنامجين الشهيرين "سوبر ستار" و"ستار أكاديمي" أما الحفلات الغنائية والمسرحيات والأفلام والمطبوعات والمصنفات فلم يذكر منها نموذج واحد·
وتستغرب هذه المصادر من الدفع في استجواب الوزير لهذه الموضوعات التي هي مادة الإعلام في كل زمان ومكان، فهل هناك تلفزيون أو إذاعة بلا غناء أو مسرح أو أفلام؟! وهل هناك ثقافة بلا مطبوعات؟! وتستدرك هذه المصادر أنه لا تعنينا الحجج التي ساقها المستجوبون بأن هناك خروجا على القانون وعلى الشرع في تلك الأفلام والحفلات الغنائية والمسرحيات لأن الجميع يعلم تماما أن الأحزاب الدينية تحرم أصلا هذه الموضوعات حتى إن لم تخالف القانون، فهي بنظرهم حرام كلها!!·
وتستغرب هذه المصادر أكثر من سكوت الأحزاب الدينية عما يسمونه اليوم بالتجاوزات الأخلاقية والدينية في ما تعرضه وزارة الإعلام أو ما تسمح به طيلة الفترة التي تسلم فيها الشيخ أحمد الفهد مسؤولية وزارة الإعلام لمدة تجاوزت الثلاث سنوات التزمت فيها هذه الأحزاب الصمت ولم تستخدم حتى مجرد السؤال فضلا عن عدم استخدام مجرد "التلويح" بالاستجواب·
بينما - تقول المصادر - إن الوزير أبو الحسن منذ أن وطئت قدماه أبواب الوزارة وهو يتعرض للتهديد والوعيد بالاستجواب والأسئلة البرلمانية تنهمر عليه كانهمار المطر في "غرقة الأربعاء" الشهيرة·
وتقول المصادر إن هذا ليس دفاعا عن الوزير أبو الحسن، فهو ربما يكون أكثر وزير هادن الأحزاب الدينية وعقد معها الصفقات وليس آخرها صفقته مع نواب قبيلة العجمان في ما عرف بأزمة "تقرير عرفات" والتي نتج عنها إعادة وكيل الأخبار طارق العجمي لمزاولة عمله، وصفقته مع نواب الحركة الدستورية حينما وعدهم بتعيين أحد كوادر الحركة كقيادي في الوزارة وكذلك صفقته مع نواب قبيلة العوازم لتعيين أحد أبناء القبيلة في منصب قيادي آخر·
وتكمل المصادر أن الجميع ينتظر موقف "الثلاثي" من هذا الاستجواب وتحديدا الشيخ أحمد الفهد وزير الطاقة لأن هناك من يروج منذ فترة ليست بالقصيرة بأن "الفزعة" التي أبطلت مشروع استجواب أبو الحسن قبل أشهر لم تكن بدافع إنقاذ أبو الحسن بقدر ما كانت إنقاذا للكلمة التي أطلقها سمو الشيخ صباح الأحمد حينها عندما سُئل عن حفل ستار أكاديمي فقال: "أنا أشاهد البرنامج مع أحفادي وأستمتع به، ولا مانع من إحيائهم حفلا في الكويت" الأمر الذي دفع بـ "الثلاثي" وعلى رأسهم بالطبع أحمد الفهد الى ابتداع فكرة "ضوابط الحفلات"، وتقول المصادر الآن اختلفت القصة، وهناك حديث بدأ يظهر للعلن أن أبو الحسن والشيخ أحمد الفهد غير "منسجمين"، فالجميع يعلم أن أبو الحسن ضيّق على كل جماعة الفهد في الإعلام وفي المقابل أعاد للذين جمدهم الفهد فترة توليه الإعلام اعتبارهم، من هنا يرى الكثيرون أن هذا الاستجواب لن يشهد تحركا محموما من "الثلاثي" لتضبيط النواب كما في الاستجوابات السابقة، وإن أوضح مؤشر على ذلك هو أن بعض نواب الكتلة الإسلامية والذين يستفيدون من "حلب" الاستجوابات حضروا اجتماع مناقشة الاستجواب الذي عقد في ديوان الطبطبائي ليلة تقديمه وباركوه رغم معرفة الجميع - بمن فيهم أعضاء الكتلة الإسلامية - تأثير الشيخ أحمد الفهد عليهم وذلك حينما تجلى هذا التأثير في استجواب النوري وفي فركشة مشروع استجواب أبو الحسن في السابق عبر بدعة "الضوابط"·
وتقول المصادر أن تكتيك "الثلاثي" بقيادة الشيخ أحمد الفهد يهدف أيضا إلى إقناع الشيخ صباح بضرورة التعديل الوزاري من أجل التخلص من عدد من الوزراء من بينهم أبو الحسن، حيث تؤكد المصادر أن الشيخ صباح غير مقتنع بتاتا بفكرة التعديل الوزاري، وعليه فإن دفع الشيخ أحمد الفهد لنواب الكتلة الإسلامية الذين يسيطر عليهم "وهم الغالبية في الكتلة" باتجاه الاستعجال في استجواب أبو الحسن ربما يحقق الهدف حين يرى الشيخ صباح بأن أبو الحسن يوشك على السقوط فيقتنع بفكرة التعديل الوزاري، وهذا التكتيك أيضا يحقق ما يصبو إليه الشيخ أحمد الفهد·