سؤال اليأس
"كنتُ أسأل نفسي أيضا السؤال الآتي: إذا كانت السياسة متآمرة أو متواطئة أو عاجزة، والسياسيون متآمرين أو متواطئين أو عاجزين، وإذا كان الأنبياء وعباقرة الحلول الإنقاذية والأبطال والمخلّصون مستحيلين، وإذا كانت عقول أكثر المفكرين والمثقفين والصحافيين وأهل الكلمة، وأيديهم، مغموسة في اللاجدوى أو القحط أو الدم أو الفساد، أفنعلن الإفلاس الجماعي ونرفع الأيدي والرايات البيضاء مستسلمين؟
كنتُ أسأل أيضا هذا السؤال المؤرق: إذا كانت هذه هي حالنا، أيكون على الأدب أن يظل على "الحياد"، مواصلا مهمته الإبداعية واللغوية، هاجساً بأسئلته الخاصة، تاركا للموتى أن يدفنوا موتاهم؟
وأيضا هذا السؤال: أيكون في قدرة الأدب، الآن، أن يغيّر الحياة وأن يخلّص؟ أريد أن أقول نعم وأراني لا أستطيع"·
عقل العويط - "النهار"
* * *
مسؤولية الكتابة
"أن تنتهي مصادرة صوت المثقف بحرق أعمال مرة، ومنع طباعتها أخرى، أو منعها من التداول في مدن محصنة ثالثة وبأمر من رقيب جاهل، أو إعطاء مؤسسات دينية كامل الحق في محاكمة نصوص إبداعية أدبية لها خصوصيتها التي لا يجب أن تحاكم إلا وفقها" أو حتى إلغاء صورة وزارة الثقافة كما حدث مؤخرا في إحدى دولنا العربية - يحفظها الله - وتسليم مهامها كاملة لوزارتي البوليس والدين أمر قد يكون مقبولا في ذهنية التخلف العربي المسيطر على مجريات الأمور بأحاديثه الفكرية الضيقة، أما الحديث عن تقويم واحتواء المثقف ومن ثم انجراف هذا المثقف طائعاً وفق مشىئة الراعي في قطيعه بتعليق جرس التدجين في رقبته، فهو أمر يستحق منا التوقف طويلا ومحاسبة النفس والقلم·
فنحن إما أن نكون قادرين على ممارسة فعل (الكتابة) بما يتطلبه هذا الفعل من حرية هي أبسط حقوق الإنسان في التعبير عن رأيه، وأن نكون على قدر كبير من المسؤولية والصدق مع النفس والآخر، وإلا فلا يليق بنا أن نمسك قلما بعد الآن··"·
صالح النبهان·· "أفق" الإلكتروني