
كتب المحرر الثقافي:
أقام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ضمن محاضراته التراثية "منارات ثقافية كويتية" المقامة في إطار مهرجان "القرين" أمسية عن الأديب الكاتب عبدالله خالد الحاتم قدم فيها الباحث خالد سالم محمد قراءة في أهم أعمال الراحل الأدبية وأجزاء من سيرته الذاتية، كما شارك الكاتب عبدالله خلف بتعقيب على البحث، وقدمتهما في الأمسية الكاتبة والقاصة ليلى محمد صالح·
وأشارت الكاتبة ليلى صالح في مقدمتها الى دور الحاتم كشخصية رائدة قدمت إنجازات متعددة في التوثيق التاريخي والتراثي والأدبي، والى حرص "المجلس الوطني" الى إبراز دور الرواد محليا وإقليميا، وقال خالد سالم محمد في بحثه عن الحاتم "أحد أعلام الكويت في مجال الصحافة، في الخمسينات من القرن الماضي، ومؤسس أول مجلة فكاهية في منطقة الخليج العربي، بالإضافة الى كونه من أبرز رواة الشعر الشعبي ورجاله، فقد حفظ لنا أسماء شعراء نبط عاشوا في القرنين الثامن والتاسع الهجريين في الجزيرة العربية، وروى لنا الكثير من أخبارهم وإنتاجهم، فقد أعطى هذا الرجل من وقته وصحته وماله الشيء الكثير لتوصيل رسالته الصحافية ورفع اسم وطنه عاليا"·
وأضاف: "عندما غادر وطنه الكويت الى سورية عام 1954، واستقر هناك نحو خمس سنوات، عاود إصدار مجلته "الفكاهة"، وحرص كل الحرص على أن تصل الى قرائها في الكويت في موعدها كل شهر، وحاول ما استطاع الى ذلك سبيلا أن تظل محافظة على هويتها وموضوعاتها القريبة من القارئ الكويتي، فكان يتابع كل صفحة، وأحيانا يحرر أكثر من باب، ويرد على رسائل القراء، وينسق الإعلانات التجارية، وقد أدخل عليها، خلال فترة صدورها وطبعها في دمشق، الكثير من الأبواب والموضوعات والتحقيقات الصحافية"·
وعن نتاجات الحاتم الأدبية والتراثية قال خالد سالم محمد "برغم انشغال الحاتم في عمله الصحافي المضني، لم ينس البحث والتقصي، فأصدر، منذ مطلع الخمسينات الكثير من المؤلفات المميزة، ففي مجال الشعر النبطي، أصدر كتابا في جزأين جمع فيه مئات القصائد النبطية لكبار شعراء هذا الفن المحبب في المنطقة، وأورد أسماء شعراء لم يتطرق إليهم أحد غيره، وألحقه بكتاب آخر سماه: "عيون من الشعر النبطي"، في جزأين أيضا، كما حقق عددا من دواوين كبار شعراء النبط في الخليج والجزيرة العربية وطبعها، كما كتب المقالة والقصة القصيرة بأسلوب التهكم الممزوج بالمزاح والهزل، وكان البحث عن كل ما هو جديد ونادر من أبرز سماته، حيث قدم للقراء مذكرات أول طبيبة أجنبية حضرت الى الكويت، وأشرف على ترجمة هذا الكتاب، وكتب له مقدمة وأضاف إليه الكثير من الصور المناسبة، وفي نهاية الخمسينات أوقف مجلته لمواجهتها الكثير من العراقيل أهمها الحالة المادية، واختار أن يعمل موظفا في دائرة المطبوعات والنشر - وزارة الإعلام حاليا - التي كانت في بداية تأسيسها، وأشرف على أرشيفها وجمع له الكثير من الوثائق والصور النادرة للمراحل التاريخية التي مرت بها الكويت، وعندما استقلت الكويت في عام 1961، طالب الرئيس العراقي آنذاك عبدالكريم قاسم بضمها الى العراق، وعلى أثر هذا التصرف الغريب، تصدت أقلام كثيرة من رجال الفكر الكويتي وغيرهم لهذه الدعوة الباطلة بالكثير من المقالات والبحوث يدحضون فيها مطالبته الزائفة، وشاركهم أديبنا الحاتم بتأليف كتاب جاوزت صفحاته 400 صفحة، وكان القصد منه إثبات أن الكويت مستقلة وذات سيادة منذ نشأتها، وسماه: "من هنا بدأت الكويت"·
تعقيب الخلف
وبدأ عبدالله خلف تعقيبه على البحث بإشادة بالمحاضر، بقوله: "أحسن المجلس الوطني في اختيار الباحث خالد سالم محمد عندما كلفه بالكتابة عن عبدالله الحاتم، لتجربته الوافية في الكتابة عنه، لأنه تقصى كل نواحي الأنشطة الثقافية، بعد أن بحث في كل المجالات الثقافية والأدبية في حقبة الخمسينات من القرن الماضي"·
وحكى الخلف عن موقف يبين فيه ريادة الحاتم بقوله "زار رابطة الأدباء وفد من الجمهورية السورية وهو في ضيافة وزارة الإعلام وذلك في عام 2001 الماضي وتكون الوفد من محمد خير بك ومحمد خالد عمر، وقبل تقديم الأمسية الشعرية، دار الحديث عن العلاقات الثقافية وما تحدث به الشعراء عن الدول العربية، وعن سورية في أثناء نضالها ضد المستعمر، وبعد أن اتسع نطاق الحديث الى مواقف الشعراء وطرائفهم، تدخلت فقلت: هل تصدقون أننا قد غزوناكم قبل نصف قرن، وكانت لنا صولات وجولات داخل العاصمة السورية دمشق؟ فاستغرب الحاضرون خروجي عن سياق الحديث الى مزحة قد تكون سمجة ليس لها قرار، وعندما ارتسمت علامات الدهشة والاستغراب وساد صمت طويل منتظرين مني الإيضاح، قلت لهم نعم كان لنا غزو فكري تمثل في طموحات شاب كويتي قبل نصف قرن في إصداره مجلة ثقافية هي مجلة "الفكاهة" وكانت تطبع في دمشق وتوزع بسعر زهيد على قراء سورية والمصطافين من الكويتيين في سورية ولبنان، وكان يوزعها في الكويت والبحرين وبعض البلاد العربية، وقلت للحاضرين إن صاحب المجلة الأسبوعية "الفكاهة" هو عبدالله الحاتم، اخترقت جرأته البلد الذي صنع الصحافة العربية وصدرها الى مصر ودول عربية، وكانت خطوته الجريئة هذه مثل الذي باع الماء في حارة السقائين"·