رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 10ذو القعدة 1425هـ - 22 ديسمبر 2004
العدد 1658

وتد

سعدي الخرِف!

 

نشمي مهنا

سعدي يوسف الشاعر هو غير هذا السعدي الذي أربكته السياسة حد الهذيان، حتى أصبح مقاله "الليلي" حزما من شتائم موزعة على كل الجهات، الى "الرفاق" والأهل والأصدقاء ورجال السياسة والإعلام والأحزاب والثقافة والشمس الوليدة في أفق العراق·

يكتب مقالاته بلا منطق نهاري واضح، ويكتب نصوصه الشعرية بحماسة مراهق ممتلئ بالحيوية والحياة والشعر، تتلقفه قلوبنا بمتعة، فيزين صباحاتنا وما زال، لكني في كل قراءة جديدة أخشى عليه من ضبابية الرؤية، والتي يتمكن خلالها - بالطبع - اختراع المعجز والمبهر في نصه، مقتنصا - وفي كل مرة - روح الشعر الشفافة والمستعصية، لكن هذه الضبابية "اليومية" وإن مكنته من تلمس البلاطات تحت قدميه، فأسرنا بتماسكه وثباته فإنها لن تمكِّنه من نظم خطواته وتَبيُّن نهايات الطريق·

وأعني هنا نظرته الى مشروعه الشعري عن بعد و(عن وعي) واستكمال هذا المشروع "بإضافات" لا مجرد خطوات عشوائية قد تجبره على الدوران والعودة الى البلاط نفسه·

هذا ما كنت أخشاه كمحب وعاشق لشاعر حقيقي، أما كتاباته في المقال السياسي وتعليقاته على الحدث اليومي والآني، وآراؤه فلا خشية عليها لأنها أساسا خَرف وهلوسات متوقعة ومنبوذة·

والآن، ماذا بعد أن سحبت منه مؤسسة العويس جائزتها بسبب مقاله في الشيخ الراحل زايد؟!

الصحيح، أن سعدي الكاتب قد سقط قبل إعلان سحب الجائزة منه واعتبارها "كأن لم تكن"، ذاك لأن المقال السقطة لا يحمل رأيا يدافع كاتبه عنه بشجاعة فيرد ويحاجج، بل كان أول المتبرئين منه·

المتوقع، أن سعدي قد فكر ألف مرة قبل إعلان "الشجاعة" والاعتراف بكتابته للمقال، لأن مثل هذه الشجاعة قد تضعه أمام خيار آخر صعب، يطالب بعده بإرجاع قيمة الجائزة المادية الى المؤسسة التي سحبت منه القيمة المعنوية (التي قد لا تعنيه كثيرا)!

كتب سعدي مقاله، وسحبه بعد أيام من الموقع الالكتروني، ثم نفى كتابته بميوعة وتردد ولم يجزم، - بطريقته المعروفة هذه - ولا يصرح مثلما فعل أيام أن "همس" بأنه الكاتب الحقيقي لرواية أحلام مستغانمي، وينفي بعد ذلك بمراوغة كمن يؤكد!

سقطته أن خانته شجاعته عن الاعتراف بالمقال، وستخونه جرأته بإعادة أموال المؤسسة التي أعلنت سحب استحقاقه للجائزة، وستخون الجرأة - أيضا - كثيرا من شعراء ومثقفي العرب ممن نالوا جائزة العويس في سنوات سابقة ومؤيدين الآن لـ "ثورية" سعدي!

 

nashmi@taleea.com

طباعة  

المقال الذي سحبه سعدي يوسف "وسُحبت" بسببه الجائزة!
 
منارات ثقافية
خالد سالم محمد: ريادة الحاتم في الصحافة والتأليف وحفظ التراث الشعري والسياسي

 
علامة تعجب!
 
المرصد الثقافي
 
إصدار
 
واو الأحد