

· النيباري: السلطة التنفيذية تعترف وتقر بوجود الفساد
· الديين: لدينا نظام انتخابي فاسد يسهل إفساد الحياة السياسية
· البغلي: الحكومة والنواب غير جادين في معالجة الفساد
كتب هادي درويش:
كشف المحاضرون في الندوة التي أقامتها جمعية الخريجين الكويتية بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة الفساد بأن تقرير المنظمة العالمية للشفافية كشف عن وجود قضايا فساد واضحة حيث وصلت قيمة الأموال المستخدمة في هذا الفساد الى أكثر من ألف مليار دولار، بالإضافة الى تعدد مصادر الفساد التي تتمثل في فساد السلطات التشريعية والتنفيذية والشرطة والقضاء·
وبين د· عبدالمحسن المدعج "أن الأموال السياسية المستخدمة لإفساد الناس أصبحت تنخر في جسد الأمم، لأنها أصبحت المحرك الرئيسي للفساد في دول العالم الثالث"·
ومن جانبه قال د· محمد الفيلي بأن "هناك صورا جديدة للقبول الاجتماعي للفساد ومنها انتشار الفكر الخاص بمقولة "اللي ياخذ هو شاطر قبل لا تطير الطيور بأرزاقها"·
المدعج: 62% من الفساد
بدأ الندوة النائب السابق وعضو التحالف الوطني الديمقراطي د· عبدالمحسن المدعج حيث أوضح أن قضية الفساد أصبحت حديث الناس وكلنا قرأنا ما نشر في الصحف المحلية والسياسية والعالمية عن نتائج الاستفتاء الذي أجرته المنظمة الدولية للشفافية وهي منظمة عالمية تحارب وتكشف الفساد·
وأضاف بأن الحديث عن الفساد يصعب السيطرة عليه لكثرة انتشار الفساد بالعالم فمنطقتنا جزء من هذا العالم وعلى الرغم أننا بقعة تكاد لا تذكر إلا أن صحافتنا تكاد يوميا تتحدث عن الفساد·
وبين أن المنظمة أعلنت عن حجم الأموال الخيالية في قضايا الفساد التي وصلت الى ألف مليار دولار، فضلا عن أن نسبة %62 من الفساد وراءها سياسيون وسلطات تشريعية وتنفيذية وأحزاب سياسية·
وتساءل المدعج: من وراء الفساد؟ وماذا يريد المفسدون؟ قائلا: "إن خطورة هؤلاء أصبحت واضحة والكل يرى هذه الصورة السوداء المكشوفة"·
وأضاف المدعج أنه كان من المفروض أن تتقدم دول العالم الثالث عندما سنت دساتيرها، ولكن ما نراه في حقيقة الأمر هو تراجع ديمقراطي وتنموي، ويكاد الإصلاح أن يكون غائبا عن ذلك·
وعدد مصادر الفساد التي تتمثل بالإفساد بالمال العام والرشوة وفساد الديمقراطيات والتنمية وغيرها·
وأشار المدعج الى أن التقرير يتحدث عن فساد السلطات التشريعية والتنفيذية والشرطة والقضاء، وإن هذا يؤكد أنه لا أمل في الإصلاح أو التنمية وفقدان الأمن مادام الفساد قد وصل الى القضاء·
وقال إن الأموال السياسية المستخدمة لإفساد الناس أصبحت تنخر جسد الأمم، لأنها أصبحت المحرك الرئيسي للفساد في دول العالم الثالث، حتى أن الديمقراطيات تراجعت فيها·
وأضاف المدعج أن هناك دساتير عمل بها لأكثر من 50 عاما نجدها اليوم قد تراجعت، مرجعا أسباب ذلك الى الدور الذي لعبه أصحاب المال السياسي من رؤساء وحكام وسلطات يقيدون الآخرين ويضعون الأموال في جيوبهم·
دفاع من الظالم
وقال إن هناك مؤسسات إعلامية تم شراؤها، فهي بدلا من أن تتجه الى دفع عجلة الإصلاح أخذت طريقا آخر، فضلا عن وجود مؤسسات إعلامية تدافع عن الظالم وأخرى يهودية تهدف الى ضرب الشعب الفلسطيني، مشيرا الى أن هناك مؤسسات إعلامية وإعلاميين تم شراؤهم للدفاع عن أصحاب السرقات كما فعل صدام حسين·
وبين المدعج أن مال الفساد يستخدم أيضا لتمرير الصفقات غير المشروعة وامتلاك بعض أراضي الدولة واستصدار التراخيص المخالفة، فضلا عن استخدامه في العمليات الانتخابية وشراء الذمم ودفع الأموال للفاسدين والمفسدين·
وشدد على ضرورة أن يكون الموقف واضحا ومؤيدا للمنظمة لمواجهة هذا المد المدمر من الفساد·
10 ملايين دينار
وقال المدعج "تشكلت عندنا بالمنطقة "مافيات" سياسية، وإلا بم تفسرون ما أخذه البعض ووصل الى 10 ملايين دينار على مشروع لم تكتب فيه ورقة؟"·
وأكد أن مؤشرات الفساد أصبحت تنخر في جسد الأمم، خصوصا عندما يصل الى مرفقي الأمن والقضاء، كما ذكر التقرير·
الفيلي: بيئة فاسدة
من جهته، قال أستاذ القانون د· محمد الفيلي إن هناك مؤشرات للفساد في المجتمع، وعندما نتحدث عنه يجب أن يكون في الشأن العام وليس الخاص لأن هناك تباينا فيما بينهما، وأضاف أن موضوع الفساد هو جزء من دراسات النظم السياسية والتطبيق العملي للنظام الدستوري·
وشدد الفيلي على ضرورة عدم وجود بيئة فاسدة عندما يتم التبادل التجاري والدولي، ونحن مقبلون على قضايا اقتصادية مهمة مشيرا إلى أن المشكلة لا تكمن في وجود الفساد، وإنما في حجمه لأنه يؤدي الى تدمير عملية التنمية·
وذكر أن أهم أسباب الفساد هو غياب الشفافية لدى السلطات العامة، لأن الإدارة عندنا تعتمد على السرية وغير ملزمة بالرد وعدم وجود رقابة فاعلة وهذا يفتح الباب للتجاوز·
وقال الفيلي، "توجد لدينا أجهزة تقدم تقارير عن الفساد ولكنها لا تستخدم فكرة الشفافية" فمثلا ديوان المحاسبة عندما يقدم تقاريره لا يطلع عليها أحد لأنها تقدم للسلطتين التشريعية والتنفيذية ولا ينشر أي شيء إلا بموافقتهما·
وأشار الى أن أجهزة الرقابة لا تملك الحق نحو تحريك الدعوى العامة وهذا يشجع على استشراء الفساد·
وذكر الفيلي أن الفساد الاجتماعي تنطلق منه الواسطة وهي التجاوز الذي اعتبره البعض رجولة، حتى أن المسألة وصلت للتدريس من خلال قبول أولياء الأمور تجاوزات أبنائهم، فضلا عن الموظف الذي يمنح الخدمات لمن لا يستحق ويعتبر نفسه أنه كريم من مال الدولة·
القبول الاجتماعي للفساد
وقال "هناك أيضا صورة جديدة للقبول الاجتماعي للفساد ومنها انتشار الفكر الخاص بمقولة "اللي ياخذ هو شاطر قبل لا تطير الطيور بأرزاقها"·
وشدد الفيلي على ضرورة وجود أدوات رقابية لمكافحة هذه الظاهرة وتكون سياسية وإدارية وقضائية·
تقليص الدوائر
وانتقد الفيلي مجلس الأمة الذي يمتلك نظام رقابة فاعلا وفقا للاختصاصات التي حددها له الدستور، معربا عن أسفه لعدم فعالية الأداة التي يمتلكها لأنه لا يلحقها بقرار جماعي، لأن النظام الانتخابي صمم على أن يكون المجلس صغيرا على الرغم من المطالبة عند نشأته بأن يكون 60 نائبا وفي مطالبة أخرى 40 نائبا الى أن تم الاستقرار على 50 نائبا·
وقال: "يجب تقليص الدوائر لأنها الحل لمواجهة الفساد كإصلاح سياسي"، واعتبر الفيلي أن إجراءات الرقابة الإدارية من خلال مواجهة الفساد لا تزال متخلفة، مشددا على ضرورة التوسع في مفهوم المصلحة الشخصية المرتبط بقبول الدعوى، فضلا عن إعادة النظر في سلوك الرقابة الإدارية والقضائية وآليات العمل الإداري والقرار العام·
وأكد الفيلي أن كل هذه الأمور يجب أن يوازيها مبدأ الشفافية·
المعقبون
النيباري: التنفيذية تقر
قال النائب السابق عبدالله النيباري إن الفساد لم يعد مجرد ظاهرة وإنما انتشر ووصل الى المؤسسات، خصوصا عندما نكتشف الفساد في الجرم المشهود، ولا توقفه المؤسسات فضلا عن عدم محاسبة المجرم·
وأضاف أن السلطة التنفيذية تعترف وتقر بوجوده، ولكن يجب أن لا ننتظر منها ذلك، وكان واضحا ذلك في الاستجواب الأخير·
وتابع النيباري: "نخشى أن ينتشر الفساد في القضاء، مشددا على ضرورة أن يكون هناك مجهود شعبي منظم لمواجهة الفساد ومحاربته، لاسيما أننا نعلم أن الاستجوابات والجهود البرلمانية ستفشل ولكن لن يحصل ذلك إلا عندما نواجه هذه الظواهر·
وذكر أن تقرير مؤسسة الشفافية الدولي أكد تراجع الكويت من المرتبة 34 الى 47·
البغلي: حكومة
ونواب غير جادين
قال وزير النفط الأسبق علي البغلي إن جهاز خدمة المواطن أقر بوجود الفساد الإداري، مؤكدا خطورة انتشار هذه الظاهرة·
وطالب بإحالة كبار الفاسدين الى القضاء، خصوصا أن لدينا قضية فساد منذ 12عاما "مكانك سر"·
وأكد البغلي أن الحكومة والنواب غير جادين في معالجة الفساد، مشيرا الى إحالة تقرير شرار في الاستجواب الأخير الى ديوان المحاسبة ونعلم أنه لن يقدم شيئا·
وأشار البغلي الى تقرير حقوق الإنسان الذي قام وزير العدل بتشكيل لجنة من جماعته للرد عليه، وكنا نتمنى أن يرد بموضوعية، ولكنه يرد من وجهة نظر سلفية ودينية، ودائما يكون حوارنا مثل حوار الطرشان·
الديين: نظامنا
الانتخابي فاسد
قال أحمد الديين إن لدينا أوضاعا خاصة تخلق حاضنات سياسية واقتصادية واجتماعية للفساد، خصوصا أن الدولة تسيطر على زمام الأمور في الاقتصاد، فضلا عن التضخم الوظيفي، وأضاف أن لدينا نظاما انتخابيا فاسداً يسهل إفساد الحياة السياسية، مؤكدا أن الفساد في الكويت أصبح مؤسسيا وليس شخصيا وتوجد أجهزة إعلامية وذراع أمنية للفساد وصناديق تعمل بالانتخاب·