
الجزائر - خاص "الطليعة":
لم تمض سبعة أشهر على تشكيل التحالف الرئاسي الجزائري الذي يضم أحزاب جبهة التحرير الوطني وحركة مجتمع السلم والتجمع الوطني الديمقراطي، حتى برزت الخلافات حول قضايا جوهرية تتناقض فيها المواقف بين الأقطاب الثلاثة التي ساندت برنامج رئيس الجمهورية عبدالعزيز بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة·
الخلافات انتقلت من الهيئات الحزبية والبرلمان الى حكومة رئيس الوزراء أحمد أو يحيى التي أصبحت اجتماعاتها مجالا لنقاشات متناقضة وخلافات حادة بين الوزراء حول الكثير من القضايا المطروحة، وكانت دراسة مشروع قانون الأسرة في مجلس الحكومة أول ملف يصطدم به الوزراء فيما بينهم على أساس انتمائهم الحزبي، حيث رفض وزراء حركة مجتمع السلم وعدد من وزراء جبهة التحرير مواد القانون المثيرة للجدل في المجتمع والمتعلقة أساسا بإلغاء شرط الولي من عقود الزواج·
ومنذ ذلك الحين، لم تنجح أحزاب التحالف الرئاسي في تنظيم لقاءاتها الدورية المبرمجة لقيادات الأحزاب بهدف متابعة عمل التحالف وتنسيق مواقفه·
وجاء قانون المالية لسنة 2005 ليضع الأقطاب الثلاثة أمام تحد آخر انتهى بأزمة غير معلنة بين البرلمان والحكومة التي استنجدت برئيس الجمهورية عبدالعزيز بوتفليقة كي يتراجع النواب عن التصويت ضد مواد تعتبرها الحكومة ضرورية لتنفيذ برنامجها، مثل منع استيراد الخمور، وفرض رسوم على المزارعين، والزيادة في أسعار الوقود·
ويؤكد المراقبون على أن الخلافات قد تعمقت الى درجة كبيرة استحال معها استمرار النقاش والعمل ضمن التحالف الرئاسي، فقد جاهر نواب جبهة التحرير الوطني وحركة مجتمع السلم بمعارضة مقترحات الحكومة ولم يجد أويحيى الى جانبه سوى نواب حزب التجمع الوطني الديمقراطي، ويرى المراقبون في ذلك دليلا واضحا على تفكك التحالف الرئاسي وابتعاده عن رئيس الحكومة في مواقفه من القضايا الجوهرية، وإن هناك توجها نحو عزلة يقع فيها أويحيى الذي يقود حكومة وهو على رأس حزب أقلية·
ولعل ما يزيد من عزلة أويحيى تصريحات بوتفليقة الأخيرة أمام كونفيدرالية رجال الأعمال السويسرية التي يناقض فيها ما أعلنه رئيس الحكومة في ما يتعلق بخصخصة كل المؤسسات العمومية، حيث أوضح بوتفليقة أن الجزائر ليست بصدد بيع كل المؤسسات العمومية·
ومن المتوقع أيضا أن يواجه رئيس الحكومة صعوبات إضافية في التعامل مع ملف شائك يعد الرئيس بوتفليقة لطرحه على الساحة السياسية، ويتعلق بمسألة العفو الشامل الذي أشار إليه في خطابه الأخير، والذي يأتي تتويجا لسياسة الوئام المدني، وخطوة نحو معالجة ظاهرة العنف المسلح·
ومن المعروف أن أويحيى غير متحمس لمثل هذه الخطوة، وله تحفظات على التدابير التي تتخذ في ملف إطار قانون الوئام المدني، فقد كان من المطالبين بتحديد استفادة المسلحين من القانون بمدة معينة·