
كتب محرر الشؤون المحلية:
مساء الاثنين الماضي كان جمهور موسم دار الآثار الإسلامية الثقافي على موعد مع محاضرة شيقة للدكتور فرنر داوم (السفير الألماني السابق في الكويت حتى العام 2004) ولم تخرج هذه المحاضرة عما ألفناه من اهتمامات ودراسات هذا السفير الأكاديمي الباحث في الشؤون الإسلامية والعقائد والآثار السابقة على العصر الإسلامي، والملم بأكثر من مجال يمتد من الآثار إلى الفنون إلى الديانات وصولا إلى الحضارات العربية القديمة·
المحاضرة المركزة التي رافقتها صور من آثار اليمن القديمة وفنونها المعمارية، ولوحات فنية غربية وشرقية، كان موضوعها شخصية ملكة سبأ المذكورة في القرآن الكريم والتوراة والإنجيل، وفي قصص الحبشة الأسطورية، وكيف تم تناولها في كل حقل من هذه الحقول، على صعيد الفنون لأغراض ارتبطت بمراحل حضارية معينة، وبسياسات استخدمت قصة هذه الملكة استخداما إيديولوجيا· ولعل أبرز ما ورد في المحاضرة هو الإشارة إلى اكتشاف د· فرنر وجود عنصر الماء الذي أورده القرآن في لوحة مرسومة في الأندلس من وجهة نظر مسيحية، وهو مايشير إلى نوع من التأثر والتأثير المتبادلين بين الحضارات، كما جاءت إشارته إلى كيفية استخدام الكنيسة الكاثوليكية "كنيسة روما" لقصة ملكة سبأ ولقائها بسليمان استخداما إيديولوجيا ضد الاتجاهات المسيحية المناهضة لها، لفتة بالغة الدلالة على التحولات التي تلم بالقصص الديني في ضوء مصالح دنيوية أو سياسية·
لقد حرص د· فرنر على إقامة العلاقة بين الفن، سواء كان معمارا أو تشكيلا، وبين التعبير عن المشاعر والأحاسيس والرؤى السياسية والدينية من دون الاكتفاء بتأثيره الجمالي·
كما حرص على تتبع آثار التمازج الحضاري الذي تم عنه حياة ملكة سبأ التي قال إنها لاتزال تعيش معنا وتتواصل معنا في الشرق والغرب على حد سواء·