كتب محرر الشؤون العسكرية:
بعد أن تلقى أهل الكويت بكثير من الحزن فاجعة استشهاد ثلاثة من أبنائها في ميدان الرماية في منطقة "الأديرع"، فجعوا أكثر بالطريقة التي عالج بها المسؤولون آثار الحادث، فبداية قام كبار المسؤولين في الجيش بإصدار التعليمات المحذرة للطلبة المتدربين الذين نجوا من الحادث بعدم الإدلاء بأية تصريحات صحافية أو حتى الحديث مع الأهل والأصدقاء عن ملابسات الحادث الأمر الذي تسبب في تدهور الحالة النفسية لهؤلاء المتدربين الذين شهدوا الحادث بأم أعينهم وبعضهم أصيب به إصابات بالغة ورأوا الموت وهو يحيط بهم وفوق هذا يحملون في قلوبهم الحزن الشديد على زملائهم الشهداء والجرحى·
وتقول مصادر مطلعة إن سلاح الـ (آر· بي· جي) سلاح لا يستخدمه الجيش الكويتي بتاتا أي لا يدخل في منظومة السلاح المستخدم للجيش وتؤكد المصادر أن هذا السلاح هو بالأصل من مخلفات الغزو الصدامي للكويت، والمعروف في العلوم الحربية أن الجيوش لا تستخدم أية ذخيرة دخلت الحرب حيث تعدمها فور انتهاء الحرب حتى لو كانت صالحة للاستخدام·
وتضيف المصادر أن من أهم المآخذ التي واكبت هذه الفاجعة أن المناورات بالذخيرة الحية يجب أن توفر لها المستشفيات الميدانية وسيارات الإسعاف وطائرات الهليوكبتر استعدادا لأي طارئ، كما تقول المصادر إن الاحتياطات التي تتخذها الجيوش في التدريبات العسكرية على الذخيرة الحية تستلزم تأمين المكان الذي يتم به تعبئة الذخيرة وإطلاقها ومن هذه الاحتياطات ابتعاد الأفراد عن المكان بمسافات تضمن لهم السلامة في حال حصول أي خطأ في إطلاق الذخيرة، إلا أن أيا من هذه الاحتياطات لم تتم - حسب قول المصادر - وهو أمر غريب ويدل على سوء الإدارة والإهمال الشديد في التعامل مع أرواح المتدربين والمدربين على حد سواء، وتقول المصادر إنه حتى في المهرجانات التي تطلق فيها الألعاب النارية والتي لا تبلغ خطورتها %1 من خطورة الذخائر الحية للأسلحة فإنه يتم اتخاذ الاحتياطات اللازمة في هذا الشأن·
وتقول المصادر إن عمر المدرب الذي قضى في الحادث يثير الاستغراب من جهتين فسنه 21 عاما أي أصغر من المتدربين الذين قضيا معه (22 عاما)· فلا يوجد في جيوش العالم مدرب يصغر الذين يدربهم سنا، كما أن الحد الأدنى لخبرة المدربين يجب ألا تقل عن خمس سنوات وهذا يؤكد أن المدرب لم يجتز تلك الفترة لصغر سنه·
أما موضوع الذخيرة - تقول المصادر - فإن فحصها في كل جيوش العالم يمر بثلاث مراحل الأولى فحص المستودع والثانية فحص مديرية السلاح والذخيرة والثالثة فحص الوحدة المستلمة، وتؤكد المصادر أنه لو مرت الذخيرة بمراحل الفحص هذه لما كانت الكارثة·
لذلك، تقول المصادر، إن الحادث كشف عن الخلل الذي يعانيه الجيش عندنا حيث لم يلتزم بالحد الأدنى من الاحتياطات، وعليه لم يستغرب كل الضباط الذين عرفوا بتفاصيل الحادث لم يستغربوا حدوثه وأكد هؤلاء أن الغريب هو عدم حدوث الفاجعة إذا كان الجيش يغفل تلك الاحتياطات·
وتضيف المصادر أنها صعقت بعد سماعها خبر تشكيلة لجنة التحقيق التي شكلها الجيش لوجود عناصر مسؤولة بدرجة أو بأخرى عن الحادث بحكم مناصبهم، وأشارت المصادر الى عضوين منهم بالتحديد هما مدير الكلية العسكرية وآمر القوة البرية فهذان العضوان يجب أن تستدعيهما اللجنة للتحقيق معهما بحكم منصبيهما لا أن يضافا إلى لجنة التحقيق هما الآخران وكأن الأمر لا يعنيهما من قريب أو بعيد·
وقالت المصادر إن كل ما سبق من ملابسات يجعل التخوف من مصير التحقيق هو سيد الموقف·· ولا عزاء لأبنائنا الشهداء والمصابين!