رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 25 شوال 1425هـ - 8 ديسمبر 2004
العدد 1656

استجواب الفساد.. ماذا بعد؟

بقلم: عبدالله النيباري

جلسة الاستجواب التي امتدت من التاسعة والنصف صباحا حتى السادسة مساء كانت جلسة لمحاكمة الفساد المستشري في جسد الدولة وكشف بعض بؤره ومكامنه وقد تميزت الجلسة بالطرح الهادئ والحوار الموضوعي والابتعاد عن المساس بالأشخاص والتجريح بحيث يمكن وصفها كما قال الوزير المستجوب بأنها من الجلسات الراقية والمفيدة·

وقد نجح العضوان المتقدمان بالاستجواب في تسليط الضوء على بعض أوجه الفساد والانحراف باستخدام السلطة والنفوذ لتحقيق مصالح ذاتية والتغطية على الانتفاع والتنفيع وأصناف التعديات والتجاوزات على أملاك الدولة والتفريط فيها·

وفي تناولهما للانحرافات والتجاوزات في بلدية الكويت وهيئة الزراعة والثروة السمكية عزز المستجوبان طرحهما بالوقائع والأدلة الدامغة والأسانيد الموثقة وبأشرطة الفيديو أحيانا على نحو ما فعل النائب علي الراشد في عرض شريط الفيديو الذي يبين التجاوزات في مزرعة رئيس هيئة الزراعة·

وفي تقديري أنهما قد أفلحا في إقناع الجمهور بصحة الحجج التي طرحاها وكسبا ثقتهم في المقابل بالرغم مما يتمتع به الوزير شرار من قدرة على امتصاص الغضب والاحتجاج ومقابلة النقد مهما كان عنيفا بالهدوء وعدم الانفعال وضبط النفس وامتلاكه خبرة فائقة في عرض وجهة نظره، وقد وظف هذه القدرات لإضعاف وتبهيت القضايا التي طرحها المستجوبان، إلا أنه لم يستطع دحض ما طرحاه من وقائع وأدلة عن التجاوزات والانحرافات· بل إن تذرع الوزير بالقول: إنني سألت المسؤولين في البلدية والهيئة عن التجاوزات، وأجابوني بأنه لا وجود لها، قد أضعف موقفه الذي لم يبدو مقنعا، فالمسؤولون في البلدية والهيئة هم طرف أساسي فيما كشف من تجاوزات إن لم يكونوا المسؤولين عن ارتكابها وأحيانا هم المنتفعون منها·

فقول الوزير على سبيل المثال عن الاستثناءات في إعفاء العمارات التي أنشئت في حولي والنقرة من توفير مواقف للسيارات بأنه لم يذهب الى هناك ليتأكد من وجود التجاوزات أو أن شراء طوابق بالمخالفة لنسب البناء واستخدام الإيرادات لتجميل ما حول المباني كان بقرار من المجلس البلدي أو أن الترخيص لإقامة منتزه الصبية لشركة العقارات المتحدة دون طرحها للمزايدة على أنها ترخيص للتصرف في ملك خاص، أو أن رئيس هيئة الزراعة أبلغه بأن ما ذكر عن التجاوز في مزرعته البالغ مليونا وستمئة ألف متر مربع أزيل أو أنه لا توجد مخالفات في توزيع الجواخير وما الى ذلك، كلها حجج ضعيفة واهنة فقرارات المجلس البلدي لا تصبح نافذة إلا بموافقة مجلس الوزراء، والتثبت من وجود التجاوزات سواء في حولي أو في مزرعة رئيس هيئة الزراعة في العبدلي لا تستدعي أن يذهب شخصيا لتلك المواقع بل بإمكانه تكليف آخرين من الموظفين للتأكد والمعاينة فالكويت كلها بحجم كف اليد وليست بمساحة الهند والصين·

بعد نهاية جلسة الاستجواب أصبحت الكرة في ملعب الحكومة وإذا كان قرار المجلس تكليف ديوان المحاسبة بتقصي الحقائق عن المواضيع التي طرحت في الجلسة، فهذا لا يعني أن تنتظر الحكومة نتائج تقصي ديوان المحاسبة، فقد ترافق طرح الاستجواب في قضايا الفساد التي شابت تصرفات في البلدية والهيئة مع تقرير جهاز خدمة المواطن الذي كشف أنواع ومواطن الفساد في أجهزة الدولة بصورة فاضحة وصارخة مما دعا النائب السعدون الى أن يقول إنه لم يعد ما يطرح في مجلس الأمة صوتا عاليا بل خافت بالمقارنة·

إن معالجة تفشي الفساد بحاجة الى معالجة جذرية إذا أردنا فعلا استئصال هذه الآفة وإنقاذ البلد من هذا الوباء المستشري، ولا يكفي إزاء ذلك أن يقال إن مجلس الوزراء وراء قرار عمل هذا التقرير، ولا يكفي أن رئيس الوزراء طلب من الوزراء اتخاذ إجراءات بناء على التقرير المذكور لمكافحة الفساد، فلكي لا يصبح إطلاق تصريح أو إصدار بيان أو عمل تقرير ذرا للرماد في العيون ينبغي اتخاذ إجراءات عملية حازمة تؤدي الى نتائج ملموسة، وهي مهمة موكولة الى رئيس مجلس الوزراء بصفته صانع القرار وبيده السلطة·

طباعة  

المليفي والراشد: المهم العنب وليس الناطور
الاستجواب لايزال مفتوحاً والكرة في ملعب حكومة الإصلاح

 
حينما توظف الأجهزة الحكومية لخدمة الأغراض الشخصية
عش رجبا ترَ عجب "أمن الدولة"

 
ملابسات حادث "الأديرع" مخيفة و لجنة التحقيق يعتريها الخلل!
 
تقرير جهاز خدمة المواطن عن الفساد
وصفة جاهزة من الصندوق الدولي تباع للدول النامية!

 
الحكومة الكويتية مارست ضغوطا لاختيار "التنمية" لتوريد الوقود إلى العراق
 
صراع الانتخابات الفلسطينية يأخذ أبعادا دولية
يريدونها قيادة مشروطة بالاستسلام والتنازل عن كل ما تبقى من فلسطين

 
فئات خاصــة