
· 10 ملايين دولار قيمة ما تقوم به "هالبرتون" في العراق
· أنباء عن خلافات حادة بين KBR وشركة التنمية حول الدفعات المالية
· دبلوماسيون أمريكيون مارسوا ضغوطاً على الشركة لتوريد الوقود إلى العراق عبر مقاول كويتي من الباطن
· كيف حصلت شركة التنمية على العقد؟ سؤال يحتاج إلى إجابة!!
· الوثائق تبين أن الحكومة الكويتية طلبت سرا أن يتم اختيار شركة التنمية ليكون بيع الوقود عن طريقها
كتب محرر الشؤون الدولية:
بدأت تتكشف أكثر فأكثر أطراف جبل الجليد الغاطس في الأعماق، بكل ما حمله من قضايا بدأت ترفع ضد شركة هالبرتون الأمريكية، وتحقيقات يطالب بها بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي في الملايين التي تقاضتها من وزارة الدفاع الأمريكية بعد أن تبين أنها وضعت أسعارا باهظة ومبالغا فيها للوقود الذي قامت بتوريده للعراق·
من المعروف أن هذه الشركة تقوم بأعمال قيمتها 10 بلايين دولار في العراق وحده، وأن نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني كان رئيسها قبل توليه منصبه الأخير، ومعنى هذا أنها تمتلك نفوذا أو نوافذ تطل على أكثر من ساحة من ساحات الإدارة الأمريكية الخلفية والأمامية على حد سواء· ولعل ما كشفت عنه الوثائق التي انكشفت أخيرا وتناولتها بالتعليق والتجميع صحيفة نيويورك تايمز في 11 نوفمبر الماضي، تضيف بعدا الى هذه المنافذ المتعددة لهذه الشركة· فقد تبين من هذه الوثائق التي تخص وزارة الخارجية الأمريكية، أن الدبلوماسيين الأمريكيين مارسوا ضغوطا على الشركة وأقنعوها في أواخر العام 2003 بأن تواصل عملياتها في توريد الوقود الى العراق عبر مقاول كويتي من الباطن، رغم أن الشركة كانت تتقاضى أسعارا باهظة·
وتثير الوثائق، وهي عبارة عن رسائل بريد إلكترونية ومذكرات متبادلة بين الدبلوماسيين الأمريكيين، علامات استفهام تتكاثر حول توريد الوقود الى العراق بعد غزوه، وهو ما أصبح حاليا موضع تحقيق فيدرالي ينطلق من الشك بوجود عمليات احتيال وفواتير أعلى من قيمتها الحقيقية·
وفي الوثائق إشارة الى أن الحكومة الكويتية طلبت سرا أن يتم اختيار شركة كويتية واحدة فقط، هي شركة التنمية، ليكون بيع الوقود الى العراق عن طريقها، وتظهر الوثائق جهودا حثيثة قامت من وراء ستار من قبل سلطة التحالف التي يديرها الأمريكيون والسفارة الأمريكية في الكويت لضمان تلبية هذا الطلب، وللتعجيل بتسليم شحنات الوقود وتشجيع الدعم الكويتي للعمل الجاري في العراق على حد سواء·
ولكن هذه الوثائق لا توضح القضايا المركزية حول هذه التوريدات، ولماذا واصل الأمريكيون الموافقة على قبول مثل هذه الأسعار العالية، وما هي الأطراف الأكثر استفادة من هكذا صفقات·
ناشر الوثائق هو العضو الديمقراطي في الكونغرس عن ولاية كاليفورنيا، هنري· أ· واكسمان، وقد طلب عقد جلسات استماع في الكونغرس للتحقيق في الأمر، بعد أن جمعت اللجنة التي يرأسها، (لجنة الإصلاح الحكومية الداخلية) مئات الوثائق المتعلقة بهذه القضية·
في الطريق إلى بغداد
بعد الغزو الأمريكي مباشرة في مارس 2003، ومع الحاجة إلى دعم لوجستي بالمواد الضرورية، ومنها الوقود بالطبع، ومع انهيار وسائل المواصلات العامة في العراق، طلبت وزارة الدفاع الأمريكية من شركة هالبرتون، ممثلة بشركتيها الفرعيتين، كيلوج براون وروت (KBR) توريدا عاجلا لزيت الوقود فقامت الشركتان باستخدام شركة كويتية مختلطة الملكية هي شركة التنمية والتسويق التجاري، لتأمين الحصول على الوقود من الحكومة الكويتية وترتيب أمور تسليمه·
ولكن سرعان ما أثار نقاد في الكونغرس وفي أوساط أخرى تساؤلات حول الأسعار التي كانت تضعها الشركتان (KBR) وتمررانها، مع ما تضيفان من قيم لصالحهما، الى الجيش الأمريكي· وتوصل مدققو حسابات وزارة الدفاع الأمريكية الى أن أسعار وقود الشركتين وشركة التنمية، بما في ذلك أسعار البنزين الذي يصل سعر الجالون منه الى 2,64 دولار تبلغ ضعفي تكلفة البدائل المتوافرة· وقالوا إن الجيش في شهر واحد من تلك السنة، هو شهر سبتمبر، دفع 61 مليون دولار زيادة عن الحد المعقول·
موظفو هالبرتون من جانبهم دافعوا عن أسعار الوقود التي تقاضتها الشركات بالقول إنها معقولة في ظل ظروف الطلب السائدة آنذاك· ولكن وزارة الدفاع ما زالت تناقش ما إذا كان عليها المطالبة باستعادة الأموال التي طارت احتيالا، ويقوم مكتب التحقيقات الفيدرالي بالتدقيق في صفقات الوقود التي تمت·
ومع شهر ديسمبر تصاعد الخلاف حول ما إذا كان سيستمر استخدام شركة التنمية· وتشير بعض الوثائق الى وجود ضغط كويتي· فتقول رسالة من مسؤول العقود في الشركتين (KBR) الى المسؤول في فيلق المهندسين في الجيش الأمريكي ماري· سي· روبنسون في 6 ديسمبر 2003 إنه "لن يخضع للضغط السياسي من قبل الحكومة الكويتية أو السفارة الأمريكية ويتخلى عن أمانته ويرفع سعر الوقود الى أعلى مما هو ضروري"·
وبناء على هذا أوقفت الآنسة روبنسون العقد، إلا أنه وبعد 13 يوما فقط جاء تنازل من مقر فيلق الهندسة في واشنطن غير معتاد، يعلن أن أسعار (KBR) "عادلة ومعقولة" وأنه لن يطلب من الشركة تقديم بيانات تفصيلية تبرر المصروفات، واعتبر ضباط الفيلق هذا تنازلا غير سليم تم من وراء ظهورهم كما قالت رئيسة قسم العقود في الفيلق "بنوتين جرينهاوس"·
دبلوماسيون مستعجلون
وثيقة أخرى، هي عبارة عن رسالة بالبريد الإلكتروني مرسلة من قبل السفير الأمريكي في الكويت الى زميل له في 20 ديسمبر 2003، قبل وقت قصير من انتباه مدققي وزارة الدفاع الى ما يجري، ولكن بعد أن ثارت القضية في واشنطن، يقول فيها السفير رتشارد· هـ· جونز، "أرجو إعلام KBR ألا يتوانوا وأن يعقدوا الآن اتفاقيات مع الكويت، قل لهم إننا نريد إتمام الصفقة مع شركة التنمية خلال 24 ساعة، ولا تقبل أية أعذار"·
وتشير وثائق أخرى الى أن الدبلوماسيين الأمريكيين بلغ توقهم الى دعم إمدادات الوقود واستثمار تعاون كويتي أوسع، الى درجة أنهم رفضوا أي نقاش حول مدى ملاءمة ترتيبات وإجراءات الشركتين وشركة التنمية· تقول مذكرة موجهة الى السفير جونز في 3 ديسمبر: "حكومة الكويت مستعدة لكل ما هو ضروري من أجل إيصال الوقود الى العراق"·
وتضيف المذكرة "أن تحفظ KBR على توقيع عقود إضافية آنذاك، لا يهدد إمدادات الوقود فقط، بل ويقوض قدرتنا على الحصول على مواد أخرى ذات أهمية قصوى من الحكومة الكويتية"·
أسرار فوق أسرار
الناطق الرسمي باسم الحكومة الأمريكية قال ردا على هذا إن دور السفارة في الكويت "كان محددا بتسهيل المحادثات لتوفير إمدادات الوقود الى العراق التي كانت الحاجة إليها ماسة، وإن السفارة لم تلعب دورا، ولا سفيرها، في اختيار المقاول الكويتي، وكان هذا الدور محصورا بفيلق الهندسة في الجيش"·
ولكن عضو الكونغرس الديمقراطي يصر على أن الكثير من الأسرار لا تزال تحيط بواردات الوقود، ولا إجابة عن أسئلة من قبيل، كيف حصلت شركة التنمية على العقد؟ ولماذا يتقاضون أسعارا باهظة؟ ولماذا تميل الإدارة الأمريكية لصالح هذه الشركات بشكل عدواني؟
وثائق أخرى تشير الى حدوث خلافات حادة بين الشركتين KBR وشركة التنمية حول الأداء والدفعات المالية· وقد أخبر مدير شركة التنمية الدبلوماسيين الأمريكيين في الكويت أن شركته تم استبعادها من عقد جديد مع KBR لأنه تم الضغط على موظفيه لتقديم دفعة سرية الى موظفين لم يسمهم في هيئة الشركتين، كما تقول مذكرة من السفارة في 29 يونيو 2003·
ولكن المدير لم يذكر تفاصيل حول هذا النوع من الفساد المالي، وأخبر الدبلوماسيين الأمريكيين فيما بعد أنه إذا تعرض للمساءلة علنا فسينكر أنه ذكر شيئا من هذا القبيل·