رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 18 شوال 1425هـ - 1 ديسمبر 2004
العدد 1655

درس تعلمناه من تجربة جنوب إفريقيا
لايمكن لإسرائيل أن تظل خارج القانون الدولي

·         إسرائيل عاجزة عن تدمير قدرات إيران النووية وطهران لا تستطيع الرد على أي هجوم

·         غياب ياسر عرفات سيؤدي إلى انقسام منظمة التحرير والمستفيد الوحيد "حماس"

 

بقلم إيمانويل وولرشتاني:

في ظل التجديد للرئيس جورج بوش ستبقى المشكلات الأساسية في الشرق الأوسط كما هي خلال السنوات الأربع المقبلة، فهناك ثلاثة أماكن مرشحة لأحداث حاسمة أو تحولات رئيسية خلال هذه الفترة، وهي إيران والعراق وفلسطين·

فالعامل الذي سيكون له التأثير الأكبر على مستقبل العراق والشرق الأوسط والعالم هو متى وتحت أي ظرف ستنسحب القوات الأمريكية من هناك، لقد أصبح الوجود العسكري الأمريكي أشبه بالطُعم الجراحي الذي يلفظه الجسد العراقي بقوة، وسوف يتعين على القوات الأمريكية الانسحاب كلياً، إن عاجلاً أو آجلاً، بما في ذلك إخلاء القواعد العسكرية الدائمة، وهناك ثلاثة خيارات للانسحاب، أولها قرار تتخذه الحكومة الأمريكية بنفسها، أو بطلب من السلطات العراقية، أو أن يطردها المتمردون بالقوة·

الخيار الأول هو الذي يخدم المصالح العراقية والأمريكية والعالمية أفضل من غيره، ولكنه الأبعد احتمالاً، فالرئيس الأمريكي سيجد ذلك غير ممكن من الناحية السياسية خلال عام 2005 أو 2006 لأنه سوف يفسر، أولاً في الولايات المتحدة، باعتباره هزيمة سياسية كبرى لأمريكا، وهو سيكون كذلك بالتأكيد، فالمشاعر المناهضة للحرب تتنامى في الولايات المتحدة، ولكنها لم تصل بعد إلى نقطة يتحرك منها أعضاء الكونغرس للمطالبة بهذه الخطوة، وحتى القيادات العسكرية الأمريكية التي اعتبرت الحرب خطأ جسيماً! ستعتبر الانسحاب الآن، لطمة في وجه القوات المسلحة الأمريكية، وسوف يصاب قادة الدول الذين قدموا الدعم الكامل للولايات المتحدة في هذه الحرب من أمثال رئيس وزراء بريطانيا طوني بلير ورئيس الحكومة الإيطالي سيلفيو برلسكوني ورئيس وزراء أستراليا جون هاوارد، بالإحباط، لأن مثل هذه الخطوة ستكون لها انعكاسات سياسية سلبية عليهم في بلادهم·

 

سلوك متغطرس

 

الخيار الثاني - أن تطلب السلطات العراقية من الولايات المتحدة الانسحاب - هو الأكثر معقولية، وهذا يعتمد، إلى حد ما، على التطورات السياسية الداخلية في العراق فانتخابات يناير المقبل ستتم على الأرجح، حتى لو كانت هناك مقاطعة كلية أو جزئية لها في بعض المناطق·

ولاتزال الحكومة الأمريكية وحكومة إياد علاوي الموقتة وزعماء الأكراد وآية الله علي السيستاني، ملتزمين كلهم بالمضي قدما في هذه الانتخابات، ولكن ذلك لا يشكل ضمانة بولادة نظام شرعي بعد شهر يناير المقبل، فمثلاً، مع قرار اجتياح الفلوجة، فإن ذلك لن يضمن مقاطعة السنة للانتخابات فحسب، بل إنه يهدد باندلاع أعمال عنف في مناطق شيعية أيضاً، خاصة وأن مقتدى الصدر يلتزم بدعم الفلوجة، وإذا أجريت الانتخابات بالرغم من أعمال العنف هذه، فليس واضحاً ما إذا كان علاوي سيتمكن من بسط سيطرته على الحكومة المركزية أم أنه سوف يُستبدل بشخصية أقرب إلى السيستاني وأقل اعتماداً على الأمريكيين·

ومهما تكن تركيبة الحكومة العراقية بعد يناير 2005، فإن همها الأول والأهم سيكون ضمان التأييد الشعبي والحصول على الشرعية· فما الذي يمكن لمثل هذه الحكومة تقديمه للشعب العراقي الذي شعر بالاستياء من التواجد العسكري الأمريكي ومن الأوضاع الاقتصادية الصعبة؟ سيكون أمام هذه الحكومة أحد خيارين، فإما التقارب الشديد مع الولايات المتحدة والقوات الأمريكية أو النأي بنفسها عنهم·

فالتقارب من الأمريكيين لم يؤت ثماراً بعد من حيث تعزيز الشرعية أو الحصول على التأييد المادي المهم من الولايات المتحدة· والنتيجة قد تكون تحوّل الحكومة العراقية ضد الولايات المتحدة· ومن المؤكد أنها ستجد التشجيع لكي تفعل ذلك، لأسباب مختلفة، من جميع جيرانها كالأردن والمملكة العربية السعودية وسورية وإيران، وحتى لو كان للعراقيين تحفظات على كل من هؤلاء الجيران وحكوماتهم، فإن الضغوط الآتية منهم ومن مواطنيهم، فضلاً عن السلوك المتغطرس من الولايات المتحدة، ستكون كافية لدفع أية حكومة عراقية لتغيير مواقفها من الولايات المتحدة·

وحتى إذا لم تفعل لخشيتها من عدم القدرة على البقاء دون دعم القوات الأميركية، فإن قوات التمرد سوف تتنامى أكثر فأكثر وسوف يصبح (التمرد) الحاكم الفعلي للبلاد، وحين يحدث ذلك، فسوف تتجه البلاد إلى السيناريو الأسوأ· وقد تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة لإخلاء موظفيها من المنطقة الخضراء باستخدام طائرات الهيلوكوبتر، وسيكون مثل هذا الحدث هزيمة أسوأ من اتخاذ الولايات المتحدة قراراً بالانسحاب وفق إرادتها في عام 2005·

 

تهديد إسرائيلي

 

في هذه الأثناء ستنضم إيران إلى النادي النووي، وسوف تصبح قوة إقليمية يحسب حسابها بعد أن فشلت الولايات المتحدة وأوروبا في وقف إيران عن تطوير سلاحها النووي·

وهناك عقبتان خطيرتان أخريان، الأولى تنبثق من سياسات إيران الداخلية· فقد بدأت الحكومة تفقد التأييد الشعبي والشرعية منذ عقود بسبب سياساتها القمعية والأصولية· ولكن المعارضة الإيرانية أضعف من أن تعيق خطط الحكومة النووية التي تحظى بشعبية لدى الرأي العام الإيراني·

العقبة الثالثة والأخطر هي التهديد الإسرائيلي بقصف المنشآت النووية الإيرانية، وما من شك في أن الحكومة الإسرائيلية ترغب بالقيام بذلك، ولكن هناك ثلاثة أسئلة تنتظر الإجابة عنها بشأن أي هجوم إسرائيلي، الأول: هل يمكن لإسرائيل القيام بهجوم يؤدي فعلاً، إلى شل القدرة النووية الإيرانية؟ والثاني: هل يمكن لإيران الرد على مثل هذا الهجوم بطريقة تلحق أذى حقيقياً بإسرائيل؟ وثالثاً، هل يمكن للعالم "بما في ذلك الولايات المتحدة" أن يقبل بهذا الهجوم كما فعل مع قصف المفاعل النووي العراقي عام 1981، أم أن العالم سيعتبر إسرائيل دولة خارجة على القانون؟

إنني أشك في قدرة إسرائيل على شل قدرات إيران النووية لأنني أعتقد أن إيران وزّعت منشآتها النووية في أماكن متفرقة، وأشك أيضاً في قدرة الإيرانيين على الرّد بقوة كافية لإلحاق أذى خطير بإسرائيل·

بيد أن نقطة الضعف بالنسبة لإسرائيل، هي الرأي العام العالمي لقد فقدت إسرائيل الكثير من شرعيتها خلال السنوات الأربع الماضية، وقد يُصبح هجومها على إيران القشة التي تقصم ظهر البعير، فالخريطة السياسية للعالم اليوم تختلف عما كانت عليه عام 1981، ودرس جنوب إفريقيا يعلمنا أن من الصعب على دولة منبوذة أن تعيش طويلاً·

وأخيراً، هناك مسألة الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني· لقد ربطت إسرائيل مصيرها بمصير الولايات المتحدة في الشرق الأوسط فالهزيمة للولايات المتحدة هي هزيمة لإسرائيل، ويحاول شارون الآن تنفيذ خديعة الانسحاب أحادي الجانب من غزة، وهو ما سيمكنه من منع قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية، ولكن يبدو أن خطته لن تنجح، فحركة حماس تعارضها، واستثنيت السلطة الفلسطينية من تنفيذها· وعلى أية حال، فربما يغيب عرفات عن الساحة قريباً، وإذا حدث ذلك، فقد تنقسم منظمة التحرير على نفسها، وهو ما سيصب في مصلحة "حماس"·

 

ضربة أخيرة

 

وعلى الجانب الإسرائيلي، أدى رفض اليمين المتطرف لهذا الانسحاب البسيط، إلى انقسام فعلي في صفوف حزب الليكود، وتهديد ضمني بانفجار شامل للأوضاع من الداخل في الدولة اليهودية، فالانسحاب من غزة لن يتحقق أبداً، ولكن في خضم عملية محاولة إنجازه، قد ينجح شارون في توحيد صفوف الفلسطينيين وزرع الانقسامات في صفوف الإسرائيليين بطريقة لم يسبق لها مثيل حتى الآن وهذه الانقسامات بين الإسرائيليين قد تشكل الضربة الأخيرة لقوتهم السياسية داخل الولايات المتحدة· وقد يفقد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وضعه كمسألة سياسية أمريكية من المحظور المساس بها، ويُصبح مسألة مطروحة للجدل العام داخل الولايات المتحدة· وهذا التطور سيلقي بظلال كئيبة على وجود دولة إسرائيل·

 

" المصدر: Znet "

 

----------------------------------------------------

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء  كتابها

إشراف: صالح أحمد النفيسي

saleh@taleea.com

طباعة  

التدويل وتدخل الناتو في العراق
أفضل مخرج للإدارة الأمريكية

 
ردا على المستشار القانوني لمنظمة التحرير مايكل طرزي:
الحديث عن حل الدولة الواحدة يفتح أبواب العنف في فلسطين