رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 18 شوال 1425هـ - 1 ديسمبر 2004
العدد 1655

"الشيخ" العمر يتحـدى القانون

كتب محرر الشؤون المحلية:

في الكويت، الدولة التي اشتهر مسؤولوها بتكسير القوانين التي يصادقون عليها، حضر الشيخ د· ناصر العمر من السعودية لحضور ملتقى ديني دعي إليه لإلقاء محاضرة فيه، وتشاء الصدف أن يصل الشيخ العمر إلى الكويت بعد أقل من 24 ساعة من صدور قرار عن مجلس الوزراء يمنع فيه 26 شيخاً ومفتياً سعوديا من أي نشاط إعلامي في الكويت بعد أن أصدر هؤلاء فتوى يحرضون فيها الشباب المسلم على الجهاد في الفلوجة·

ماذا تم بعد ذلك؟ هل التزم المسؤولون بقرار مجلس الوزراء بمنع الشيخ العمر من إلقاء المحاضرات؟ طبعاً· لا· فنحن في الكويت دولة تكسير القوانين، وبدلاً من أن يقدم الشيخ العمر محاضرته في الملتقى ويغادر، قدم ما لا يقل عن سبع محاضرات إمعاناً في إهانة الدولة وتكسير قوانينها، ولا نحمل هنا الشيخ العمر مسؤولية تكسير القوانين، ولكن من يتحمل ذلك هم نواب مجلس الأمة والخاضعون لابتزازهم من المسؤولين في أجهزة الدولة من وزراء وغيرهم! في أحاديثه الصحافية والدواوينية، وزع الشيخ د·ناصر العمر في الآونة الأخيرة عددا من الأفكار والأقاويل عن مستقبل الإسلام والمسلمين، استنادا إلى بضعة أحاديث نبوية وآيات قرآنية منتزعة من سياقها وملقاة في سياق أفكاره وهواجسه وظنونه، بقصد أن يُكسب هذه الأفكار والأقاويل وزنا وقوة·

أكثر نقاط هذا "المنهج" (إن جاز تسميته بمنهج) هو قيامه على التشبيه لا على منطق معرفي بأحوال المجتمعات والأمم ومنهج التشبيه هو أحد المناهج المضللة التي أخذ بها أصحاب ما يدعى "الصحوة الإسلامية" فيكفي أن يقيم الواحد من هؤلاء شبها بين أوضاع سياسية ودولية معاصرة، وبين أوضاع سياسية ودولية في الماضي البعيد، حتى يقفز إلى النتيجة المتوخاة أو التي يضعها نصب عينيه مقدما·

يطلق على هذا النوع من التشبيه اسم القياس الفاسد لأنه يقيس الحاضر بمقياس الماضي ذاهلا عن أن للقياس شروطه، وأولها أن تكون الظواهر محل القياس من جنس بعضها، ولا يعتقد عاقل أن ظواهر التاريخ في ضوء التطور والتغير والتدافع، أن تغير الأحوال، تظل متجانسة بهذه السهولة التي يتناولها هؤلاء· يزعم هولاء أن هذه سنن كونية، وما هي بالسنة الكونية لأن هذه الأخيرة لا تعرف الثبات ولا الاستقرار، بل إن الثبات والتغير هو السنة الكونية التي يتعامى عنها هؤلاء في ذهولهم عن تبدل الأطوار وتغير الأحوال·

وأكثر ما يثير الاستغراب في منهج هؤلاء، هو أنهم يكادون يشبهون أنفسهم بالرسول محمد صلى الله وسلم، ومن يدورون حولهم بانصاره ومهاجريه، وبصحابته أيضا، ولا يتورعون عن الزعم أن الله سينصرهم كما نصر رسوله الكريم!

على هذا الأساس، أساس التشبيه والتمثيل، يماثل هؤلاء بين القوى الكبرى في زمننا الراهن، الاتحاد السوفياتي، والولايات المتحدة الأمريكية، والقوى الكبرى فارس والروم مع مطلع القرن السابع الميلادي، ويمثلون بين أحوال المسلمين في الزمن الراهن، وبين أحوال مسلمي ذلك العصر، مستنتجين أنه مثلما سقطت دولة الفرس على يد المسلمين كذلك سقطت دولة الاتحاد السوفياتي على يد "مجاهديهم"! وستسقط أمريكا أيضا، مادام الروم سقطوا على أيدي "مجاهديهم" أيضا·

الغفلة هنا أو الخداع، هي في جهل أو تجاهل أن تلك أمم خلت "لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت، وأن هذا المنطق القائم على التشبيه الساذج، لا يفسر جانبا واحدا من جوانب تفوق أمم وتغلبها، وضعف أمم أخرى وتخلفها، ذلك الذي تجتهد في بحثه وتمحيصه عقول المفكرين والباحثين في السياسة والاقتصاد والمجتمع والتقنية، لا في الاستعارات والتشبيهات اللغوية·

ولعل أعجب الأقاويل التي نشرتها الصحافة لهذا الشيخ د· ناصر العمر، اعتراضه على تحرير الكويت من الاحتلال العراقي، بحجة أنه لا يجب الاستعانة بكافر، وكانت هناك كما زعم وسائل كثيرة جدا، ولكن مع قوله هذا لم يطرح سوى وسيلة واحدة عجيبة، هي تمكين "المجاهدين" من مواجهة النظام العراقي! فأي "مجاهدين" يقصد؟ يبدو أن قصده منصرف إلى أولئك الذين انخرطوا في الحملة الأمريكية في أفغانستان ضد الاتحاد السوفياتي، فإن كان هذا هو القصد، فقد أفسد عليه هؤلاء هذه الوسيلة حين بايعت كبرى حركاتهم المنخرطة في حرب أفغانستان "الإخوان المسلمون" صدام حسين سيفا للإسلام والأمة وهو يستعد لغزو الكويت·

أي فكر يقود إليه أمثال هؤلاء المتمسحين بالأحاديث والآيات القرآنية، منتزعينها من سياقاتها وتاريخها وظروفها، لتبرير تنظيرات هاذية تفسر التاريخ وأحداثه بالرغبات والأهواء؟

يقول الشيخ د· ناصر العمر إنه تفاءل بتولي امرأة وزارة الخارجية الأمريكية، لأن هذا يعني تصديقا لحديث مفاده "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، ومعنى هذا أن أمريكا بعد تولية، كونداليسارايس في طريقها إلى السقوط! فهل ما يحكم دولة مثل أمريكا امرأة أو رجل؟ أم هي دولة مؤسسات ومراكز أبحاث ونظم؟

مثل هذا الفكر لا يعترف بأي تغيير طرأ على العالم منذ عصر الكهوف، ويصر أصحابه على أن هذا الثبات "سنة كونية" لأن التشبيه والتمثيل يسهل عندئذ، ويسهل القول ما أشبه الليلة بالبارحة أو القول الشائع "ما صلح بالأمس يصلح اليوم"·· وهكذا أقاويل وأقاويل بلا سند من علم أو معرفة يحشون بها الأدمغة ويخدرون بها العقول، ويذهلونها كما هم ذاهلون عن كل ما يجري في هذا العالم، والأدهى، عن كل أسباب وقوانين الصراع في عالم يقوم على المعرفة العلمية لا على الأقاويل·

 

طباعة  

توضيحا لما أشار إليه عامر التميمي وطارق عبدالسلام
ملابسات شابت أنشطة مجموعة الشيخ حمد التجارية

 
أرسل توضيحا عن الموضوع الذي نشر عنه في مجلة "الحدث"
الخرافي: قناعتي بالنقد البناء واحترام الرأي الآخر لا يزعزعها طارئ

 
بينما يؤكد الرئيس و"خدمة المواطن" أن البلد "مليان" فساد
الحكومة تشحذ الهمم دفاعا عن شرار!!

 
الفريح أول كويتية تدخل حقوق الإنسان إقليميا
 
المسؤول الذي يعمل بشفافية لا يحتاج الى بيانات مدفوعة الأجر
الإعلانات المدافعة عن فهد سالم العلي.. لماذا؟ ومن يدفع فاتورتها؟

 
ترعاه جمعية الإصلاح تحت مسمى "وقفية بنك الفقراء الخيري"
احتيال جديد في عالم جمع الأموال
كي تدخل الجنة.. ساهم معنا في بناء عمارات استثمارية وسكنية!

 
"الجمع" عند الأطباء..المطلوب إعادة نظر
 
"المتحدة" للإنتاج الزراعي ومؤسسة مشاريع الخير يردان على "الطليعة"
 
القانون "الترمنيتور" يتحدى شرار
 
مخالفات في سوق الجمعة
 
"الأركان" ترد على "البحرية تتسب في مقتل عسكري"
 
فئات خاصــة