كتب تركي فارس:
لا تزال قضية الجمع بين العمل في القطاع الخاص والقطاع الحكومي لدى بعض الأطباء تبحث عن حل، بعد أن قرر وزير الصحة وقف هذا المزج على إثر اللقاء الجماهيري مع رئيس الوزراء الذي أثيرت فيه هذه القضية وأبدى رئيس الوزراء امتعاضه منها، ثم صدر قرار الوزير في جلسة مجلس الوزراء التالية لذلك اللقاء الجماهيري، وقد أبدت الأوساط الطبية امتعاضها من هذا القرار المفاجئ الذي تقول الأوساط إنه أتى من غير دراسة دقيقة، وأشارت الأوساط أيضا الى وجود تجاوزات محدودة جدا يقوم بها بعض الأطباء الذين ينطبق عليهم الأمر وهم لا يمثلون نسبة تستحق أن يشمل القرار كل من عداهم فهي حالات فردية يمكن علاجها بتطبيق الإجراءات التي تنص عليها اللوائح المنظمة لردع مثل هذه التجاوزات على ذلك الأساس وليس تصحيحها·
وتضيف الأوساط أن الجمع بين الوظيفتين في مجال الطب أمر ليس خاصا بالكويت بل هو السائد الأعم في جميع دول العالم، ويجمع الطبيب أحيانا بين عيادته الخاصة، وعيادته العامة ومكتبه كأستاذ في كلية الطب، ويوزع ساعاته بين هذه المهام، وفي الكويت يعمل هؤلاء الأطباء الذين لا يتجاوز عددهم 56 طبيبا من أصل 2000 طبيب كويتي - حسب ما تؤكد الأوساط - بعد انتهاء ساعات العمل في الحكومة - عدا الحالات الفردية التي اكتشفتها وزارة الصحة - وهو ما يفترض أن لا يؤثر على العمل في المستشفيات الحكومية وبالتالي لا دخل للوزارة في منعه، فما ينطبق على أساتذة الجامعة الذين لديهم مكاتب استشارية يعملون بها بعد ساعات التدريس وكذلك تدريسهم في مؤسسات تعليمية وأكاديمية غير تلك التي يعملون بها لا يتعارض مع كونهم أعضاء هيئة تدريس في كلياتهم، وهو الأمر الذي يفترض أن يقاس به أمر الأطباء، أما ما يشاع عن استغلال بعض الأطباء للأجهزة والأدوات الطبية الحكومية لأغراض تخص عياداتهم فهذا أمر إداري يمكن حله إن تمكنت الإدارة الصحية في المستشفيات من الفصل بين التحاليل والفحوصات الخاصة ببعض الأطباء في عياداتهم الخاصة، وبين تلك التحاليل والفحوصات المتعلقة بالمرضى الذين يعالجون في المستشفيات الحكومية وتتكفل الدولة بعلاجهم وفحصهم في جميع الحالات سواء انتهى بهم الأمر لأخذ العلاج من المستشفيات الحكومية أم الخاصة، فمن حقهم أصلا الحصول على خدمات الوزارة الصحية·
يطرح الأطباء الذين يمسهم القرار بأن هذا الإجراء سيحرم الوزارة من خبرة هؤلاء الأطباء فأكثرهم أطباء استشاريون ذوو خبرة طويلة وعلم واسع فهم ثروة علمية ومهنية يتدرب على أيديهم وبإشرافهم الأطباء حديثو الخدمة·
وفي الوقت نفسه فإن هذا الإجراء أيضا يحد من عمل الأطباء في القطاع الأهلي إذ إن الطبيب عندما يبدأ فتح عيادة خارجية لا يضمن دخلا يغنيه عن دخل الوزارة وبالتالي فسوف يخشى الكثير من الأطباء المخاطرة بترك الوظيفة العامة بفتح عيادة قد لا يكون دخلها في البداية كافيا لتغطية احتياجاته المعيشية، المطلوب في معالجة هذه القضية هو المراجعة المتأنية، على الأقل إيقاف تنفيذه واللجوء الى التشاور بين كل الأطراف للوصول الى اتفاق حول نظام أو تعديل النظام الحالي وتصحيح آلياته لكي يمنع التجاوزات، ويزيل المخاوف من وقوعها وفي الوقت نفسه يحفظ للأطباء حقوقهم ولمستشفيات الوزارة فرصة الاستفادة من خبرات الأطباء ممن لديهم عيادات خاصة·