رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 18 شوال 1425هـ - 1 ديسمبر 2004
العدد 1655

توضيحا لما أشار إليه عامر التميمي وطارق عبدالسلام
ملابسات شابت أنشطة مجموعة الشيخ حمد التجارية

كتب عبدالله النيباري:

علق الزميل عامر التميمي في "الطليعة" العدد الماضي بتاريخ 24/11 والأخ طارق عبدالسلام في الزميلة "الرأي العام" في العدد 13657 بتاريخ 10 نوفمبر الماضي مبديين ملاحظات على ما ورد في موضوعين كتبتهما في "الطليعة" في العدد 1651 بتاريخ 27 أكتوبر الماضي بعنوان "يا شيخ صباح·· شبعنا كلاما فالناس تريد أفعالا جدية وإنجازات" وفي العدد 1652 بتاريخ 3 نوفمبر الماضي بعنوان: "يا سمو الرئيس·· الشق عود فهل أنت عازم على الإصلاح"· وابتداء أود أن أشكر كلاً من الأخوين على الطرح الموضوعي والأسلوب الهادئ والرزين مما يفسح المجال للحوار الجاد والمجدي في الأمور المهمة التي تمس مصالح بلدنا ومواطنينا·

لقد طرحت في ما كتبت ثلاثة أمور: أولها، تعثر مسار عملية الإصلاح ومسيرة التنمية وعدم اقتران كلام المسؤولين وعلى رأسهم سمو رئيس الوزراء في الخطب والبرامج والخطط بالتنفيذ الفعلي، وثانيها: تركز القوة والمصالح الاقتصادية في أيد قليلة، وثالثها علاج اختلال علاقة أفراد الأسرة الحاكمة بالدولة والمجتمع وضرورة ضبطها وفقا للدستور وأسس الحكم الرشيد والقبول بالمساواة كمواطنين أمام القانون وفي ظله·

يقول الأخ عامر عندما يطرح سمو رئيس الوزراء أفكارا جديدة بشأن الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري علينا - خصوصا القوى الوطنية الديمقراطية - أن نعمل على دفع العملية الإصلاحية من خلال وسائل إيجابية وأن نتجاوز المواقف السلبية والمنكفئة·

وأقول: أولا، بأن ما طرحه سمو رئيس الوزراء في خطاباته وفي برامج الحكومة ليس بجديد فمن يراجع الخطابات الأميرية وبرامج الحكومة في بداية كل مجلس والخطط التي سبق اقتراحها يتبين تكرار مثل هذا الطرح· وثانيا، إن كل قوى المجتمع الكويتي بما فيه القوى الوطنية لم تتخل عن دعم المواقف والخطوات الإيجابية إذا ما حدثت فعلا وواقعا، ولكن عندما تتسع الفجوة بين ممارسة السلطة وطريق الإصلاح المنشود يصبح من واجب المعنيين بالشأن العام التصدي بالنقد وإبداء الرأي بصراحة في نقد الخلل، والخلل في اتساع وتفاقم، وليس أدل على صحة هذا الموقف من الحديث الدائر هذه الأيام عن وباء الفساد واستشرائه في جسم المجتمع وآخر ذلك تقرير جهاز خدمة المواطن·

أما بشأن الاقتراح الذي طرحته بأن يطلب الشيخ صباح من نجله حمد أن يبتعد عن الدخول كمنافس لرجال الأعمال وأن يحول مصالحه لوقفية Trust تدير هذه المصالح باعتبار أن وضعه الأسري يخل بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون فقد رد الإخوان عامر وطارق بأنني ظلمت الشيخ حمد وأنهما لم يريا أي محاولة للاستفادة من وضعه الأسري وتوظيف هذا الوضع للتجاوز على حقوق الآخرين، أو الحصول على مزايا أو استثناءات أكثر مما يحصل عليها الآخرون، أو حصوله على امتيازات أو إعفاءات من الدولة لا تسمح بها القوانين والنظم الإدارية وأنه على العكس من ذلك يتفادى الاتصال بالمسؤولين الحكوميين لإنجاز أعمال تتعلق بالمجموعة التي يملكها وأن الشركات التي تملكها مجموعته أو تملك حصة مؤثرة فيها ساهمت في الانتعاش الاقتصادي وتوظيف الكفاءات الوطنية، كما يذكر الأخ عامر بأن شركة العقارات المتحدة دخلت منافسة مع الشركات الأخرى للحصول على مشروع الواجهة البحرية في السالمية "مارينا مول" ودفعت قيمة إيجارية·

وإنني إذ أشكر الإخوين على بيان هذه الملاحظات فإنني أعتقد أن ما طرحاه بحاجة الى نقاش تفصيلي ومعمق وأتمنى أن تتناوله أقلام المخلصين وأن تتولى إحدى لجان مجلس الأمة بحث ذلك أداء للمسؤولية البرلمانية لكي تتضح الحقائق للرأي العام وللكافة سواء ما يتعلق منها بالعقود التي تدخل فيها شركات مجموعة الشيخ حمد الصباح طرفا أو أي أطراف أخرى·

ولبيان وجهة نظري في هذا الموضوع فهي ذات شقين: الأول يتعلق بوضع أبناء الأسرة الحاكمة بشكل عام، والثاني يتعلق بنشاط الشيخ حمد التجاري·

بالنسبة لعلاقة أبناء الأسرة بشكل عام سواء في الإدارة أو في التجارة فهي بحاجة الى مناقشة جادة من دون حرج وأيضا من دون تجنٍ، ففي منطقة الخليج حيث تتولى السلطة فيها أسر حاكمة تحتكر كامل السلطة فإن الحديث في هذا الأمر يعتبر شديد الحساسية، وكوننا في الكويت نتناول هذا الأمر بالنقاش صراحة وعلانية فأعتقد أن ذلك مصدر قوة لا مصدر ضعف ويجب أن لا نجفل منه·

وبالنسبة لي شخصيا فقد تناولت هذا الموضوع في مجلس الأمة - في جلسات علنية - وفي جلسات خاصة مع المسؤولين·

أعتقد أن هنالك شكوى عامة يجب أن تصل للمسؤولين بأن وضع أبناء الأسرة في الوظائف العامة يعتوره خلل، وبإيجاز أشير الى أمرين، الأول: تبوّء بعض أبناء الأسرة الحاكمة مناصب إدارية وقيادية دون أن يكونوا مؤهلين لها لا من حيث التحصيل العلمي والمهني ولا من حيث مدة الخدمة وحسن الأداء، وثانيا: هنالك ظاهرة ملموسة في أنه متى تولَ هذا البعض منصبا ما ثبت فيه الى ما شاء الله من جهة، ومن جهة أخرى يتصرف في الإدارة أو المؤسسة التي يديرها وكأنها ملك خاص وأحيانا يكون تصرفا غير حميد حتى لو كان ملكا خاصا·

مثل هذا الوضع إذا ما استمر لا يمكن أن يبني دولة مؤسسات أو دولة قانون، ويجافي مبدأ العدالة ومساواة المواطنين أمام القانون ولا يمكن أن يدفع بعجلة الإصلاح أو يعزز مسار التنمية الصحيحة، والتقدم الى الأمام وإنما يدفع بعجلة التقدم الى الخلف·

وكذلك وضع بعض أبناء الأسرة في مجال المصالح التجارية وهنا ليسمح لي الأخوان عامر وطارق بأن أنقل لهما ما يتداوله الناس بشأن مصالح الشيخ حمد التجارية·

وقبل الدخول في طرح الملاحظات أشير إلى ما ذكره الأخ عامر تساؤله عن "ما الضرر من وجود مجموعات تجارية تملك مصالح كثيرة" وهو ما يوصف بتركز المصالح، أود أن أقول هنالك مخاطر من تركز المصالح الاقتصادية في أيد قليلة والانزلاق نحو الاحتكار، والذي له مضار كثيرة لا تتوقف عند إلغاء أو تضييق مساحة المنافسة الحرة بل قد يكون لها آثار سياسية خطرة في بلد صغير كالكويت·

والآن لنطرح بعض الملاحظات على نشاط الشيخ حمد التجاري·

هنالك الكثير من الملاحظات ولعلها تعتبر شكاوى فيما يتعلق بالتنافس مع شركات مجموعة الشيخ حمد، ولا أريد في هذه المقالة سوى الإشارة بإيجاز الى بعضها من دون الدخول في الكثير من التفاصيل، ولعلي أطرح بعضها كأسئلة أرجو من الأخوين أن يجيبا عنها·

وهي كالآتي:

1 - نبدأ بما جاء بسؤال النائب أحمد السعدون رئيس مجلس الأمة السابق، بشأن مزرعة الصليبية "الشركة المتحدة للإنتاج الزراعي" البالغ مساحتها 9,250 مليون مترمربع·

جاء في تقارير ديوان المحاسبة بأن هذه الشركة لم تدفع ديونها لوزارة الأشغال مقابل انتفاعها بالمياه المعالجة، وقد تكرر ظهور هذه المخالفة في تقارير الديوان في الفترة من 97/98 حتى 2001/2002 حتى ارتفعت قيمة المديونية من نحو مليون وستمئة ألف دينار الى أن بلغت ثلاثة ملايين وسبعمئة ألف وفي عام 2002 في أثناء تولي السيد فهد الميع الوزارة تم بموافقة مجلس الوزراء تخفيض الدين بمقدار %90 ليصبح ثلاثمئة وستين ألفا بدلا من ثلاثة ملايين وسبعمئة ألف· بعد تخفيض قيمة المياه من 100 فلس للألف جالون الى 10 فلوس بأثر رجعي·

ونتساءل كيف يلغى دين للدولة بتخفيض السعر بأثر رجعي؟ وكيف ينصرف تخفيص السعر على العمليات السابقة بحيث يؤدي الى إلغاء الدين؟ فالدين العام لا يمكن إلغاؤه إلا بقانون صادر من مجلس الأمة، فالديون المتراكمة على المواطنين لقاء استهلاكهم للماء والكهرباء لا يمكن أن تلغى إلا بقانون يصدر من مجلس الأمة، فكيف تم إلغاء مديونية مزرعة الشيخ حمد للدولة؟ ووفق أي مسوغ؟ ولننتظر الإجابة عن سؤال النائب السعدون·

2 - موضوع الواجهة البحرية في السالمية "المارينا مول": إن حصول شركة العقارات المتحدة على المشروع شابه بعض الملابسات فبعد إعلان حصول شركة أخرى على المشروع بقرار مسبب ثم سحب منها وأعطي لشركة العقارات المتحدة، وفي مرحلة التنفيذ، هنالك ملاحظات حول مدى التزام الشركة بالشروط التي على أساسها دخلت الشركات الأخرى المنافسة، ومن هذه الشروط إعطاء الشركة الفائزة أرضا لبناء مجمع تجاري لتعويضها عن تعمير الشاطئ من دون أن تقام عليه مبان تعيق الاستخدام العام·

إلا أن الشركة قامت ببناء فندق ومبان أخرى مما يعتبر تجاوزا على الشروط الأصلية في المنافسة، ومنها أن تكون مواقف السيارات عامة مفتوحة للجمهور مجانا كما هي الحال في مجمع الشرق في حين أن الشركة تتقاضى أجورا باهظة عن جزء من مواقف السيارات؟ كذلك يثار عدم التزام الشركة ببناء مبنى للبلدية مما أبقى إيصال الكهرباء للمجمع بترخيص موقت· كذلك يثار تساؤل عما إذا كانت الشركة قد حصلت على زيادة في مساحة الأرض الأصلية بنحو 7 آلاف متر مربع؟

3 - مبنى بنك برقان الملاصق للبنك الوطني: كيف نفسر ترخيص مبنى البنك الوطني في حدود 12 طابقا بينما مبنى بنك برقان الملاصق يزيد عن 30 طابقا؟

4 - ما ظروف وملابسات ترسية منتزه الصبية على شركة العقارت المتحدة؟ وهل تم طرحها للمنافسة؟ علما بأن هذه المنطقة تعتبر حاضنة للثروة السمكية حيث أوصى ذوو الخبرة بعدم المساس بها تفاديا للأضرار بالثروة السمكية·

5 - مشاتل الجهراء: يثار فيها تساؤل: كيف أمكن الحصول على ترخيص إقامة المشاتل في أرض مخصصة لخدمات وزارة الكهرباء؟

6 - عضوية الشيخ حمد في مجلس إدارة مؤسسة التقدم العلمي: هل حصل عليها بالمنافسة المتكافئة؟ المعلومات المتداولة تقول إنه قبل ترشيح الشيخ حمد نفسه لعضوية المجلس عن القطاع الخاص كانت الكثير من الشركات أعطت تفويضاتها لمرشح آخر ثم سحبتها لصالح الشيخ حمد مما أدى الى انسحاب المرشحين، فهل حدث ذلك بشكل طبيعي ومن دون ضغوط؟

7 - إذاعة "ف م FM": أوقفت ترسية المزايدة على الشركة الفائزة لأن المنافس الثاني هو شركة الشيخ حمد، بالرغم من أن الشركة الفائزة مستوفية لكل الشروط التي تضمنها كتاب المزايدة، مما حول الموضوع الى أزمة استدعت رفع الأمر الى مجلس الوزراء·

نسوق هذه الأمثلة وغيرها كثير للتأكيد بأن دخول أبناء الأسرة خصوصا من هم في مركز مؤثر في صنع القرار لا يتفق وشروط المنافسة الحرة ومبدأ تكافؤ الفرص ويخل بمبدأ العدالة والمساواة بين الجميع الذي نص عليه الدستور وهذا يعني أن الواقع يختلف عن ما ذكره سمو رئيس الوزراء بأن لا أحد فوق القانون· فحقيقة الأمر هنالك الكثيرون من هم فوق القانون ويتمتعون بالاستثناءات والإعفاءات ولذلك فإنني أعتقد أنه من الأصلح لأبناء الأسرة ومنهم الشيخ حمد ممن يحق لهم دستوريا تولي مسند الإمارة أن ينأوا بأنفسهم عن المنافسة سواء في الإدارة أو في التجارة فذلك أزكى لهم، ولا أعتقد أن أمثال الشيخ حمد أو أسرته بحاجة لإضافة بضعة ملايين الى ثروتهم، خصوصا ونحن نتحدث عن نمط وأسلوب إدارة هذه الثروة لا بحرمانهم من تنميتها·

إن أسلوب إسناد أعمال الاستثمار لمن هم في موقع المسؤولية الى وقفية يراعي فيها تحاشي شبهة استخدام النفوذ أسلوب تأخذ به الدول الديمقراطية وعلى الأخص الأسر الحاكمة في أنظمة الملكيات الدستورية·

وفي الختام أود أن أؤكد أنني لا أعبر عن هذا الرأي من منطلق شخصي أو من دافع الحسد كما يحلو للبعض أن يفسر،  ولا بغرض المناكفة أو المكابرة أو التجاسر على أحد· ما أقوله من منطلق الحرص على المصلحة العامة بل ربما على مصلحة الأشخاص والأسر التي تناولت وضعهم وعلاقتهم بالمجتمع والدولة·

 

طباعة  

أرسل توضيحا عن الموضوع الذي نشر عنه في مجلة "الحدث"
الخرافي: قناعتي بالنقد البناء واحترام الرأي الآخر لا يزعزعها طارئ

 
بينما يؤكد الرئيس و"خدمة المواطن" أن البلد "مليان" فساد
الحكومة تشحذ الهمم دفاعا عن شرار!!

 
الفريح أول كويتية تدخل حقوق الإنسان إقليميا
 
المسؤول الذي يعمل بشفافية لا يحتاج الى بيانات مدفوعة الأجر
الإعلانات المدافعة عن فهد سالم العلي.. لماذا؟ ومن يدفع فاتورتها؟

 
ترعاه جمعية الإصلاح تحت مسمى "وقفية بنك الفقراء الخيري"
احتيال جديد في عالم جمع الأموال
كي تدخل الجنة.. ساهم معنا في بناء عمارات استثمارية وسكنية!

 
"الجمع" عند الأطباء..المطلوب إعادة نظر
 
"المتحدة" للإنتاج الزراعي ومؤسسة مشاريع الخير يردان على "الطليعة"
 
"الشيخ" العمر يتحـدى القانون
 
القانون "الترمنيتور" يتحدى شرار
 
مخالفات في سوق الجمعة
 
"الأركان" ترد على "البحرية تتسب في مقتل عسكري"
 
فئات خاصــة