· لا يمكننا الانتصار على المتمردين دون دعم الشعب العراقي
· علينا زيادة عدد قواتنا لمنع اندلاع حرب أهلية في العراق
بقلم وليام كوهينü
قوبل طلب الرئيس بوش من الأمم المتحدة الشهر الماضي المساعدة في تشكيل قوات تحالف في العراق بردود فعل خجولة ولكنها سلبية في الأساس، فالحرب بالنسبة للكثيرين - ومنهم السكرتير العام للمنظمة الدولية كوفي أنان - كانت وستظل غير شرعية ولو كان الرئيس بوش قد بذل جهدا متواضعا للإقرار بخطأ بعض الافتراضات التي قامت عليها الحرب أو تشوبها بعض الشكوك على الأقل، لأمكن إقناع معارضيها بالتعاون، إنها نقطة قابلة للنقاش، ولكنها مسألة أكاديمية الآن، فسواء كانت الحرب شرعية أم غير شرعية، فقوات التحالف موجود في العراق، وتخوض قتالا يوميا وتتعرض للقتل، ولا تسير الحرب في العراق كما كان الرئيس بوش وغيره يأملون، شئنا ذلك أم أبينا·
رسالة دموية
لقد أثارت جرأة وتقدم هجمات التمرد الأخيرة، التساؤلات حول إمكانية إجراء الانتخابات العراقية في شهر يناير المقبل، وبالإضافة إلى ذلك، فمهما تكن ردة فعل العراقيين الأولية على وصول قوات التحالف، فإن معظمهم الآن، يرى في الوجود العسكري الأمريكي في بلادهم على أنه احتلال عسكري، فضلا عن فشله في توفير الأمن أو تحسين الوضع الاقتصادي في معظم مناطق العراق·
لقد وجدت الولايات المتحدة نفسها محشورة في وضع صعب في وقت خطير، ولا يمكننا كسب الصراع ضد قوى التطرف الإيديولوجي دون دعم الشعب العراقي، ولا يمكننا كسب دعم الشعب العراقي مالم نستطع إظهار أننا سننتصر في هذا الصراع، وفي حين هناك الكثير من المواطنين العراقيين الشجعان الذين يتفهمون عواقب الفشل، إلاّ أنه ليس من المحتمل أن تدعم الأغلبية قضية نبيلة لكن آفاق نجاحها تحيط بها الشكوك· لقد بعثت العمليات الانتحارية وقطع الرؤوس بطريقة وحشية، برسالة دموية لأولئك الذين يتوقون للعيش في مجتمع حرّ وديمقراطي·
وقد أدى الجدل الدائر في الولايات المتحدة حول العراق إلى مزيد من تعقيد الوضع الصعب أصلا هناك· لقد أصبح واضحا أننا بحاجة إلى مزيد من القوات والدعم المعنوي والاقتصادي من دول أخرى إذا ما أردنا الحيلولة دون انزلاق العراق إلى حرب أهلية وفوضى، ومن الواضح أيضا، أن مثل هذا الدعم سيكون واعداً في حالتين: الأولى، إذا نجحنا في طمأنة الجميع بقدرتنا على سحق المتمردين وتحقيق الانتصار عليهم، والثانية، إذا آلت جهودنا إلى الهزيمة·
ثمن باهظ
فليس من العبث ملاحظة أن الانتصار يجتذب أولئك التواقين لأخذ نصيبهم من بلد غني ومستقر وحيوي، ولكن من دواعي المفارقة، فإن احتمال هزيمة قوات التحالف وانسحاب القوات الأمريكية، يعد بإقناع أولئك الذين مازالوا يعتقدون أن الحرب سارت في اتجاه خاطئ أو أن من غير الحكمة المشاركة فيها، فهم لا يرغبون بالمساعدة انطلاقا من قيم مشتركة أو التزاما بالتحول الديمقراطي، بل انطلاقاً من مصلحة ذاتية·
حتى الآن، مازال الشعب الأمريكي يتقبّل الخسائر التي ندفعها في العراق، فهم مازالوا مقتنعين أن القضية تستحق تضحياتهم، ولكن صبرهم ليس بلا حدود· فإذا استمر التصاعد في أعمال العنف وإذا عجزت الحكومة الموقتة عن توفير الأمن والخدمات الأساسية للشعب العراقي، وإذا استمرت احتمالات النصر بالتراجع، فإن تأييد الرأي العام للحرب سوف يتحول إلى مطالبة بانسحاب القوات الأمريكية من العراق·
ولكن مجرد الحديث عن الانسحاب سيكون له انعكاسات خطيرة على المنطقة وعلى العالم الصناعي بأسره، فالكثير من دول المنطقة سيخضع لسيطرة المتطرفين، وسوف تهز الفوضى الأسواق العالمية وتؤدي الى ارتفاع كبير في أسعار النفط وتهدّد الاقتصاد العالمي، وسوف يتمكن المتعصبون من تعزيز قواهم في أماكن أخرى أبعد من الشرق الأوسط·
وحتى الدول التي عارضت الحرب، لن تجد نفسها بمنأى عن عنف العناصر المتطرفة، كما اكتشفت فرنسا عندما خُطف اثنان من مواطنيها في العراق وهدّد الخاطفون بقتلهم مالم تتراجع فرنسا عن قانون حظر الحجاب في المدارس الحكومية، وربما تتنوع مطالب المتطرفين الذين يلجؤون إلى عمليات ابتزاز كهذه، لكن ثمنها عادة ما يكون باهظا·
ولا تزال ثمة فرصة لتحقيق النصر في هذا الصراع وإقامة حكم القانون في العراق ومناطق أخرى من العالم، ولكننا سوف نفشل دون تأييد الآخرين في الدول الإسلامية وغير الإسلامية على حد سواء، وسوف يلقي الفشل - إذا حدث - بظلال كئيبة وعنيفة ليس على الولايات المتحدة والشرق الأوسط، فحسب، بل على العالم بأسره·
"عن الفايننشال تايمز"
ü وزير الدفاع الأمريكي السابق
----------------------------------------------------
الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء كتابها
إشراف: صالح أحمد النفيسي
saleh@taleea.com