رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 11 شوال 1425هـ - 24 نوفمبر 2004
العدد 1654

فيما يحسم الدستور وقانون توارث الإمارة أمر الحكم
تحديان أمام الرئيس: التوازن في "الأسرة" والفساد في الحكومة

كتب عبدالله النيباري:

يمكن القول إنه في الأيام الأخيرة استجد أمران يضافان الى التحديات التي يواجهها سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد الأول: تصريح رئيس الحرس الوطني الشيخ سالم العلي الصباح لجريدة "السياسة" ونشر في صفحتها الأولى تحت عنوان "الأسرة في مهب الصراعات وتحتاج الى توحيد الصفوف" والثاني: هو الاستجواب المقدم من عضوي مجلس الأمة أحمد المليفي وعلي الراشد الذي وصفته الصحافة الكويتية بأنه "استجواب مرتع أو مراتع الفساد"·

فيما يتعلق بتصريحي الشيخ سالم العلي في "السياسة" وقبل ذلك في "القبس" فإنهما قد انطويا على أمرين أساسيين مهمين جدا أحدهما يتعلق بالحكم وترتيبه، والآخر مرتبط بعلاقات أبناء الأسرة فيما بينهم وعلاقة الأسرة بالشعب الكويتي، أما الأول فهو شأن نظمه الدستور وقانون توارث الإمارة ذو الصفة الدستورية وحدد المسؤوليات والصلاحيات بشكل لا يحتمل اللبس ولا يعطي مجالا للتأويل والتفسير أما ما يتعلق بشأن الأسرة وتحديدا علاقات أفرادها بعضهم ببعض فهو أمر طالما اهتم به الكويتيون  لأنه يعنيهم بالدرجة ذاتها التي يعني فيها أفراد الأسرة فاستقرار الأسرة، من استقرار الكويت وشعبها والخلافات فيما بين أقطابها تزعج الكويتيين كثيرا وتحظى باهتمامهم ومتابعتهم، لذا أبدى كثير من المهتمين بهذا الشأن ضرورة تفعيل الأطر الاجتماعية التي كانت متبعة سابقا أو استحداث أطر أخرى يناقش فيها أقطاب الأسرة خلافاتهم وأمورهم بشكل حضاري، وقد يكون مناسبا التذكير بوثيقة الإصلاح التي نشرها عدد من أبناء الأسرة في بداية التسعينات والتي دعوا فيها الى إيجاد مؤسسات ديمقراطية داخل الأسرة·

 

الصراع داخل الأسرة

 

ولا يحتاج المرء أن يكون عبقريا لكي يلتقط كنه تصريح الشيخ سالم العلي ويدرك من خلال قراءة متأنية المخاطر التي أشار إليها· فسالم العلي رجل بعيد عن الأضواء ونادرا ما يتفوه أو يطلق التصريحات الإعلامية وإن فعل فبشكل مقتضب لكن كلماته المختصرة لا تستعصي على التفسير وإدراك ما ينبه إليه، وعندما يطلق تصريحين خلال شهرين فهذا يعني أنه يلمس أوضاعا خطيرة واختلالات جسيمة تحتاج وبإلحاح الى التصحيح·

الخلل المتعلق بالأسرة الذي يشير إليه الشيخ سالم العلي ذو شقين هو الآخر: خلل داخل الأسرة في علاقات أفرادها بعضهم ببعض، وخلل بين الأسرة الحاكمة والشعب·

داخل الأسرة الحاكمة قال الشيخ سالم العلي: "علينا نحن الأسرة أن نلم شملنا من جديد خصوصا أن الظروف الصحية قد غيبت دور المرجعية التي عندما كانت في أوج صحتها شكلت الخيمة التي يستظل بها الجميع إلا أن الجميع الآن لا ينضوون تحت سقفها الواحد" وأضاف: "نحن كأسرة بحاجة الى جمع وتوحيد الصفوف أكثر مما كان في السابق"·

وليس من قبيل كشف الأسرار الحديث عن الاختلالات أو التصدعات داخل الأسرة الحاكمة، فهو حديث الدواوين أو كلما التقى اثنان من الكويتيين، وما فعله حديث الشيخ سالم العلي وتصريحاته أنه أخرج الأمر الى العلن وكأنه يدعو الكويتيين إلى أن يغادروا مواقف الحرج، الى المبادرة للمساهمة في لم شمل الأسرة الحاكمة وتوحيد صفوفها، وهو أمر كثيرا ما سمعه الكويتيون من بعض أطراف الأسرة وممن هم في مواقع متقدمة في صفوفها·

ذلك لأن وضع الأسرة شأن عام، فبيدها مقود إدارة شؤون البلد وأهله وما يحدث لها وبينها ينعكس على مصالح الوطن والمواطنين·

كما أن ما يؤجج الصراعات التي أشار إليها مانشيت جريدة السياسة هو ميل كفة التوازن داخل الأسرة لصالح طرف أو جناح على حساب طرف آخر بل اختلال التوازن حتى داخل جناح أو طرف ما·

 عبر التاريخ كان التنافس على الأنصبة في المراكز والمواقع بين الطامحين باعثا لتحريك الصراعات وهو أمر طبيعي، وقد وجدت المجتمعات التي قطعت شوطا في التطور السياسي حلا لذلك بأن أخضعت هذه الصراعات لسيطرة القانون الذي ينظم هذه العلاقات·

والكويت تمتلك دستورا وقوانين تضبط هذه المنافسة بين الطامحين وتنظمها فيما لو تم الرجوع إليها وتفعيلها· وما نحتاج إليه الآن الرجوع الى الأطر الدستورية والقانونية والاحتكام إليها· فترك الأمور للزمن قد لا يكون العلاج الأنجع بل قد يكون الأسوأ، وقد يؤجج الصراعات ولا يقلصها أو لا يزيلها·

الأمر الآخر الذي تكرر في تصريحات الشيخ سالم العلي هو علاقة الأسرة بالشعب وهي أيضا علاقة يعتورها الخلل ويشعر بها الجميع مثل شعوره·

لقد تكررت في تصريحات الشيخ سالم العلي أهمية التلاحم والتعاضد بين الشعب والقيادة لمواجهة التحديات وأهمها تنمية الإنسان وتحقيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية لتعود الكويت مركزا تجاريا نشطا، وإن الإمكانات المتوافرة للكويت تجعلها لا تحتاج لأكثر من إصلاح مسارها وتفعيله والى تطوير القوانين نحو الأفضل لتكون عادلة ومريحة والى رفع الأداء لخدمة المواطنين· وفي تصريحه للقبس (25/9/2004) تحدث عن "أن الأسرة الحاكمة بصدد إعلان قرارات مهمة خلال الأيام المقبلة تعالج الأوضاع التي كانت محل مطالبات كثير من قطاعات الشعب الكويتي" وإن هذا التغيير ستعلنه الأسرة بعد عودة سمو الأمير وبعد المشاورات· من الواضح الآن أن هذه القرارات قد تأخر إعلانها مما استدعى إطلاق تصريح ثان يستحث فيه هذه التغييرات وأن مدخلها إصلاح الخلل بشقيه: داخل الأسرة ذاتها، وبين الأسرة الحاكمة والشعب· وإن الشق الأخير هذا يجب أن يقوم على أساس تطوير القوانين والالتزام بها وعلى الإصلاح وتحسين الأداء وعلى أساس العدل ورفاهية المواطن ومشاركته في الحكم·

فهل يتم التحرك لمواجهة هذا التحدي والتعجيل بهذه التغييرات على أسس متوازنة تحقق الاستقرار وتمهد الطريق لتحقيق الإصلاح المنشود؟ ذلك ما ستبينه الأيام والشهور المقبلة·

 

الاستجواب

 

التحدي الثاني الذي يطرح أمام الشيخ صباح هو الاستجواب الموجه لنائب رئيس الوزراء السيد محمد شرار، هذا الاستجواب الذي أرفق به 31 سؤالا لم يتم الإجابة عنها، يتناول استشراء الفساد والانتفاع والتنفيع وشراء الذمم والاستيلاء على الأموال والأملاك العامة وإساءة استخدام السلطة والتعدي على حرمة الدستور والقوانين والتمييز بين المواطنين والإضرار بمصالحهم· ويحمّل الاستجواب السيد شرار بحكم منصبه مسؤولية وقوع هذه الأمور· أي أن الاستجواب لا يتناول اختلاف السياسات والمواقف إزاء الشأن العام ولا ضعف الأداء أو عدم النهوض بواجبات المسؤولية، وإنما يتصدى لاستشراء غول الفساد الذي يزداد استشراء في أوصال الدولة وينخر في مؤسساتها· في البلاد الديمقراطية التي يسود فيها حكم القانون يكفي عنصر واحد من عناصر الاستجواب الثمانية لهز أركان المجتمع والدولة، وقد لا يكون من المستحب تحديد مواقف مسبقة قبل مناقشة الاستجواب والاستماع الى حجج الطرفين·

لكن ما يطرحه هذا الاستجواب وما قد يأتي من استجوابات تضع أمام الشيخ صباح تحديا خطيرا في كيفية مواجهته لهذا الموقف، هل سينظر الى ما يطرحه الناس وما يقلقهم بعين التبصر والتعقل والحكمة؟ وهل سيتغلب هكذا منظور على منظور التعنت والعناد والمكابرة؟ وهل يتغلب أسلوب المقاربة العقلانية السليمة على أسلوب المناورات والصفقات للاستمرار في الدفاع عن المكاسب الآنية الصغيرة على حساب مصلحة البلد في التطور والنهوض؟

الأمران: إصلاح الاختلال داخل الأسرة وعلاقة الأسرة الحاكمة وأفرادها بالمجتمع ومصالحه، وإصلاح أوضاع المجتمع باجتثاث الآفات التي تنخر في أوصاله كافة، وجوانب الفساد التي يطرحها الاستجواب، أمران ملحان يُطرحان على طاولة سمو رئيس الوزراء في جو من الترقب: ماذا سيكون موقفه؟ وكيف يكون تحركه؟

طباعة  

الحكومة الإصلاحية تسند "أمن الدولة" لعذبي الفهد.. وتمنح شقيقه طلال ميزانية "خليجي 17"!
 
حزمة أسئلة وجهها إلى شرار والحميدي
السعدون يكشف ما هو مستور في مخالفات حديقة فيلكا ومزرعة الصليبية

 
المنحة كشفت انعدام التنسيق بين أجهزة الحكومة
 
سبب انقطاع الكهرباء لا يزال قائما
 
من يتحمل أخطاء "المرور" في المخالفات غير المباشرة
 
أزمة الخرافي - "الحدث" تثير مسألة انتقاد الشخصيات العامة
 
تدخلت فيما لايعنيها!
"البحرية" تتسبب في مقتل عسكري

 
نداء الى الشيخ نواف الأحمد
هل لأن المشتكى عليه مدير في هيئة يرأسها شيخ؟
موظف في "الزراعة" يحتجز 8 ساعات في جنحة سب ومن دون تحقيق!

 
الفلوجة فضحت الطائفيين
 
"التحالف الديمقراطي":
ننبذ الإرهاب

 
فئات خاصــة