هو ياسر عرفات

"لكن وهو المشبّع بثقافة صلاح الدين التفاوضية، وبتسامح عُمَر لم يأتِ على حصان أبيض، ولا ماشياً أمام جَمَل·· فلا مكان للخيل والإبل في بلاغة الأزمة الحديثة، بل جاء إلى واقعه الجديد محمولاً على اتفاق أوسلو ذي الجوهر الأمني الخالي من الإفراط في التفاؤل، والمفتوح على غموض النيات، لكنه عاد وفي ذهنه خاطرة مرحة: حتى النبي موسى لم يعد إلى "أرض الميعاد"!
·· لم يفاجئنا هذه المرة، فقد أعدّنا لوداع لا لقاء بعده·
خرج المحاصر من حصاره ليزور الموت في المنفى، وليزوّر الأسطورة بما تحتاجه من مكر النهاية، لقد منحنا الوقت ليتدرب الحزن فينا على أدوات التعبير اللائقة، ولنبلغ سن الفطام التدريجي في كل منا شيء منه، هو الأب والابن: أبو مرحلة كاملة من تاريخ الفلسطينيين، وابنهم الذي أسهموا في صوغ خطابه وصورته"·
محمود درويش - "الحياة"