
كتب المحرر الثقافي:
تجمع د· نجمة إدريس مجموعة من المشاهد، وصور الحكايا، وتختار لها لغة تشبهها، لتؤلف من هذه المقاطع المتتابعة سيرة، "كشريط فيلم ينزلق من آلة تصوير معطوبة· شريط لا أدري إن كان ينتمي الى الأحلام أم اليقظة؟"·
في كتاب "تتكسر لغتي··· أنمو" الصادر حديثا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر تتوقف د· نجمة إدريس عند أهم محطات سيرتها الذاتية، فتبدأ من الولادة وسنوات الدراسة والنشأة العائلية والقراءات الأولى الى سنوات التكوين الثقافي والدراسة الجامعية، وتأثرها بالأسماء الثقافية المحلية في تلك السنوات·
في "أقفاص وأجنحة" تتحدث د· إدريس عن الاحتضان الذي لاقته من أعضاء رابطة الأدباء وتشجيعها في تلك المرحلة على المواصلة في الكتابات الشعرية والمشاركة في أكثر من مناسبة محلية وخارجية لإلقاء قصائدها على الجمهور، وفي "سفر ومخاضات" تتطرق د· إدريس الى مرحلة بدايات الثمانينات ومرورها بأحداث ومتغيرات حياتية مختلفة ومواصلتها لدراساتها العليا في بريطانيا حيث الوحدة وصقيع الغربة، واكتشاف العالم الجديد، وثقافته، وإتقانها للغة الأجنبية التي مكنتها من الاطلاع على الآداب الأخرى "ما كانت لغتي المنثورة وتضميناتها ترفا لفظيا أو مماحكة فنية، بقدر ما أتت على مقياس ذلك العالم: فضفاضة، حارقة، قانطة، مخذولة، متشظية· كانت لغة "معذبة" تبحث عن "نجم النبوة" على مستوى الخلاص الإبداعي، وعن "كف الله لتمسح جسد الكون العاري" على مستوى الخلاص الشعوري والنفسي"·
وعن "واقع لا يحتمله الشعر" تتحدث د· إدريس عن حيرة الكاتب المبدع بين عالمي الحياة الواقعية ومتطلباتها وبين التفرغ للكتابة حيث السكينة والانقطاع "كما تقضم الواجبات الأسرية من إبداعات المرأة وتحجمها، كذلك يفعل الالتزام الوظيفي· قد أكون من أولئك القلة المحظوظات اللواتي ينسجم عملهن الوظيفي مع ميولهن الإبداعية، كوني أعمل في تدريس مواد ذات صلة بالشعر والنقد· ولكنني رغم ذلك لا أستطيع أن أنكر خضوعي لدوران تلك الساقية المضجرة من الآلية والتكرار التي يعرفها كل من يعمل في التدريس·
تختتم د· إدريس محطاتها بوقفة قصيرة بعدما اختارت أن تمضي "نحو شعرية جديدة" واكتشافها لميول كتابية جديدة تختلف عما كتبته خلال سنوات طويلة سواء في اللغة أو الرؤية أو الشكل الفني·
وتكمل د· إدريس الجزء الأكبر من كتابها بـ "حزم" من المختارات الشعرية لنصوص صادرة في مجموعاتها·
وعلى قصر حديث د· نجمة إدريس عن محطات سيرتها الشعرية، وشعور القارئ باحتياجه للاستزادة أكثر للحديث عن المراحل والأحداث وسنوات التكوين الأولى إلا أن صور السيرة تكتمل خصوصا وأن الشاعرة تمتلك لغة مشوقة وقدرة على السرد وحبك الأحداث وتسلسلها، منذ أن كسرت لغة البدايات التقليدية - كما يصف العنوان - ونمَت·