رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 11 شوال 1425هـ - 24 نوفمبر 2004
العدد 1654

نظرة جديدة

إدارة رعاية المعاقين قسم الدراسات والإحصاء

الاحتياجات النفسية والاجتماعية للمعاقين ذهنيا

 

                                                                         

 

منصور جمال - اختصاصي أول نفسي - إدارة رعاية المعاقين

تبدأ الأسرة بالتفاعل مع ولادة أي طفل جديد يزيد عدد أفرادها عضوا فعالا داخلها، وتبدأ الاستعدادات لاستقبال هذا المولود الجديد منذ حركته من رحم أمه إلى حين ولادته من أمه وجميع أفراد أسرته بالاهتمام به طبيا ونفسيا واجتماعيا لكي يخرج إلى الحياة سليما معافا وعندما تعلم الأسرة أن المولود الجديد معاقا ذهنيا فإنها تصاب بالصدمة الأولى، وحدوث تغيير غير طبيعي في نظام الأسرة لأنها لا تستطيع التعامل معه والذي يختلف عن التعامل مع الطفل الطبيعي·

- وتختلف الاتجاهات الفردية نحوه، فهناك من يرفضه وهناك من يتعاطف معه، ومن يتعامل معه على أنه ابتلاء من الله لهذه الأسرة ومن يعتقد على أنه عقاب إلهي·· وغيرها، وبالتالي يتعاملون معه وفق تلك الاتجاهات، فبعض الأسر لا تستطيع إظهاره نحو المجتمع فتقوم بحبسه في البيت، وبعضهم لا يتحمل مسؤوليته بشكل مباشر وتحويله إلى أعضاء آخرين داخل العائلة "كالجد - الخال - العم" أو البحث عمن يرعاه، وبعضهم يبحث عن وسائل أخرى من العلاج لشفاء هذا المرض لاعتقادهم بأنه مرض ناجم عن المس "الجن" فيلجأون إلى العلاج الروحاني أو السحرة والمنجمين أو الطب الشعبي·· وغيرها يقوم بالسفر لعلاجه في أرقى المصحات العالمية والمستشفيات، وآخرين يقومون بالتنقل به من مؤسسة إلى أخرى "حكومية - أهلية - خاصة"·· وغيرها·

وهناك لافتة تعرف أنه معاق ذهنيا وأنه طفل لديه ضعف في القدرات سواء "العقلية - المعرفية - التعليمية - السلوكية - الاجتماعية··" ويحتاج إلى عناية خاصة لتنمية تلك القدرات، وأن الرعاية الحقيقية لهذا الطفل بالتعرف إلى حاجاته وتهىئته لبناء شخصية مميزة وتعليمه على ذاته، والقيام بإنجازاته مهما كانت بسيطة لكي يحقق فيها ذاته، وعدم النظر على أنه شخص ضعيف أو عاجز فهو فرد يستفاد منه بعمل ما يخدم فيه نفسه والفئة التي ينتمي إليها وتقبله اجتماعيا بتفهم شعوره وسلوكه، فالمعاق يتفاعل مع الآخرين وسلك سلوكهم سواء سلوكا سلبيا أو إيجابيا ويتأثر بردود أفعال الآخرين فيتم توجيهه وإرشاده واستخدام أساليب التدعيم السلبي عندما سلك سلوكا سلبيا وذلك عن طريق تفهم الاحتياجات ذات الأهمية في رعاية الطفل المعاق ذهنيا والتي من أهمها:

 

الحاجة إلى الحب والعطف:

 

يحتاج المعاق ذهنيا إلى الحب والعطف في كل مراحل حياته منذ تكون الجنين في رحم أمه إلى أن يصبح ناضجا، فعندما يكون جنينا في رحم أمه تغذيه الأم بالعطف وتحيطه بالحب من خلال اعتنائها بنفسها وراحتها الجسدية والنفسية والانفعالية "الابتعاد عن الانفعال" وبعد ولادته باحتوائه عاطفيا وحمايته من المخاطر المحدقة به، وترفقه به، فهي أول شخص يتعرف عليها، وبعدها أسرته بالتدريج، فيشعر بالأمان والاطمئنان، حيث يتبادل معهم شعور الحب والألفة مما يعطيه الثقة بالنفس، ومنها يحاول التطبع بالسلوك الإيجابي من والديه وتبدأ تتشكل شخصيته فالمعاق ذهنيا يحتاج إلى العطف والحب بشكل دائم ومستمر حتى في الأعمال العمرية المتقدمة (الشباب - النضج)، قد تختلف أساليب التعبير عنها أو إظهارها حسب سنوات العمر، فأساليب الرعاية تختلف باختلاف أشكال التعبير عن الحب والعطف من قبل الأسرة ومن الاعتماد الجزئي على الآخرين إلى أن يصبح اعتمادا شبه كامل على ذاته مع التوجيه والإرشاد المستمر من قبل الآخرين، وفي كل تلك المراحل لابد أن يتصف الآخرون "الأسرة - المجتمع" بالصبر في معرفة ما يحتاجون إليه وأيضا إشعار الطفل المعاق ذهنيا بشكل طبيعي بعدم التكلف والمبالغة في إبراز هذا الحب فلا إفراط ولا تفريط، لما له من أثر سلبي على نفسه وتكوين شخصيته في أن تصبح شخصية أنانية متفردة في الحب والعطف وعدم رضاها عن مشاركة الآخرين له، وأيضا شخصية اعتمادية تعتمد على الآخرين له، فلهذا يجب على الأسرة معرفة الظروف الخاصة للطفل المعاق ذهنيا وفهم شخصيته وذلك للحصول على أفضل طرق رعاية متاحة·

 

الحاجة إلى تأكيد الذات:

 

من أهم المحددات الأساسية للشخصية هي مفهوم الذات Self-Comcept وهي جملة المعتقدات التي يحملها الشخص حول ذاته والقيمة التي تعطيها لتلك المعتقدات وهي نتائج معتقداته الذاتية والبىئة "المحيطة به" ويتكون مفهوم الذات عند الطفل بعد السنة الأولى من عمره، ويظهر في سلوكه اللعبي والتي تظهر ملامح شخصيته الأولى كالشخصية القيادية والاعتمادية Dependent أو شخصية قهرية Compulsive Personlity والذي يوصف بالعجز عن التعبير عن العواطف الدافئة أو الشخصية انهزامية·· وغيرها بالذات عند لعب دور الأسرة الأم والأب والأبناء، أو لعب دور المدرسة والطلبة أو القائد العسكري والجنود·· وغيرها ومفهوم الذات عند المعاق ذهنيا متغير "غير ثابت" بفعل الخبرة، فالخبرة العنصر الأساسي في تكوين مفهوم ذات إيجابي عنده وإلى إرشاد وتوجيه مستمر لمعرفة جوانب الذات الإيجابية لتنميتها، وإظهار الجوانب السلبية لتعديلها·

 

الحاجة إلى التقبل الاجتماعي:

 

تتكامل المجتمعات الإنسانية بتجانس أفرادها وجماعاتها وتبادل الأدوار والشعور بالمسؤولية الفردية والاجتماعية، ولا يمكن للفرد أن يتفاعل مع الجماعة ولا تتفاعل الجماعة مع الأخرى إلا بتقبلها لبعضها البعض ومن ثم ينتمي إلى الجماعة التي تتقبله ويتقبلها ويؤدي دوره الاجتماعي من خلال الجماعة سواء كان دورا صغيرا أو كبيرا على حسب شخصيته ويسلك سلوك متوافقا مع الجماعة وأخلاقياته فالتقبل الاجتماعي حاجة أساسية عند الإنسان وبالخصوص عند الطفل المعاق، وللأسرة دور كبير في تنمية الحاجة عند المعاق ذهنيا على شعوره بأنه لايختلف عن أي فرد من أفراد الأسرة وأن له دورا فعالا في الأسرة ولو كان صغيرا "تحمله المسؤولية الأسرية مع إظهار الحب والعطف من جميع أفراد الأسرة"·

 

الحاجة إلى الانتماء:

 

يبنى المجتمع بعدة أعمدة رئيسية أهمها وجود الفرد وتأثيره على الجماعة على الفرد وحاجة كل منهما إلى الآخر وتبادل المصالح والأفكار الإيجابية والحماية المجتمعية بالحفاظ على القيم الأساسية التي قام عليها المجتمع سواء عن طريق الضغط الاجتماعي أو القانوني وكل هذا يتم عن طريق انتماء الفرد إلى الجماعة فالحاجة إلى الانتماء حاجة أساسية فالإنسان ينمي قدراته الفردية والجماعية عن طريق الانتماء فيظهر الجوانب الإبداعية والقيادية وتحمل المسؤولية الاجتماعية·

والتي تبدأ من الصغر بانتمائه إلى الأسرة ثم تتوسع دائرة الانتماء إلى الأصدقاء والجماعة الصغيرة إلى الجماعات الكبرى والمجتمعية على حسب سنوات عمره وطبيعة شخصيته، وذلك لإشباع حاجته إلى الأمن العاطفي والاجتماعي·

ويتسم المعاق ذهنيا بالسلوك التوافقي مع الجماعة، وعند شعوره بتقبل الجماعة له يضعف عنده الشك والنبذ الاجتماعي وسلوك الانسحاب الاجتماعي Social Withdrawal ولهذا من أول اهتمامات الأسرة بالخصوص والمجتمع ممثلة بمؤسساتها الاجتماعية الخاصة بالإعاقة الذهنية وضع برامج تؤكد فيها الجانب، كالعمل واللعب الجماعي والرحلات والمعسكرات والنوادي، والديوانيات وغيرها مع إعطاء دور في الجماعة وشعوره بالمسؤولية نحو الآخرين بإعطائه دور قيادي أو دور في الجماعة مهما كان بسيطا، وبالذات في حالات التخلف الخفيف والمتوسط، لكي تتكامل فيه القدرات والمهارات الذاتية والاجتماعية للمعاق ذهنيا وصقل الجوانب الإبداعية·

 

الحاجة إلى الإنجاز والكفاءة:

 

ربط كثير من الباحثين القدرة على الإنجاز بذكاء الإنسان وأيضا بحاجة الإنسان كما يقال "الحاجة أم الاختراع" وأيضا ارتباطه بالبىئة الثقافية والاجتماعية فالطفل ذوي الإعاقة الذهنية من الأسر الغنية اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا أعلى معدل للإنجاز من الطفل ذوي البيئة الفقيرة، وذوي الإعاقة الذهنية فئة التخلف الخفيف معدل الإنجاز عندهم أعلى من ذوي التخلف المتوسط القابلين للتدريب عندما يتلقون الرعاية والتشجيع والاهتمام من قبل الأسرة والمؤسسات المجتمعية عن طريق البرامج التأهيلية المناسبة، أما الكفاءة فهي حاجة نفسية مهمة وهي شعور الإنسان بالتحدي للإنجاز وإثبات التفوق في العمل، فتقدر كفاءة الإنسان بما ينجزه باتباع الوسائل المتاحة أو المستحدثة للقيام بالعمل·

فالأطفال العاديون يتفوقون على المعاقين ذهنيا بالكفاءة والإنجاز بسبب شعور المعاق بالقدرة وعدم شعوره بالإنجاز ولكن دراسة "زيجلر" بين فيها أن المعاق ذهنيا الذي يعيش داخل أسرته "والديه" ترتفع نسبة الكفاءة عندهم عن الذين يعيشون بعيدا عن أسرتهم، وأيضا الذين يتلقون تدريبا وبرامج مهنية داخل المؤسسات ترتفع نسبة الكفاءة عندهم عن الذين لا يحصلون على تلك البرامج بسبب اعتمادهم على الآخرين "الاعتمادية" "Dependency" وعدم شعوره بتقبل الآخرين له، ولهذا فإن الكثير من المعاقين ذهنيا قاموا بإنجازات على مستوى عال من الكفاءة مع توفر الظروف والبىئة المناسبة للإنجاز·

وهذه تعتبر أبرز الحاجات الأساسية عند المعاق ذهنيا والتي يجب على أولياء الأمور والمهتمين بهذه الفئة التركيز عليها، والتي تعرفنا بشكل أوضح شخصية المعاق ذهنيا وطبيعة السلوك الذي يسلكه وغير المتقبل عند الكثير من أفراد المجتمع وبالتالي نقوم بتعديل سلوكه السلبي وتوجيه سلوكه الإيجابي عن طريق برامج وخطط منظمة يشترك الجميع في تطبيقها وبالتعاون مع الأسرة·

 

المصادر

 

1 - إرشاد أسر ذوي الحاجات الخاصة قراءات حديثة - د· جمال الخطيب - د· منى الخطيب - د· عبدالعزيز السرطاوي

2 - تعديل سلوك الأطفال المعوقين "دليل الأباء والمعلمين" د· جمال الخطيب

3 - مجلة التأهيل - مجلة منال

4 - بحث في الاحتياجات الخاصة التربوي "عاتكة السعيد"

5 - الدليل الموحد لمصطلحات الإعاقة والتربية الخاصة والتأهيل "المكتب التنفيذي لوزراء الشؤون الخليجيين"

 

طباعة  

لماذا هذه الصفحة؟
 
زهيرية
 
يبدأ في الأول من ديسمبر المقبل
برنامج حافل للاحتفال باليوم العالمي للمعاقين

 
لنرعَ الوطن بأعمالنا
 
شريط فيديو لصالح أبناء ذوي الإعاقات الذهنية
 
جمعية الإرادة في طنطا تفتتح دارا للمعاقين ذهنيا
 
"مرور دبي": دراسة ميدانية على مواقف المعاقين
 
زيارة لمركز TOMO Personal Assistance
 
مجرد سؤال