رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 11 شوال 1425هـ - 24 نوفمبر 2004
العدد 1654

"اللوبي الصهيوني" ودوره في صناعة القرار الأمريكي

 

 

·         تحتفظ منظمة "آيباك" بسجل دقيق لعادات تصويت كل عضو في الكونغرس وهي تكافئ من يمتثلون لسياساتها

·         الرئيس بوش هو أول رئيس أمريكي يقيم احتفالات بأعياد اليهود في البيت الأبيض وهو الذي وصف الإرهابي "شارون" بـ "رجل السلام"

·         ساعد نظام الانتخابات على أن يلعب اليهود دورا قويا في الانتخابات بسبب تركزهم في بعض أهم الولايات التي تقرر مصير الانتخابات الأمريكية

·         لجنة الشؤون الإسرائيلية الأمريكية "آيباك" من أهم الجماعات الصهيونية ومهمتها الضغط على المشرعين الأمريكيين لتأييد الدولة الصهيونية

·         توجد بين الناخبين اليهود نسبة عالية من الأثرياء يتبرعون بأكثر من نصف مجموع الهبات الكبرى للحملة الانتخابية للحزب الديمقراطي إضافة الى مبالغ ضخمة لحملات الحزب الجمهوري

 

دراسة من إعداد:

عبدالله عيسى الموسوي

اختلف المرشحان على الرئاسة الأمريكية "بوش" و"كيري" حول أشياء كثيرة تخص الناخب ودافع الضرائب الأمريكي، ورأينا كيف اشتدت المناظرات المتلفزة بحيث جذبت عشاق المباريات الكلامية، لكن شيئا واحدا كان يمنع الاقتراب منه، هو يهود أمريكا، واللوبي الضاغط الذي أصبح بمقدوره أن يحدد منسوب الفوز والفشل، ويحدد الطريق وسرعته الى البيت الأبيض·

ولقد شاهدنا في مناظرات الرئاسة التي جرت مؤخرا، أن المرشح "كيري" لم ينافس غريمه قط في الانحياز للدولة العبرية، بل تحدث بلغة اليهود، متقمصا لسانهم لعله يظفر بالمزيد من أصواتهم ومن تصفيقهم أيضا·

وفي دراستنا الموجزة هذه، سوف نتناول مسألة "اللوبي الصهيوني" ودوره في صنع القرار الأمريكي، من محاور عدة، حاولنا من خلالها تقديم المعلومة الموجزة والموثقة في الوقت نفسه·

وتنقسم الدراسة الى المحاور الخمسة التالية:

تعريف "اللوبي اليهودي" وجماعات الضغط الصهيوني·

 لماذا يعتبر الصهاينة جماعة ضغط مؤثرة في الولايات المتحدة؟، "العصا والجزرة" سياسة "آيباك" لتطويع المسؤولين الأمريكيين، تعدد المنظمات اليهودية والهدف واحد، إدارة الرئيس بوش وخضوع كامل للوبي الصهيوني·

 

تعريف "اللوبي اليهودي"

وجماعات الضغط الصهيونية

 

لوبي Lobby كلمة إنجليزية تعني "الرواق" أو "الردهة الأمامية في فندق"· وتطلق كذلك على الردهة الكبرى في مجلس العموم البريطاني ومجلس الشيوخ الأمريكي، حيث يستطيع الأعضاء أن يقابلوا الناس، وحيث تعقد الصفقات فيها، كما تدور فيها المناورات والمشاورات ويتم تبادل المصالح، وقد أصبحت الكلمة تطلق على جماعات الضغط التي يجلس ممثلوها في الردهة الكبرى ويحاولون التأثير على أعضاء هيئة تشريعية ما مثل مجلس الشيوخ أو مجلس النواب·

وبصورة أكثر وضوحا، فهي تعني قيام شخص ذي نفوذ يستمده من ثروته أو مكانته أو من كونه يمثل جماعة تشكل مركز قوى أن يكسب التأييد لمشروع قانون ما عن طريق مفاوضة أعضاء المجلس التشريعي في ردهته الكبرى، فيعدهم بالأصوات أو بالدعم المالي لحملاتهم الانتخابية أو بالبروز الإعلامي إن هم ساندوا مطالبه وساعدوا على تحقيقها، ويهددهم بالحملات ضدهم وبحجب الأصوات عنهم إن هم أحجموا عن ذلك·

ويوجد في الولايات المتحدة - موضوع دراستنا - الكثير من جماعات الضغط التي لا تتوانى عن اتباع الأساليب غير الأخلاقية لتحقيق أهدافها ولكن أكثرها قدرة على التأثير وأشهرها إعلاميا بل وعالميا هي الجماعة التي يطلق عليها اختصارا اسم "آيباك"·

"آيباك" هي لجنة الشؤون الإسرائيلية الأمريكية وهي من أهم جماعات الضغط، ومهمتها كما يدل اسمها، الضغط على المشرعين الأمريكيين لتأييد الدولة الصهيونية، ويتم ذلك بسبل عدة، من بينها تجميع الطاقات المختلفة للجمعيات اليهودية والصهيونية وتوجيه حركتها في اتجاه سياسات وأهداف محددة تصب في النهاية في خدمة دولة إسرائيل·

واللوبي الصهيوني ينقسم الى عدد من الجمعيات والتنظيمات والهيئات اليهودية والصهيونية، تنسق فيما بينها، من أهمها مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى، والمؤتمر اليهودي العالمي، واللجنة اليهودية الأمريكية، والمؤتمر اليهودي الأمريكي، والمجلس الاستشاري القومي لعلاقات الجماعة اليهودية·

وكل هذه المنظمات لديها ممثلون في واشنطن للتأثير على عملية صنع السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، ورغم أن هذه المنظمات لديها أنشطة مختلفة ترتبط بالأمور الاجتماعية، فإنها أيضا تعمل بشكل مباشر في الموضوعات التي ترضي إسرائيل، حيث تسعى الى الضغط على الكونغرس من خلال إرسال الخطابات الى أعضائه، وإصدار نشرات دورية، تحدد فيها الجماعة وجهة نظرها حيال مختلف القضايا لتكون مرجعا لكل عضو في الكونغرس أو مجلس الشيوخ·

وهناك أيضا عدد من الجماعات الصهيونية التي تسعى الى كسب تعاطف الرأي العام الأمريكي من إسرائيل، والتي ظهرت في بداية الأمر من أجل السعي لإنشاء دولة إسرائيل ثم تأييدها بعد ذلك، وتعمل هذه الجماعات على كسب الرأي العام عن طريق مشروعات متعددة تترواح بين إنشاء المدارس التي تعلم العبرية وإنشاء المستشفيات وإنتاج الأفلام الموالية لإسرائيل وتمويل رحلات الباحثين والسياسيين الأمريكيين الى إسرائيل·

ولا يكتفي اللوبي الصهيوني بأن يعمل فيه عناصر يهودية أو صهيونية فحسب، وإنما يوظف عناصر ليست يهودية ولا صهيونية "وقد تكون معادية لليهود واليهودية" ولكنها مع هذا توظف نفسها دفاعا عنه وعن مصالحه، بسبب الدور الذي تؤديه الدولة الصهيونية في الشرق الأوسط وبسبب تلاقي المصالح الاستراتيجية الغربية والصهيونية·

 

لماذا يعتبر الصهاينة جماعة

ضغط مؤثرة في الولايات المتحدة؟

 

يعتبر اللوبي اليهودي والصهيوني أداة ضغط فعالة في يد من يمثلون مصالح الدولة الإسرائيلية في الولايات المتحدة الأمريكية، ويمكن تلخيص أسباب هذه القوة المتنامية بالتالي:

- يستند اللوبي الصهيوني واليهودي الى قاعدة واسعة من الناخبين من أعضاء الجماعة اليهودية·

- توجد بين هؤلاء الناخبين نسبة عالية من الأثرياء يقدر أنهم يتبرعون بأكثر من نصف مجموع الهبات الكبرى للحملة الانتخابية للحزب الديمقراطي، إضافة الى مبالغ ضخمة لحملات الحزب الجمهوري·

- زيادة أهمية هؤلاء الناخبين اليهود بعد الزيادة الهائلة في تكاليف الحملات الانتخابية·

- من أسباب قوة اللوبي الصهيوني واليهودي ارتفاع المستوى التعليمي لأعضائه·

- يوجد عدد كبير من المثقفين الأمريكيين اليهود الذين أصبحوا جزءا عضويا من النخبة الحاكمة، فهم أبناء حقيقيون للمجتمع الأمريكي لا يعيشون على هامشه وإنما في صلبه، وهو ما يجعلهم قادرين على ممارسة الضغط والتأثير بشكل مباشر·

- الجماعة اليهودية جماعة منظمة لدرجة كبيرة، وهذا يجعلها قادرة على مضاعفة قوتها وزيادة نفوذها لدرجة لا تتناسب مع أعداد أعضائها·

- ساعد نظام الانتخابات في الولايات المتحدة على أن يلعب اليهود دورا ملحوظا في الانتخابات بسبب تركزهم في بعض أهم الولايات التي تقرر مصير الانتخابات الأمريكية "نيويورك، كاليفورنيا، فلوريدا"·

- لا يهتم الناخب الأمريكي كثيرا بقضايا السياسة الخارجية ولا يفهمها كثيرا، ولذا فإن أقلية مثل الجماعة اليهودية عندها هذا الاهتمام بإسرائيل وسياسة الولايات المتحدة تجاهها يمكنها أن تمارس نفوذا قويا في تحديد السياسة الخارجية الأمريكية·

- يمتلك اللوبي الصهيوني صحفا خاصة به، فوكالة الصحافة اليهودية الأمريكية وحدها، على سبيل المثال، تمتلك ما يقارب 140 صحيفة، تركز جميعها على الحقوق الصهيونية واليهودية في أرض فلسطين·

- يركز اللوبي اليهودي على الكتب والمنشورات ويمول باستمرار الدراسات والأبحاث التي يشارك فيها عدد من الباحثين الأمريكيين المشهورين تحت إشراف المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي الذي تتضمن أبحاثه الكثير من الدراسات والحلول ويوفرها لكل من وزارة الدفاع والإدارة الأمريكية·

- كما أن من أسباب تعاظم نفوذ اللوبي الصهيوني، ارتفاع نسبة المسؤولين من الدرجة الأولى في الإدارة الأمريكية العليا والذين يؤيدون السياسة اليهودية والحركة الصهيونية بصورة كاملة وعلى رأسهم "ريتشارد بيرل" عضو مجلس الدفاع الأعلى وهو يعمل كمستشار لشركات السلاح الإسرائيلية، "بول وولفويتز" نائب وزير الدفاع تربطه علاقات أسرية قوية مع إسرائيليين ويعتبر صديقا شخصيا للكثير من القادة العسكريين هناك، "دوجلاس فيث" المستشار العسكري في البيت الأبيض يمتلك شركة قانونية مهمتها الأساسية الدفاع عن المصالح الإسرائيلية في الولايات المتحدة، "إدوارد لوتواك" عضو جماعة دراسة الأمن القومي في البنتاغون وهو يحمل الجنسية الإسرائيلية، "دوف ذاكهايم" المسؤول المالي الكبير في مكتب وزارة الدفاع وهو بالإضافة لحصوله على الجنسية الإسرائيلية فإنه قد تخرج من إحدى المعاهد الدينية الصهيونية المتشددة وعمل لفترة ليست بالقصيرة كحاخام متطرف!، "كينيث أدلمان" أحد مستشاري البنتاغون الرئيسيين معروف عنه عدائه للعرب والمسلمين بصورة علنية ودعمه اللامحدود لسياسات شارون الإرهابية، "لويس ليبي" رئيس مكتب وزير الدفاع وهو أحد القادة الرئيسيين لمنظمة آيباك والمحامي السابق لأحد الجواسيس اللذين أدينوا بالتجسس للصالح إسرائيل في الولايات المتحدة، أما "روبرت شالون" فهو مستشار مجلس الأمن القومي والمدير التنفيذي لمركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى وهو المركز الموالي لإسرائيل بصورة علنية، وتضم القائمة "آري فلايشر" الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض وهو حاصل على الجنسية الإسرائيلية وقريب جدا من جماعة يهودية متطرفة تسمى "شاباد لوبافيتش هاسياديكس"، كما أن أغلب مستشاري الرئيس الحالي في شتى المجالات لهم ولاء علني للكيان الصهيوني والقائمة تطول، ولا تسع لعشرات بل مئات الأسماء التي بحوزتنا وهي أسماء تتولى مناصب قيادية في البيت الأبيض والإدارات الأمريكية رفيعة المستوى·

هذه الأسباب، وغيرها الكثير - وإن كانت أقل أهمية ولا مجال لذكرها لضيق المساحة - تؤكد لنا أهم العوامل التي ساعدت اللوبي الصهيوني على السيطرة على عملية صنع القرار الخارجي في الولايات المتحدة وإجبار الإدارة الأمريكية على الانحياز المطلق لسياسة حكومة الإرهاب في تل أبيب وعدم الوقوف مع الحقوق العربية التي كفلتها الأعراف والقوانين الإنسانية والقانونية كافة·

 

"العصا والجزرة" سياسة "آيباك"

لتطويع المسؤولين الأمريكيين

 

تأست منظمة "آيباك" عام 1959 بهدف التأثير في القرار التشريعي الأمريكي الذي يتخذ داخل الكونغرس، وهي من أهم منظمات اللوبي الصهيوني المعترف بها رسميا من قبل وزارة العدل الأمريكية·

وقد استطاعت اللجنة التي بدأت بخمسة أعضاء فقط من خلال استخدام سياسة "العصا والجزرة" من تحقيق الكثير من الإنجازات من أهمها ما تحقق في أوائل ثمانينات القرن الماضي عندما تواطأت الولايات المتحدة مع إسرائيل في توفير الغطاء القانوني والدعم اللامحدود في تمرير مسألة غزو لبنان حيث قال أحد قادة منظمة آيباك آنذاك: "إن الأمر كان ثورة، فقد تحولت السياسة الأمريكية تحولا مثيرا لمصلحة إسرائيل"·

كما استطاعت "آيباك" أن تقنع الإدارة الأمريكية أن تترك مهمة أمن إسرائيل بيد قلة من الصهاينة بحيث حتى إن أصبح وزير الخارحية الأمريكي غير إيجابي مع إسرائيل فإنه سيكون صعبا عليه تعديل السياسات التي أصبحت قوانين، تستند الى الكثير من الأصول والقواعد الصعبة والمعقدة·

كما تحتفظ منظمة "آيباك" بسجل دقيق لعادات تصويت كل عضو في الكونغرس وهي تكافئ من يمتثلون لسياستها أي أولئك الذين يلقون دائما خطابات عن حق اليهود في الاستيطان في أي مكان من أرض إسرائيل ويعرضون طول الوقت خرائط وجداول تبين أنه لا شيء أقل من نهر الأردن يمكن أن يكون حدا لإسرائيل·

وفي الوقت نفسه، تعاقب "آيباك" كل عضو لا يمتثل لسياساتها، ومن أوائل الضحايا الذين دمرتهم "آيباك" السيناتور الجمهوري "بول فندلي" لأنه قال: "إن الكونغرس يتصرف كما لو كان فرعا تابعا للبرلمان الإسرائيلي" وهناك أيضا النائب الأسود عن ولاية الاباما "ايرل هيلارد" الذي قامت آيباك بشن حملة إعلامية شنيعة عليه لأنه رفض قرار المجلس تأييد ممارسات الإرهاب التي قامت بها حكومة شارون في الضفة الغربية قبل عامين·

وللتأكيد على قوة نفوذ الآيباك داخل الكونغرس، يقول "وليام كواندت" العضو السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي: "إن ما بين 70 و%80 من أعضاء الكونغرص يؤيدون أي شيء يعتقدون أن آيباك تريده، إن ما تريده آيباك هو الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل سواء كان في الأمم المتحدة أو مختلف المحافل الدولية، وكذلك تدفق مستمر للمعونات الى إسرائيل وهي تحصل عليها باستمرار في شكل دفعات سنوية تقترحها لجان الكونغرس التي يتلقى جميع أعضائها تقريبا تبرعات كبيرة لدعم حملاتهم الانتخابية"·

وكما هو معروف، فإن الولايات المتحدة ملتزمة بتقديم مبالغ مالية كبيرة بصورة مساعدات سنوية الى دولة إسرائيل بالإضافة الى القروض منخفضة الفوائد ومبيعات الأسلحة المتطورة جدا·

ونتيجة لهذا الدعم اللامحدود، فقدت الولايات المتحدة مصداقيتها كراع لعملية السلام في المنطقة بين العرب والفلسطينيين، ويكفي للدلالة على ذلك، استخدمها حق النقض "الفيتو" لمنع إصدار عشرات القرارات الدولية التي تدين ممارسات حكومات إسرائيل المتعاقبة، بالإضافة الى وقوفها - المخجل - الى جانب دولة إسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة بينما العالم أجمع يقف مع الشعب الفلسطيني المظلوم·

 

تعدد المنظمات اليهودية والهدف واحد

 

يعمل اللوبي الصهيوني داخل الولايات المتحدة على تنسيق جهود المنظمات الصهيونية وبميزانية تصل الى مليارات الدولارات وعدد ضخم من الأعضاء الذين يتحرك من خلالهم كعناصر ضغط في المؤسسات الحكومية والتجارية·

ويتخذ اللوبي مقرا له بالقرب من مبنى الكونغرس لكي يكون قريبا من مطبخ السياسة الأمريكية ومن الأمور التي يمارسها اللوبي محاولة استمالة الرأي العام الأمريكي من خلال تبنيه أمورا تمس المواطن الأمريكي مثل التوسع في قانون حق الانتخاب وقضايا السكن والحقوق المدنية العامة·

وعندما يتساءل المرء عن كيفية استطاعة اللوبي الصهيوني وهو لا يشكل أكثر من 2% من المجتمع الأمريكي التأثير بشكل حاسم في صنع القرار داخل البيت الأبيض ومؤسسات السلطة هناك نجد أن الرد الحاسم والمختصر هو تعدد المنظمات اليهودية وتنوع أنشطتها·

ففي كتاب "القبضة القاتلة·· اليهود والدولة" الذي صدر في الولايات المتحدة عام 1993 نجد أن قرابة نصف المليارديرات في أمريكا من اليهود، ورؤساء أهم ثلاث شبكات تلفزيونية فيها من اليهود، وهم يملكون أكبر أربعة استوديوهات تلفزيونية، ويملكون أكبر مؤسسة صحافية في العالم "نيويورك تايمز"، التي تملك بدورها سلسلة من الصحف والمجلات المعروفة وواسعة الانتشار·

بالإضافة الى ذلك، نجد أن هناك الكثير من المنظمات ذات التأثير الفاعل والتي إن اتخذت أشكالا كثيرة ونشاطات مختلفة، إلا أنها في النهاية تصب في قالب دعم دولة إسرائيل·

ومن أهم هذه المنظمات: الاتحاد الصهيوني الأمريكي، الحركة الصهيونية الأمريكية، المنظمة الصهيونية الأمريكية، هاساداه وهي المنظمة النسائية الصهيونية، رابطة الصهاينة الإصلاحيين في الولايات المتحدة، مجلس الاتحادات اليهودية، المجلس الاستشاري القومي للعلاقات الطائفية اليهودية، اللجنة اليهودية الأمريكية، عصبة مناهضة الافتراءات·

وهناك مئات المؤسسات والتنظيمات الأخرى داخل الولايات المتحدة لا يسع المجال لذكرها·

 

إدارة الرئيس بوش

وخضوع كامل للوبي الصهيوني

 

شهدت العلاقات الأمريكية - الصهيونية قمة مجدها في عهد الرئيس الأمريكي "جورج بوش"، وفي خطوة مستهجنة وشاذة من رئيس أمريكي، قامت إدارة الحملة الانتخابية الرئاسية للرئيس بوش برصدار كتيب وزع على الجالية اليهودية في أمريكا وهو يلفت الأنظار الى علاقته الحميمة مع الجالية اليهودية وقياداتها ومع "إسرائيل" والكتاب الذي يحمل عنوان: "الرئيس جورج دبليو بوش - صديق الجالية اليهودية الأمريكية" يستعرض تاريخ علاقة بوش مع هذه الجالية، وكفاحه ضد "اللاسامية" وحربه على الإرهاب ومساعداته لإسرائيل·

ويزخر الكتاب بالصور الملونة التي تمثل الرئيس بوش وهو يشارك في المناسبات اليهودية الكثيرة، والكتيب من زاوية أخرى شاهد على عداء إدارة الرئيس بوش للعرب ومصالحهم، لأنه حين يحدد موقفه من القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية فإنما يفعل ذلك وفي نيته إرضاء اليهود و"إسرائيل"·

وفي قراءة سريعة لمحتوى الكتاب، نجد أنه يقدم بصورة متسلسلة مواقف الرئيس بوش - بأدق تفاصيلها - تجاه اليهود ودولتهم ويركز على كون الرئيس بوش هو أول رئيس أمريكي يقيم احتفالات بأعياد اليهود في البيت الأبيض ويورد الكتاب كذلك شهادات لكبار قادة الحركات والمنظمات الصهيونية في الولايات المتحدة وهي تشيد بالرئيس بوش ومواقفه العظيمة!!

ونكتفي بعرض شهادة واحدة للحاخام اليهودي "افرام بوجوبولسكي" يقول فيها: "الرئيس بوش هو أول رئيس يقيم حفل استقبال في عيد الشموع في البيت الأبيض، كان الرؤساء الآخرون يجرون احتفالات إضاءة الشمعدان، ولكن أحدا منهم لم يكن يدعو اليهود على اختلاف مشاربهم الى احتفال يقام بعيد الشموع يختتم بتناول الأطعمة اليهودية المباحة، لقد كانت التجربة مهيبة حقا·· وفرقة البحرية الأمريكية الموسيقية تعزف الألحان اليهودية، كان هنالك بالبيت الأبيض شعور بالعزة اليهودية في تلك الليلة·· لا أحد يعلم ماذا يخبئ المستقبل للعالم وللشعب اليهودي بوجه خاص· ولكن الرئيس بوش قد فعل حتى الآن أكثر مما فعله الرؤساء الآخرون· ولذلك، علينا أن نشكره، ونواصل شكره"·

من ناحية أخرى، صدرت في عهد الرئيس "جورج بوش" الكثير من المواقف المؤيدة بصورة فجة لممارسات حكومة الإرهاب الصهيوني والتأييد العلني للممارسات الإرهابية للسفاح "شارون" ولعل استقباله الدائم في البيت الأبيض واعتباره "رجل سلام" وهو صاحب السجل الدموي الذي يمتد لعقود خير شاهد على ذلك·

وقبل انتهاء مدة ولايته، قام الرئيس "بوش" بتوقيع قانون اللاسامية وهو قانون يطالب وزارة الخارجية برصد النشاطات المعادية للسامية في كل دول العالم، ورفع تقرير بشأنها الى الحكومة الأمريكية لكي تتخذ الإجراءات اللازمة لمنعها، وينص القانون على رصد الاعتداءات الجسدية والاعتداءات على الممتلكات وأماكن العبادةوهو أمر يختص باليهود بصورة خاصة بدليل قيام جماعات الضغط المعروفة بالسعي لتمرير هذا القانون وجعله أمرا واقعا في أقرب فرصة ممكنة·

 

الخلاصة

 

مما سبق، يتبين لنا بصورة قطعية أن الولايات المتحدة الأمريكية لم ولن تكون قادرة على أن تلعب دور الراعي الرسمي لعملية السلام في المنطقة، وأن الحكومات الأمريكية سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية لن تستطيع إعادة أي من الحقوق العربية المغتصبة من الجلاد الصهيوني·

فهذه الإدارة، مكبلة بالأغلال اليهودية والصهيونية التي تسيرها كيفما تشاء وها قد حان لكي يصمت جميع المراهنين على موقف أمريكي حاسم لوقف الإرهاب الصهيوني بحق الأبرياء في فلسطين·

 

طباعة