كتب سعود العنزي:
تناولت بعض الصحف المحلية وكذا بعض كتاب المقالات ما أثير حول ملاحظات وتجاوزات وتعسف في استخدام السلطة نسبت الى الرئيس التنفيذي لمؤسسة الخليج للاستثمار، وكانت "الطليعة" قد حصلت على معلومات تفصيلية عن هذه الأمور المنسوبة الى الرئيس التنفيذي لذا رأت "الطليعة" أن تطلع قراءها على رأي طرفي النزاع فالتقت السيد هشام الرزوقي وطرحت عليه ما لديها من معلومات بكل صراحة وكما هي رغم ما في كثير منها من تفاصيل شخصية والبعض الآخر من أخطاء ترى المصادر أنها جسيمة جدا، وأخذت "الطليعة في أثناء ذلك اللقاء الذي حضره مدير العلاقات العامة للمؤسسة السيد قيس الشطي موقف من يعرض المعلومات بكل حيادية وموضوعية آملة في الحصول على إجابات دقيقة عنها علها تنهي هذا الجدل المستمر والذي ترى فيه إدارة المؤسسة أنه حملة ضدها من قبل أشخاص معدودين من موظفيها السابقين وترى فيها مصادر "الطليعة" أنها ملاحظات دقيقة تستحق الإجابة عنها ومحاسبة المسؤولين عنها أيضا أيا كانت مناصبهم في المؤسسة·
ومن أجل عرض تلك الموضوعات في حيادية تامة على السيد الرزوقي طرحت "الطليعة" أحد أهم أسباب متابعتها لهذا الموضوع والمتمثلة في كون مؤسسة الخليج للاستثمار لا تخضع لأي رقابة مماثلة للجهات الحكومية أو شبه الحكومية التي يراقبها ديوان المحاسبة ومجلس الأمة عن طريق محاسبة الوزير المختص، فالمؤسسة لها صفة خاصة فهي شراكة خليجية ساهمت فيها جميع دول مجلس التعاون بالتساوي وهي لا تخضع لأي جهة رقابية حتى داخل دولة المقر (الكويت) اللهم إلا بعض ضوابط البنك المركزي والقوانين العامة للدولة، لذا رأت "الطليعة" أن الموظف في أي مؤسسة مالية حكومية أو شبه حكومية كويتية يمكنه التظلم لدى الجهات الرسمية أما في مؤسسة كمؤسسة الخليج فهو أمر ليس ميسرا وهنا يأتي دور الصحافة الملتزمة التي تنقل الصورة كما هي ومن وجهة نظر الطرفين من دون تحيز لعلها تخدم الحقيقة·
سياسة التوظيف
بدأ السيد هشام الرزوقي المقابلة في مقدمة بين فيها أن المؤسسة مقبلة على برامج توسعية وتغيير في الاستراتيجية لتواكب التطور الاقتصادي ولتكون أكثر قربا من القطاع الخاص لأنها جزء من برامج التكامل الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي، لذا - يضيف الرزوقي - إن المؤسسة عرضت على موظفيها برنامجا للاستغناء أو التقاعد المبكر الذي قال إن خطة تفصيلية أقرها مجلس الإدارة لذلك الشأن هي التي طبقت على جميع من وافقوا على الدخول في هذا البرنامج عدا شخصين يرى السيد الرزوقي أنهما ربما كانا وراء هذه الحملة واللذان قال إن أسباب خروجهما تختلف فهما قد فصلا من المؤسسة، كل منهما لأسبابه، وبين السيد الرزوقي أن أحدهما فصل لأنه سرب معلومات لإحدى الصحف اليومية تسيء الى المؤسسة وعرض خبرا نشرته تلك الصحيفة ينقل عن مصادر داخل المؤسسة وتساءلت "الطليعة" عن قيام المؤسسة بالتحقيق مع هذا الموظف الكبير فيها حيث أشار الرئيس التنفيذي الى أنه نبه ذلك الموظف أكثر من مرة وبشكل شفهي لكنه لم يتحدث عن تحقيق، وقد علمت "الطليعة" من مصادرها أن ذلك الموظف كان قد طلب الالتقاء مع أعضاء مجلس إدارة المؤسسة ولم يفلح في ذلك·
أما عن الموظف الثاني الذي فصل من المؤسسة فقال الرزوقي إن المؤسسة كشفت تجاوزات مالية نسبتها الى ذلك الموظف وقامت بفصله لذلك السبب وهنا تساءلت "الطليعة" عن سبب عدم لجوء المؤسسة الى النيابة العامة والقضاء للفصل فيما وجدت من أدلة إما أن تدين الرجل أو أن تبرئه لأن ترك الأمر هكذا قد ينطوي على إساءة له في حال كان بريئا وكان رد الرئيس التنفيذي أن خيار الإحالة الى النيابة كان مطروحا لكنه استخدم صلاحياته واكتفى في فصل الموظف، وقد بين السيد الرزوقي أن الموظف المعني بهذا الأمر هو الذي طلب تشكيل لجنة تظلم عندما تسرب أمر الشبهة المالية وعلمت "الطليعة" كذلك أن الموظف المعني أبلغ المؤسسة استعداده التام للإحالة الى النيابة وتحمل تبعات ذلك·
برنامج الاستغناء المبكر
وأضاف السيد الرزوقي حول برنامج الاستغناء المبكر أنه مفصل ضمن ضوابط واضحة وأن أي قول حول استفادة أناس معينين أكثر من غيرهم هو قول غير صحيح، وفي هذا الجانب كانت "الطليعة" قد طرحت على السيد الرزوقي معلومات مفادها أنه بموجب هذا البرنامج حصل البعض على مقابل 40 شهرا بينما آخرون حصلوا على 30 شهرا وآخرون أقل من ذلك، يضاف الى ذلك زعم المصادر أن هذا البرنامج ينطبق على الكويتيين فقط وطبق على غيرهم علاوة على كونه محدودا بفترة زمنية واستخدم بعد انتهائها ما اعتبرته المصادر تجاوزا لما نص عليه البرنامج·
طرحت "الطليعة" مجموعة من الأسئلة حول سياسة التوظيف في المؤسسة وعقبت على إجابات الرئيس التنفيذي حولها، وعند سؤال السيد الرزوقي عن آلية التوظيف والصلاحيات المخول بها من مجلس الإدارة أشار الى أن من صلاحياته تعيين وفصل أي من العاملين في المؤسسة عدا نواب الرئيس التنفيذي الذين يفترض به أن يأخذ رأي مجلس الإدارة، ومن جانبها بينت المصادر أن الرئيس التنفيذي يستخدم صلاحيات شبه مطلقة منها أنه سبق أن أقال شخصيتين توليا منصب نائب الرئيس التنفيذي من دون علم مجلس الإدارة·
لجان التوظيف
وسألت "الطليعة" السيد الرزوقي عن السبب وراء عدم وجود لجان اختيار كما أشار الى ذلك المدقق الخارجي فأجاب بعدم تأكده من وجود هذه الملاحظة في تقرير المدقق الخارجي وأضاف أن لدى المؤسسة خيارات متعددة تستخدمها في اختيار الموظفين، منها إجراء مقابلات مع المترشحين للعمل من قبل شؤون الموظفين كما تتبع المؤسسة أسلوب التحقق من إمكانات الأشخاص المتقدمين كما تستعين أحيانا بشركات خاصة تقوم هي بالبحث عن مرشحين لمناصب معينة وهو أسلوب متبع في كثير من المؤسسات المالية في العالم·
الكويتيون في المؤسسة
وفي سؤال عن سبب استغناء المؤسسة عن الكويتيين بين الرزوقي أن نسبة الكويتيين لا تزال كما هي رغم استغنائها عن عدد منهم وأضاف إن نسبة الكويتيين الى الخليجيين في المؤسسة تصل الى 70% أما نسبة الخليجيين بمن فيهم الكويتيون بالنسبة لجميع العاملين فيها تصل الى 53%· وأضاف الرزوقي أن معظم من خرج من الكويتيين استفاد من برنامج الاستغناء المبكر أو أنه وجد فرص عمل أفضل، بل قال إن المؤسسة أعادت أحدهم بعد استقالته·
من جانبها ركزت مصادر "الطليعة" على أن عددا من الكويتيين الذين تم الاستغناء عنهم هم من القيادات في المؤسسة بينما من دخل من الكويتيين قد لا يصل الى مستوى من خرج منها وبالتالي فإن الإبقاء على النسبة من دون معرفة مستويات الخارج والداخل أمر يحتاج الى تدقيق·
المراقب المالي
ثم فتحت "الطليعة" موضوع المراقب المالي العربي الذي تقول المصادر إنه أجبر على الاستقالة ومع ذلك منحه الرئيس التنفيذي مبلغا يعادل مرتب 12 شهرا أي ما يعادل 260 ألف دولار ثم عاد الى العمل بعد أربعة أشهر من استقالته ليعمل مستشارا، ثم كلف مؤخرا بتولي مهمة أخرى في المؤسسة، وحول هذا الموضوع بين السيد الرزوقي أن الرجل استقال بعد أن تضايق بسبب خلافه مع المدير الإداري آنذاك، وأنه عاد الى المؤسسة بعد أن استفاد ذلك المدير من برنامج الاستغناء المبكر واستقال من المؤسسة، وحول الخلاف بين الشخصين ألمح الرئيس التنفيذي الى أن "المستشار" كان قد كشف أمرا محرجا يخص سلوك المدير الإداري، وأن ذلك المدير بدأ من تلك الحادثة بمضايقة "المستشار" الذي اضطر الى الاستقالة، إلا أن المصادر بينت من جانبها أن المدير المعني بالموضوع كان قد رفع قضية اتهام بالتشهير ضد المراقب، وأن هذا التطور الأخير هو الذي دفعه للاستقالة، وأضافت المصادر أن المفترض لو أن ما ادعى به المستشار صحيح أن تشكل لجان تحقيق داخلية ويتم فصل الشخص المخطئ عقابا له لا أن يمنح فرصة للاستفادة من الاستغناء المبكر·
وحول شغل منصب المراقب المالي بعد استقالته سألت "الطليعة" عن الجهد الذي بذلته المؤسسة لشغله بمؤهلين كويتيين أو خليجيين أجاب السيد الرزوقي إن المؤسسة أعلنت عن قبولها لطلبات التعيين في ذلك المنصب وتقدم 39 طلبا كان من بينهم ثلاثة خليجيين لم يكونوا بالمستوى والخبرة المطلوبين لهذا المنصب، ومن جانبها كانت المصادر قد بينت أن من بين المتقدمين للوظيفة شخصين يتمتعان بمؤهلات وخبرة في مؤسسات مالية كويتية مستغربة عدم اختيار أحدهما لذلك المنصب·
صفقة الكمبيوترات
أما فيما يتعلق بادعاء المصادر بأن المراقب المالي السابق وافق على صفقة شراء أجهزة كمبيوتر غير مخصص لها بند في ميزانية ذلك العام رغم معرفته بذلك فأفاد الرئيس التنفيذي بأن هذا الكلام عار عن الصحة وأنه لا توجد ملاحظات من قبل المدقق الداخلي للمؤسسة عن ذلك الموضوع رغم تأكيد المصادر بأن التقرير المؤرخ 15/7/2003 يشمل تلك الملاحظة·
تعارض المصالح
وحول الادعاء بأنه لم يعترض على مساهمة أحد أقاربه في محفظة تديرها المؤسسة رغم ما في ذلك من مخالفة تدخل في إطار تضارب المصالح أفاد السيد الرزوقي بأن الأمر لا يمكن أن يعد مخالفة البتة لأن من المستحيل أن يستفيد أصحاب تلك المحافظ من تدخل المسؤولين في المؤسسة لأنها محافظ يشارك فيها عدد كبير من المستثمرين ولا يمكن انتقاء وتنفيع البعض على حساب الآخرين·
دفع العمولات
أما حول عدم شمول العقود الموقعة مع الشركات الأمنية على نصوص تمنع تقديم العمولات لها أو لممثليها فقد قرأ الرئيس التنفيذي نص الفقرة الخاصة بذلك الأمر وقال إنها مشمولة في كل العقود·
البنك المركزي
وطرحت "الطليعة" سؤالا حول تضارب المصالح ومخالفة تعليمات البنك المركزي عند إسناد مشروع معين على الشركة التي تتولى التدقيق الخارجي على المؤسسة، أفاد السيد الرزوقي بأن هذا لا يشكل مخالفة لتعليمات البنك المركزي نهائيا بل إن الدراسات الاستشارية هي من صلب عمل المدقق الخارجي وهذا لا يتعارض مع دور ذلك المكتب في التدقيق الخارجي عليها، وعلقت "الطليعة" أن بإمكان المؤسسة أن تتعاقد مع مكاتب استشارية أخرى لتقديم تلك الدراسات وليس المكتب الذي يقوم بالتدقيق·
بدل السكن
وتساءلت "الطليعة" في نهاية اللقاء عن السبب في صرف بدل السكن للرئيس التنفيذي رغم عدم صرفه لبقية الكويتيين العاملين في المؤسسة أفاد السيد الرزوقي بأنه عندما عين رئيسا تنفيذيا حصل على الحقوق نفسها التي حصل عليها الرئيس التنفيذي السابق، وعقبت "الطليعة" على ذلك بأن الرئيس السابق لم يكن كويتيا إلا أن السيد الرزوقي اعتبر ذلك تكافؤا مع من سبقوه·
ختام اللقاء
وختم السيد هشام الرزوقي حديثه حول طلبه عدم المشاركة في اتخاذ قرار يخص شركة بيئية ساهمت فيها المؤسسة لأنه ساهم أصلا في تلك الشركة وأنه اتخذ قرار عدم المشاركة في اتخاذ القرار منئيا بنفسه عن موقف فيه تعارض في المصالح وعلمت "الطليعة" أن تلك الشركة كانت قد أسستها المؤسسة وساهمت فيها مع مساهمين آخرين منهم السيد الرزوقي·