رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 27 رمضان 1425هـ - 10 نوفمبر 2004
العدد 1653

إثر مشاركتهما في برنامج حول الإصلاحات السياسية
الحارثي والريامي يُمنعان في الإعلام العماني المكتوب والمرئي والمسموع!!

                                           

 

كتب المحرر الثقافي:

استغربت الأوساط الثقافية الخليجية قرار وزير الإعلام في سلطنة عمان بالتعميم على وسائل الإعلام العمانية، بمنع ظهور الشاعرين محمد الحارثي وعبدالله الريامي، سواء في الصحافة المحلية المكتوبة أو في إذاعة وتلفزيون السلطنة·

وقد جاء قرار وزير الإعلام ردا على المشاركة الجريئة للشاعرين العمانيين في برنامج "تحت الرماد" الذي تبثه فضائية "العالم"، وحديثهما حول الإصلاحات السياسية في عمان، حيث طرحا شكوكهما حول جدية هذه الإصلاحات ورفضهما للسياسة التي يرددها الكثير من الإعلاميين والسياسيين المحسوبين على الجهات الرسمية من الداعين الى التمهل في العملية الإصلاحية وطرحهم للحجة المتداولة خليجيا والتي تدعو "الى الخطوة خطوة"·

وفي البرنامج الفضائي الذي تناول "الإصلاحات في عمان" في جزئيه رد الشاعر عبدالله الريامي على وجهات النظر الرسمية التي طرحها بعض الإعلاميين والصحافيين القائلين بوجود أجواء ديمقراطية مناسبة للتطلعات الشعبية في عمان، بقوله إن النوايا الجادة في الإصلاح السياسي لا تقبل التدرج أو التسويف أو المقارنة النسبية عما كان عليه الحال منذ عقود، لأن هذه الدعوات - كما يرى - تعني قضاء عقود وسنوات طويلة أخرى قد تفرغ حقيقة الديمقراطية والمشاركة الشعبية من مضمونها الحقيقي·

وقد تعرضت مشاركة الريامي في الحلقة الأولى الى أعطال فنية كثيرة وانقطاع في الصوت مما أربك إيصال الرسالة التي كان ينوي الشاعر طرحها في البرنامج، وبالرغم من مشاركته المتقطعة إلا أن الجهات الإعلامية في مسقط شعرت بوقوعها في الإحراج بسبب البث المحلي (وحجز الاستوديو)، مما دعاها الى إلغاء الحجوزات ودفع الكثير من المسؤولين من مجلس الشورى ومجلس الدولة الى تقديم اعتذارات مفاجئة عن المشاركة في البرنامج·

وتكررت تلك الإرباكات والاعتذارات من الضيوف العمانيين الرسميين في الحلقة الثانية، فكانت مشاركة الحارثي والريامي الهاتفية في مقابل ضيوف عرب غير مختصين في الشأن السياسي العماني!

ومن ناحية أخرى يستغرب المتابعون قرار الجهات الإعلامية العمانية بالحظر على شاعرين عرفا عربيا كالحارثي والريامي بسبب طرحهما للرأي الآخر الذي خالفا فيه وجهة النظر الرسمية، أولا لأن مثل هذا الطرح قد جاء علانية مما قد يعد - لو أتيح له التعبير أكثر - لصالح السلطة نفسها، وثانيا لتوفر وسائل إعلام بديلة ومتعددة حاليا لا يمكن - معها - للسلطات أن تضيق على الآراء الشخصية أو تحد منها أو تحظر عليهما، علما بأن لوزارة الإعلام العمانية تجربة في توقيف ومساءلة مجموعة من الكتاب العمانيين من المشاركين - بأسماء مستعارة - في أحد المواقع على شبكة الإنترنت وإصدارها لأحكام بسجنهم لمدة عام مع وقف التنفيذ ومنعهم من الكتابة لمدة خمس سنوات· ومن الجدير ذكره أن قانون المطبوعات والنشر الصادر 1984 في السلطنة قد خول "لجنة المطبوعات والنشر "المكونة من وكيل وزارة الإعلام رئيسا وأربعة مديرين عامين يمثلون وزارات الإعلام والخارجية والثقافة والشؤون الإسلامية وعضوية مندوب عن المكتب السلطاني، والذي فوض وزير الإعلام مرجعية نهائية على قرارات اللجنة وعلى الرغم من تكرار الدعوات الى إصدار قانون جديد يعطي هامشا أوسع لحرية الكتابة إلا أن التعديلات الأخيرة لم تأت على مستوى الطموحات المتوقعة·

من جانب آخر يشير بعض المتابعين الى تدخل جهات متعددة في عمان تستجيب غالبا لتحفظات أصولية في إضافة قيود كثيرة على إصدار الكتب والتضييق على الكتاب العمانيين وكتاباتهم في الصحف والمجلات الثقافية (مثل نزوى وملحق شرفات) والتي كانت تميز المطبوعات العمانية عن باقي الإصدارات الثقافية الخليجية تلك التي تمكنت الحركات الدينية من فرض رقابتها عليها منذ سنوات كالسعودية والكويت وبعض إصدارات البحرين والإمارات·

يعرف الشاعر محمد الحارثي خليجيا وعربيا كشاعر وكاتب متميز في المقال وأدب الرحلات، وقد استطاع عبر كتاباته الإبداعية تكوين ملامح واضحة لتجربته الشعرية والكتابية، كما أن للشاعر عبدالله الريامي المقيم لفترات طويلة خارج سلطنة عمان تجربة أخرى تعد إضافة لأسماء أخرى عمانية وخليجية - من أهم التجارب في المشهد الثقافي الخليجي·

فهل بإمكان أي جهة رسمية رقابية في خليجنا أن تستمر في فرض حظرها على سندباد عماني (الحارثي) وعلى إبداعات محلقة لا تمتثل لأي أفق ضيق كالتي تميز بها الريامي أن توقف رحلات الأول ومغامراته، أو أن تمنع الثاني من الطيران الى جهاته··· خصوصا والعالم يعيش "عولمته" في قرية صغيرة متجاورة البيوت والآمال والهموم، لم تعد بها السلطنة منزوية بين جبالها على طرف عالمنا العربي؟!

طباعة  

وتد
 
رسالة
 
المرصد الثقافي