أحمد المعتوق من شباب البرنامج الأسبوعي "تلفزيون الأطفال"
بدور العيسى دورها بارز في برنامجها تلفزيون الأطفال لخدمة الإعاقات الذهنية

هي ليست مقابلة كما طلب مني الأستاذ "جاسم الرشيد البدر" وإنما عرض لتاريخ هذا الطفل الذي كبر الآن وأصبح رجلا ويحاول أن يقدم نفسه للمجتمع كإنسان له دور مهما كان هذا الدور وأهميته· هذه الكلمات لوالد الشاب أحمد المعتوق ويكمل قائلاً:
- ولد "أحمد" طفلا طبيعيا إلا من إعاقة رجله اليمنى ومع الأيام لاحظنا أنه يركن إلى الهدوء رغم خلوه من أي عيوب جسمانية·· هدوء غريب يبعده عن اللعب مع الأطفال واهتماماتهم·· وكان كل تركيزه على ما يفعله الكبار، وبدأ مرحلة التقليد·· أحب الجلوس بالديوانية·· ولبس الغترة والعقال·· وحضور الولائم والتصرف مثل من يجلس معهم·· وكان مصدر تندر بالنسبة لهم··
مرحلة أخرى أحب فيها المسرح·· وحضور بروفات المسرحيات، أحبها جدا·· وحاول التقليد·· لكن لم تسعفه طريقة النطق المتعثرة وتجميع فقرات من جمل مفهومة ذات معنى·· وهنا تأكدنا تماما أنه معاق ذهنيا·
- إنه يحاول ومرات كثيرة تكون المحاولة دون مساعدة حتى مني أنا والده·· لأني أرى أنها ليست في المكان المناسب ولا جدوى منها، وأعزو ذلك بانشغالي أو لمزاجي أو لأي سبب آخر أبعده فيه عن محاولاته لتقديم نفسه اجتماعيا·
وأدهشني ما حدث في الأيام الأخيرة فقد أصر على دخول نادي المعاقين، وأدخلته ووجدت أني قد قصرت حين لم أنتبه لوجود هذا النادي وأهميته ومقدار الجهد المبذول من القائمين عليه·· إلا أني كنت ألاحظ إصراره على الدخول كخطوة أخرى إلى التلفزيون "تلفزيون الأطفال"، وذلك أسوة بصديقه مشعل الرشيد الذي كان زميله بالنادي·· وأنا لم أعط الأمر أي اهتمام، وهو يصر وإصراره يذهب أدراج الرياح أمام عدم اهتمامي لأني أعرف أن هناك عوائق على الأقل لأمثاله الذين لا دور لهم ولا مكان·
المفاجأة كانت بالنسبة لي هي تمكنه من التواجد أمام كاميرا تلفزيون الأطفال، ولم يكتف بتواجده الشخصي فقط وإنما استطاع أن يقدم أخته الصغيرة ضمن مجموعة الأطفال··
أحمد فعل ذلك بإصراره على تقديم نفسه·· وأنا أراقب ما فعل، كان لا ينام من أجل أن يكون متواجدا بالمكان الذي يحب، هذا بجانب أنني أردت أن أقدم من خلاله أحمد وقدراته الذهنية المتواضعة والضعيفة·· وفي الحقيقة ليست متواضعة ولا ضعيفة وإنما لأنه لم يجد الأسباب التي تهيىء له السبيل لكي يكون إنسانا يمارس حياته كالآخرين·
أحببت هنا أن أشيد بدور القائمين على نادي المعاقين بكل ما فيهم من حب وإخلاص·· وإلى إدارة تلفزيون الكويت·· وإلى الأستاذة بدور العيسى التي وفرت لهذه الفئة أمثال مشعل وأحمد الأسباب وأوجدت لهما مكانا في برنامجها··
- نشكر جهود الأستاذ جاسم الرشيد البدر على اهتمامه العظيم بهذه الفئة، إضافة إلى تسليط الضوء من خلال استقطاب أولياء الأمور الذين لديهم أبناء معاقون ذهنيا أو أطفال "الداون"·
والشكر موصول إلى جريدة "الطليعة" وأدعوها إلى مواصلة مسيرتها الإنسانية الطيبة وبارك الله في كل الجهود الخيرة·
ولي أمر المعاق - أحمد شاكر المعتوق