كتب محرر الشؤون البلدية:
ملف بلدية الكويت أحد الملفات الشائكة والمعقدة جدا وتلفه رياح المصالح السياسية من كل جانب ففي الوقت الذي تقدمت الحكومة بمشروع قانون لتعديل قانون البلدية وهو محل نقاش ساخن في أروقة لجنة المرافق ومجلس الأمة طالعتنا الصحف بأخبار طلب مجلس الوزراء تفكيك بعض اختصاصات البلدية ونقلها إلى جهات أخرى فقد طلب نقل الرقابة والتفتيش على المواد الغذائية لوزارة الصحة وتنظيم الأسواق وإصدار التراخيص لوزارة التجارة ونقل إدارة نزع الملكية للمنفعة العامة لوزارة المالية واستخدامات الأراضي والمخطط الهيكلي·
ومنذ صدور قرار مجلس الوزراء وإدارات البلدية في حيرة فهنالك عقبات قانونية وإدارية لمثل هذا النقل حيث تسلتزم تعديل قانون بلدية الكويت الذي هو أصلا جاء بعد أن قدمت الحكومة تعديلاتها لمجلس الأمة بل وتم تأجيل الانتخابات البلدية وتشكيل لجنة للقيام بأعمال المجلس حتى يتم إقرار التعديلات وهذا القرار الجديد بتفكيك بعض إدارات البلدية يتناقض تماما والتعديلات المقدمة فأيهما نتابع وأيهما نصدق؟ هذا من جانب، وعلى الجانب الآخر هذا التفكيك يضيف أعباء جديدة للجهات المنقول لها فوزارة المالية سربت أنباء عن تخفيف مسؤولياتها وهنا يضاف عبء ضخم هو نزع الملكية ومشاكل الادعاءات وكذلك كان هنالك حديث عن إلغاء وزارة التخطيط، ونجد أن هنالك عبئا جديدا يضاف للوزارة هو المخطط الهيكلي، ناهيك عن أعباء وزارة الصحة والتي سينقل لها عاملون ومبان موزعة على المحافظات، كل هذا والعجلة في إصدار القرار الذي يدرس منذ 1986 عندما شكل فريق فك التشابك أي بعد مرور 18 عاما أحال مجلس الوزراء قرار التفكيك للفتوى والتشريع التي ستدرس الموضوع لسنوات، وكل هذه العجلة لأسباب تتعلق بحماية وزير الدولة "شرار" المسؤول عن البلدية من الاستجواب الذي سيقدم من العضوين أحمد المليفي وعلي الراشد·
إن التخبط الذي يعيشه الجهاز البلدي هذه الأيام رغم الجهود الطيبة التي تبذل من بعض الإدارات في البلدية يصيب أحسن العاملين بالإحباط فرؤوس الحكومة تعترف بخراب البلدية والحكومة تقدم قانونا غير مقتنعة به وتطلب تفكيك الجهاز البلدي بقرار من دون دراسة آثاره القانونية والدستورية والقيادات في البلدية مشلولة بسبب عدم وضوح الرؤية والضباب الذي يعيشون فيه، فتارة لجنة بلدية وتارة مجلس منتخب وتارة تفكيك للجهاز والرياح تلعب في هذا الجهاز من كل جانب·