رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6 رمضان 1425 هـ - 20 أكتوبر 2004
العدد 1650

قضية مجلس الأمة والحكومة معاً
مشروع "حقول الشمال"·· نقاش قبل الحسم

                                       

 

·         تحديد المخزون الاستراتيجي لا يتطلب بالضرورة خبرة شركة عملاقة

·         كيف يمكن تدريب الكوادر الوطنية حينما تصبح الشركة الأجنبية رب عمل تحديد تعارض أو

·         توافق الاتفاقية مع الدستور يتطلب معرفة بنودها وليس اسمها

·         كل عمليات زيادة الإنتاج تقوم بها شركات متخصصة

·         تجربة تعطل العمل في أحد حقول "كراع المرو" يجب التوقف عندها

 

إعداد - مظفر عبدالله:

ليس من موضوع أكثر إثارة للجدل يتوقعه المراقبون لأعمال السلطة التنفيذية والتشريعية مستقبلا سوى مشروع "حقول الشمال" الذي تاه بين المسميات المختلفة، والضبابية المتعمدة في عدم الكشف عن أهم أوراقه وهذه المعالجة ما هي إلا محاولة لتفكيك مكونات المشروع حسب ما طرحه القطاع النفطي على وسائل الإعلام المختلفة في محاولة لتبرير الاستعانة بخبرات الأجنبي، ولأن المشروع بحاجة لاستثمار 7 بلايين دولار، بعقد مدته 20 عاما، للوصول الى إنتاج 900 ألف برميل، فإنه ومن هذه الزاوية يستحق المناقشة، إضافة الى أن أرشيف الفساد والاسترزاق من قطاعات استراتيجية في بلد كالكويت، كالنفط والتسليح والاستثمارات يؤدي الى حقيقة مفادها: أن النقاش ثم النقاش مطلوب قبل الدخول في أي صيغة تعاقدية، بهذا الحجم· والى القارئ نقدم حجج القطاع النفطي والرد عليها حسب إفادات خبراء من داخل القطاع أيضا:

 

الحجة الأولى:

 

·         كل البلدان قامت بذلك فلماذا نحن لا؟

جميع البلدان المنتجة للنفط قد قامت بالاستعانة بالشركات الأجنبية "ولم يتبق من الدول المنتجة في العالم أجمع سوى ثلاث دول منها دولة الكويت"·

 

الرد:

بداية علينا الإقرار بإن لكل دولة ظروفها وفلسفتها في تسوية أمورها فإن ظروف الجزائر أو إيران مثلا "وكثيرا ما يذكرون هذين البلدين لفلسفتهما المعارضة للمشاركة الأجنبية في ثروتهما القومية" تختلفان اختلافا كليا عن ظروف الكويت فالأولى تعاني من دمار لبنيتها الاقتصادية التحتية نتيجة للحرب الداخلية التي أوصلتها الى حافة الإفلاس، أما الثانية التي عانت من الحرب المدمرة مع العراق، تعاني أيضا ومنذ ثورة الخميني من وطأة الحصار التكنولوجي والمالي الصارم عليها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، أي أن "الاستعانة" في هاتين الحالتين هي استعانة في التمويل، ومع ذلك فالاتفاقية التي أبرمتها إيران مع بعض الشركات الأوروبية تختلف جذريا مع ما هو مطروح علينا، فإيران جلبت الشركات الأجنبية لتطوير اكتشافاتها البحرية غير المطورة أي غير المنتجة، في حين ما هو مطروح علينا هو "تطوير" حقولنا المنتجة من قبل الشركات الأجنبية·

ثم من قال إننا في الكويت لا نستعين بالشركات العالمية في عمليات الاستكشاف والتطوير؟ ترى من يقوم بعمليات المسوحات الزلزالية بأنواعها؟ ومن يقوم بعمليات تفسير الموجات السيزمية وتحويلها الى بيانات مقروءة؟ ومن يقوم بعمليات الحفر بأنواعه؟ ومن يقوم بالعمليات المساندة لعمليات الحفر؟ ومن أين نأتي ببرامج الحواسيب المعقدة المختلفة ولاسيما تلك الخاصة بدراسة المسوحات الزلزالية والمكامن ومحاكاتها؟ ومن يقوم بعشرات العمليات الأخرى الخاصة بهندسة إنتاج النفط؟ ومن يقوم بتقديم المشورات الفنية المتعلقة بمختلف المراحل المذكورة؟ كل هذه الأعمال تقوم بها شركات متخصصة، كل في مجالها المحدد، بل نؤكد أن الشركات المزمع تسليم حقولنا لها، ستقوم باللجوء الى الشركات المتخصصة نفسها التي نلجأ لها نحن، حالها في ذلك حال جميع الشركات العاملة في مجال استكشاف وإنتاج النفط، فلا توجد تكنولوجيا محتكرة أو خاصة لدى شركة أو شركات نفط عالمية كما يردده مؤيدو المشروع·

 

الحجة الثانية:

 

·         المشروع لحقول الشمال فقط فهل هذا صحيح؟

مشروع تطوير الحقول الكويتية مقتصر على الحقول الشمالية و"الصعبة"·

 

الرد:

يتناسى القائمون على المشروع أن دراستهم المرجعية التي أعدت في أوائل عام 1997 قد حددت حقول الشمال والغرب ليتم "تطويرها" من قبل الشركات الأجنبية، "ومتناسين أيضا أن ما هو مطروح هو تسليم جميع الحقول، "الصعبة" منها و"السهلة" في المناطق قيد البحث"، وفي المحاضرة التي قدمها السيد نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية ورئيسها التنفيذي في المؤتمر السابع للبترول والغاز الذي عقد في البحرين في أبريل 1999 عكس الموقف نفسه فبالإضافة لحقول الشمال، أدخل حقلا المناقيش وأم قدير الواقعان في جنوب غرب الكويت ضمن الحقول المعنية، وقد استبعدت المؤسسة في حينها عددا من الحقول الكويتية التي لا تقع ضمن ما أسمته بالحقول "الصعبة" وعلى رأسها حقل برقان، إلا أن الإعلام بدأ في الآونة الأخيرة "بتأهيل" حقل برقان للدخول في نادي الحقول الصعبة فأخذوا يتحدثون عن تزايد كميات المياه في النفط المنتج من الحقل الأمر الذي يعني تعقيد عملية إنتاجه، وعن تعاظم نسب الكبريت وغاز كبريتيد الهيدروجين السام في النفط الخام، فالأول يقلل من جودة النفط عند بيعه والثاني له آثار مدمرة على المعدات والحياة، حيث يعمل على تآكل المعدات المنتجة والناقلة للنفط والتي - لا قدر الله - ستؤدي الى هلاك الكثيرين في حال تسربه للهواء، وحيث "إننا لا نمتلك التكنولوجيا" المناسبة للتعامل مع مثل هذه الحالة، فما علينا إلا "الاستعانة" بالشركات العالمية لحل هذه المشاكل·

كذلك لا توجد مكامن صعبة وأخرى سهلة في عرف العاملين في مجال استخراج النفط، فلا نعلم عن شركات أو حتى شركة تخصصت في استكشاف وتطوير المكامن "السهلة"! وحتى شركتنا الوطنية، الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية لم يدر في خلدها البحث عن المكامن "السهلة" حين دخلت في امتيازات بترولية كمشغل في كل من تونس "امتيازين" ومصر وأندونيسيا والبحرين·

 

الحجة الثالثة:

 

·         المكامن الصعبة·· صعبة على الكويت؟

"أهداف المشروع لا تتحقق بشكل كامل إلا إذا امتلكت الكويت القدرة على إدارة المكامن الصعبة ونقل التكنولوجيا بشكل مؤثر" على أن "تقوم الشركات الأجنبية بإدارة وتشغيل الحقول وإنتاج النفط وتسليمه للكويت"·

 

الرد:

لا يفهم كيف يمكن تحقيق ذلك بتسليم إدارة حقولنا للشركات الأجنبية لمدة قد تزيد عن ربع قرن قادمة! كيف يمكن التوفيق بين هذا المسعى النبيل وبين قولها "تقوم الشركات الأجنبية بإدارة وتشغيل الحقول وإنتاج النفط وتسليمه للكويت"؟ فمن أبجديات العمل في مشاريع إنتاج النفط على الساحة الدولية، أن "المشغل" - وفي حالة الكويت، شركة أجنبية واحدة ومحددة مسبقا من ضمن الكونسورتيوم العامل في تطوير الحقول الكويتية - سيكون سيد الموقف وصاحب القرار في إدارة عمليات التطوير والإنتاج، ولا يحق للآخرين سواء شركة نفط الكويت أو الشركاء الآخرين في الكونسورتيوم التدخل في إدارة هذه العمليات حيث تكون هذه الأمور من صلب اختصاص "المشغل"، أما دور الأطراف الأخرى، أي شركة نفط الكويت أو الشركاء الآخرين فسينحصر في "لجنة الإدارة" التي تجتمع بين كل شهور عدة لتناقش أمورا تحددها الاتفاقية، مجمل القول، بعد تسليم الحقول النفطية للشركات الأجنبية، ستفقد شركة نفط الكويت شرعيا أي إمكانية عملية في التأثير على مجريات الأمور، وبذلك نكون قد رجعنا للوراء لأكثر من ربع قرن· "ولا نبالغ حين نقول بأن وضع العمالة الوطنية سيكون أسوأ بكثير - ولأسباب موضوعية - مما كان عليه الوضع قبل التأميم··"·

أما عن نقل التكنولوجيا فلا نعتقد بأنه قد حصل أي تقصير في جلبها خلال الربع القرن الماضية، أي منذ السيطرة الوطنية على مرفق النفط· فالمهندسون والإداريون والماليون وغيرهم من الحرفيين العاملين في القطاع قد تخرجوا من أفضل المعاهد العلمية، ولم تبخل عليهم الإدارات النفطية المتعاقبة على تدريبهم وإشراكهم في الدورات والندوات العلمية، كما لم تتردد في صرف مئات الملايين من الدنانير على اقتناء مختلف أنواع الحواسيب وتوابعها وبرامجها، بل زيادة على ذلك، قامت المؤسسة النفطية بعد التحرير بالتعاقد مع عدد من الشركات العملاقة نذكر منها بي بي، شفرون، إكسون، توتال، وبمبالغ طائلة "ذكر النائب المحترم أحمد عبدالعزيز السعدون في مداولة مجلس الأمة عن الشأن النفطي، بأن معدل تكلفة الفرد من هذه الشركات تبلغ (70) ألف دولار شهريا، لغرض تقديم المساعدة الفنية ونقل التكنولوجيا لمهندسينا ومديرينا في قطاع إنتاج النفط "وما زالت هذه العقود مستمرة لوقتنا هذا"، بل يا للمفارقة المرة، امتلكنا وتخلصنا من واحدة من أعظم الشركات العالمية المتخصصة في مجال التنقيب عن النفط، وامتلكنا وتخلصنا من شركة تنتج النفط في بحر الشمال، كنا قد اشتريناهما بضعف قيمتيهما السوقية وذلك تمشيا مع استراتيجية مؤسسة البترول الكويتية آنذاك لغرض تكامل أعمالها وتوطين "التكنولوجيا" بها، ونمتلك شركة أخرى للاستكشاف عن النفط خارج الكويت بذلنا كل جهدنا في تحطيمها، كل ذلك بذريعة أن أعمال هذه الشركات لا تشكل استثمارا استراتيجيا لمؤسسة البترول الكويتية وفقا لخطط واستراتيجيات عمل المؤسسة، ونأتي الآن ونصرح بعدم قدرتنا على تطوير حقولنا المنتجة لعدم امتلاكنا للتكنولوجيا المطلوبة لتطويرها ونطالب بجلب الشركات الأجنبية لنقل هذه التكنولوجيا لنا!!

 

الحجة الرابعة:

 

·         الخطر على المخزون الاستراتيجي وزيادة خسائرنا

إن هناك مخاطر في تحقيق زيادة المخزون الاستراتيجي و"زيادة هامش المخاطرة الفنية والمالية" عند اللجوء لخيار الاعتماد على القدرات الذاتية للقطاع النفطي·

 

الرد:

تفتقر العبارة السابقة الدقة العلمية، فعملية تحديد المخزون النفطي أيا كان تعريفه، وبالتالي زيادة هذا المخزون، ليس علما أو فنا محتكرين لدى شركات النفط العملاقة، بل العملية معروفة لدى أي جهة تعمل في مجال إنتاج النفط ولها أساليبها وأصولها، ومسألة المخاطرة الفنية والمالية واردة بغض النظر عمن يقوم بتلك التقديرات، نذكر في هذا المجال التجربة المرة التي عايشتها الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية، حيث كانت لديها حصة وقدرها 12 في المئة في اكتشاف نفطي في حقل يومبو في الكونغو، وكانت الحصة الباقية من نصيب شركة أمريكية عملاقة وكانت تقوم هي بدور المشغل للامتياز، وعند الشروع بإعداد خطط تطوير الحقل لإنتاجه، أشارت دراسات المشغل بتواجد قدره ثلاثمئة مليون برميل من النفط الخام الممكن استخراجه من الحقل، حين دلت دراسات الشركة الكويتية الى أن النفط الخام الممكن استخراجه لا يزيد عن أربعين مليون برميل، وحيث إن الفرق بين التقديرين شاسع، فكذلك سيكون التفاوت في تكلفة أسلوب تطوير الحقل، فغني عن القول، إن تطوير وإنتاج الحقول الكبيرة يحتاج الى منشآت ومعدات وآبار أكثر من تلك الصغيرة، ومن هنا يأتي التفاوت في تكلفة التطوير، وقد حاولت الشركة جاهدة إقناع المشغل بوجهة نظرها والتروي قبل الشروع في عملية تطوير الحقل بالشكل الموسع بل العمل على تطويره على مراحل وفي أوقات مختلفة تخفيفا للمخاطرة المالية، إلا أن الشركة العملاقة قد أصرت على موقفها متذرعة بقدرات ودقة نتائج مختبراتها الفنية وحواسيبها العملاقة في هيوستن، وحيث شكلت حصة الشركة الكويتية في ملكية الامتياز الطرف الأصغر (وكذلك الطرف الأقل "خبرة")، ووفقا لاتفاقة التشغيل المبرمة مع الشركة والتي تعرف في الصناعة النفطية بـ "اتفاقية العمليات المشتركة"، انصاعت الشركة الكويتية مضطرة لقرار المشغل، وتم تطوير الحقل بالشكل الذي أراده المشغل، وبعد الانتهاء من عملية تطوير الحقل تبين صدق توقعات الشركة الكويتية، واجترع كل طرف - حسب نسبته في الامتياز - خسارة كان بالإمكان تلافيها· إن الشركات العملاقة ليست بالضرورة محمية من المخاطرة الفنية وبالتالي المالية بل ربما تكون أكثر عرضة لهما نظرا لكبر حجمها وبيروقراطية إدارتها وكذلك تأكيد حقيقة أخرى مفادها أن الشركات البترولية الوطنية أو الصغيرة ليست بالضرورة فاقدة القدرة على القيام بدورها بكفاءة وجدارة وهناك مثال آخر متعلق بتجربة مشرفة أخذت أحداثها في شركة نفط الكويت، ويتلخص في أن إدارة الشركة قد أوكلت لإحدى الشركات الأمريكية العملاقة التي تعاقدت معها بعد التحرير، عملية حفر بئر نفطية في اكتشاف نفطي في حقل "كراع المرو"، والذي تم اكتشافه قبل سنوات عدة، ولم يتم تطويره لاعتبارات مختلفة كان منها صعوبة حفر الآبار فيه نظرا للضغط العالي للمكمن، لذلك أوكلت المهمة للشركة العملاقة كما ذكرنا، وقد واجهت الشركة الأمريكية صعوبات جمة في عملية الحفر أدت الى تجاوز الفترة الزمنية المحددة للحفر، كما فاقت تكاليف حفر البئر الميزانية المقدرة لها، وفي النهاية لم تتمكن الشركة من إنجاز عملية الحفر، الأمر الذي فرض على شركة نفط الكويت سحب المشروع من الشركة الأمريكية والعمل على إتمامه من قبلها، وبالفعل تمت عملية حفر البئر من قبل العاملين في الشركة على الوجه المطلوب، مرة أخرى لا نريد الادعاء بأننا أصبحنا أفضل من الشركة العملاقة، ولكن من الواجب علينا عدم نكران دور الكوادر المحلية العاملة في شركة نفط الكويت الفاعل في عمليات إنتاج النفط أو التقليل من شأنها·

 

الحجة الخامسة:

 

·         هي اتفاقية خدمات ليس إلا؟

إن الاتفاقية ليست اتفاقية "مشاركة في الإنتاج" بل هي اتفاقية خدمات

وقد طرحت 4 بدائل لتنفيذ المشروع وهي:

1 - اتفاقيات الأتاوة والضريبة·

2 - اتفاقيات المشاركة في الإنتاج·

3 - عقود الخدمات·

4 - عقود المشاركة في الأرباح·

وقد فضل القطاع النفطي الأخذ بنمط اتفاقيات المشاركة في الإنتاج حيث يشكل هذا النمط نوعا مألوفا ومتعارفا عليه لدى الشركات النفطية والدول المضيفة كما تبقى ملكية الثروة النفطية للدولة·

 

الرد:

مع التأكيد على أن هذه التوصية قد صدرت من اللجنة الفرعية المشكلة من القطاع النفطي والمناط بها دراسة مشاريع الاستكشاف وليس التطوير كما ذكرنا سابقا، إلا أن النتيجة تبقى كما هي في حالة "الاستعانة" بالشركات الأجنبية في تطوير حقول الكويت المنتجة، غني عن القول بأن ما يحكم أي اتفاقية ولاسيما مقدار تعارضها أو توافقها مع الدستور، يعتمد بالدرجة الأولى والأخيرة على بنود الاتفاقية وعناصرها وليس على مسمى تلك الاتفاقية، لذلك نستغرب نعت النمط المطروح من الاتفاقية بأنها "أفضل" للكويت، ولكن للتاريخ نذكر بأن من اعترض على نمط "المشاركة" وأصر على الأخذ بنمط "الخدمات" في ذلك الوقت، كان بدافع الخوف من عدم تقبل مجلس الأمة للمشروع برمته·

صحيح بأنه لا يحق الجزم بنمط الاتفاقية التي ستتوصل لها المؤسسة النفطية لعدم الاطلاع عليها، إلا أنه أيضا لا يحق لها الإصرار على أنها ليست باتفاقية مشاركة، على أي حال يمكن استنتاج بأن ما هو مطروح هو نمط من أنماط اتفاقيات المشاركة، فنجد أن المستثمر الأجنبي سيحصل على - بالإضافة للرسوم المحددة له في الاتفاقية - رسم إضافي كحافز له لتحقيق الأهداف الإنتاجية حيث "تتقاسم الشركات الأجنبية الوفر الناتج عن خفض التكاليف أو زيادة في الإنتاج إذا تم تحقيقه للكويت "أي حصة من الإنتاج"، كما سيحصل على رسم ثالث كحافز له مقابل زيادة الاحتياطيات كنسبة من تلك الزيادة، أي حصة من الاحتياطيات النفطية التي لم تنتج بعد، ألا تشكل هاتان الحصتان الممنوحتان للطرف الأجنبي مشاركة في الإنتاج؟ وتجدر الإشارة الى أن ما تم طرحه من أسلوب تعويض الطرف الأجنبي لأتعابه الأساسية، يقع تحت نمط ما يعرف بـ "المشاركة في الأرباح" وهذا أحد أنماط اتفاقيات المشاركة!

 

الحجة السادسة:

 

·         قدراتنا الذاتية ليست فاعلة وشاملة·

إن خيار الاعتماد على القدرات الذاتية لن يكون شاملا وفاعلا وسوف يتطلب وقتا وجهدا أطول مما قد يؤدي الى عدم تعظيم العائد الاقتصادي للدولة والى عدم إمكانية الحد من زيادة التكاليف المتوقعة، كذلك تتفاءل المؤسسة بقدرة الشركات الأجنبية في تعظيم العائد الاقتصادي للدولة وفي قدرتها على توظيف وتطوير والكوادر الوطنية·

 

الرد:

هذا تشاؤم وتقليل من قدرات كوادرنا الوطنية والافتراض بعدم قدرتها حتى خلال الفترات المقبلة على أي إمكانية لتطوير قدراتها وتجاوز الوضع الصعب الذي نواجهه؟ بأي مبرر نقرر الآن بأن أداءها لن يكون شاملا وفاعلا؟ وكيف يمكن للكوادر الوطنية أن تتطور حين تصبح الشركة الأجنبية رب عملها؟ من أين استنتجت المؤسسة النفطية بأن للشركات الأجنبية تجارب حية في توظيف وتطوير العمالة الوطنية؟ هل تؤمن حقا المؤسسة النفطية بهذا الادعاء؟ وما أهمية تدريب الكوادر الوطنية وإن قامت حقا الشركات الأجنبية بتدريبها، ما دامت الحقول النفطية ستظل تحت هيمنتها لمدة قد تزيد عن ربع قرن بناء على طلبنا؟ ففي البلدان التي تضغط حكوماتها على الشركات الأجنبية لتدريب كوادرها الوطنية، يكون الهدف من ذلك هو محاولتها الحثيثة لبسط هيمنتها على مصدر ثروتها القومية، كما تقوم وللغرض ذاته "بالتدخل" في شؤون إدارة حقولها مع المشغل بالرغم من الحقوق التعاقدية التي يتمتع بها المشغل والتي تحد من ذلك "التدخل"، والأمثلة على ذلك كثيرة من حكم احتكاكنا المباشر معها، فنذكر على سبيل المثال بلدانا مثل الصين، مصر، تونس، اليمن والكونغو، ولكن يبدو لنا أننا في الكويت في طريقنا لقلب الفلسفة من وراء تدريب الكوادر الوطنية رأسا على عقب، حيث أصبح تدريب هذه الكوادر غاية في حد ذاتها، في حين يجب أن يكون وسيلة للوصول لغايات سامية، ثم أين موقع توظيف وتنمية الكوادر الوطنية من الإعراب في مصطلح "تعاظم العائد الاقتصادي للدولة"؟ فهل تعتقد المؤسسة النفطية أنه بإمكان العائد الاقتصادي للدولة أن يتعاظم في الوقت الذي تقوم فيه بتهميش دور العمالة الوطنية وحرمانها من المشاركة الإيجابية في دوران عجلة التنمية الحقيقية للبلاد؟ لا نعتقد أن هناك من يؤمن في قرارة نفسه بجدية الشركات الأجنبية في توظيف وتطوير القوى العاملة الوطنية، بل على العكس من ذلك، ففي "النموذج الاقتصادي" الذي تقدمت به المؤسسة، نجد بذرة التخلص من العناصر الوطنية والحد من تدريبها قد زرعت، فكلما قلت المصروفات التشغيلية للشركة الأجنبية والتي من ضمنها تكلفة الكوادر الوطنية، كلما زادت حصتها من مكافأة "تقليص النفقات التشغيلية" وهي الآلية المقترحة لتحفيز الشركة الأجنبية على تقليص النفقات "وبالطبع لن تحاول هذه الشركات تقليص نفقاتها الأخرى بل ستعمل جاهدة على تعظيمها·

أما ما يتعلق باستنتاج المؤسسة النفطية بأن تكلفة الإنتاج ستقل عند تسليم حقولنا النفطية للشركات الأجنبية وبالتالي سيتعاظم العائد الاقتصادي للدولة! ترى من أين ستأتي أرباح هذه الشركات؟ ومن سيتحمل عبء تمويل هذه الشركات للقيام بأعمالها؟ ومن سيتحمل مصروفاتها الرأسمالية غير المثمرة؟ وهل فات المؤسسة النفطية أن المصروفات التشغيلية للمشغل التي سنتحملها نحن في نهاية المطاف، ستكون محملة بتكاليف موظفيه الفلكية، وستكون محملة أيضا بكثير من مصروفاته في موطنه الأصلي؟ ترى ماذا عن تكلفة جهاز شركة نفط الكويت الذي وبكل تأكيد سيكون الجزء الأكبر من هذا الجهاز فائضا عن احتياجات المشغل؟ هل ستكون هذه التكاليف "خارج الحسبة" لتلطيف وتحسين أرقام تكلفة الإنتاج؟!

طباعة  

أين أخطأت أمريكا في العراق؟
 
في كلمته بالندوة التي عقدتها رابطة الأدباء:
العبدالعالي: نشكر كل من ساهم في تحقيق حلم الاعتراف بجمعية حقوق الإنسان