"الله بالخير يا الحجي"
الكلام الذي ذكره وزير الشؤون الاجتماعية والعمل فيصل الحجي في إحدى الصحف اليومية مؤخرا عن تردي الأوضاع الرياضية والصراعات القائمة بين قياداتها لا يعكس فقط ما وصلنا إليه من حالة رياضية تستلزم التدخل الجراحي للعلاج والإصلاح الفوري وإنما يظهر كذلك حالة التخبط والعشوائية التي يتعامل بها مسؤولونا مع القضايا التي نواجهها في الأندية والاتحادات وما نحتاجه من إعادة لترتيب الأفكار وإصدار القرارات السليمة في وقتها المناسب دون انتظار لمبدأ ردود الأفعال·
فالوزير فيصل الحجي قارب على السنتين في منصبه بالوزارة وتحدث أخيرا عن الخلافات الموجودة في الوسط الرياضي وشبهها "بصراع الديكة" الذي لا طائل منه سوى الخسارة للطرفين المتنافسين فهل هذا يدخل في دائرة المعقول؟
ألم يكن يعلم الوزير الحجي منذ توليه حقيبة الوزارة الخلافات التي انتشرت على مدى العامين الماضيين كانتشار النار في الهشيم؟ وأين كانت فراسة الحجي حينما ارتفعت أصوات المتشنجين ونبرات المختلفين لتزيد الأجواء احتقانا والحركة الرياضية برمتها تراجعا؟
ولماذا لم يتدخل من البداية لاتخاذ قرار لإنقاذ الوضع وإيقاف تدهوره بحكم أن الهيئة العامة للشباب والرياضة تتبع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل·
ونؤكد مرة أخرى أننا تناولنا هذا الموضوع على صفحات "الطليعة" من قبل وتطرقنا بالتحديد الى الخلافات التي تنهش بالجسد الرياضي والأمراض التي سببتها فيروسات الصراعات الإدارية والنظام الانتخابي والمصالح الشخصية، ولكن لم يتحرك أحد للإصلاح·
فما سر هذا التحرك الآن؟ ولماذا لم يتم منذ بداية المشاكل لإعادة ترتيب أوراق الملف الرياضي ومنع الاحتقانات؟····· وما معنى الاعتراف الآن بوجود خلافات تستحق الدراسة؟ ألا يكفينا ما جمعنا من دراسات؟! ومتى سننتهي من تلك المرحلة التي لم تبدأ بعد للدخول في الحلول العملية القابلة للتنفيذ، ورغم اقتناعنا بأن الدراسة تكرس ضياع الوقت والجهد كنا نأمل أن يكون حديث الوزير فيصل الحجي يتضمن مراحل متقدمة تتعلق بتطبيق الحلول واتخاذ المواقف وإزالة المعوقات، وأن نرى ذلك على أرض الواقع من دون الدخول في الاستشارات وتبادل الاقتراحات التي لا يخرج تأثيرها عن الغرف والقاعات التي تدار داخلها، فالواضح أننا أمام حالة من الجمود الفكري والقصور الإداري على أعلى المستويات يقف عند مرحلة "الكلام" واستطلاع الأوضاع فقط دون أن يتحول الى فاعلية في البحث عن الأسباب وإزالتها والملاحظ أن القيادات المعنية لا تتحرك من تلقاء نفسها وتنتظر التعليمات الخارجية لكي تلفت نظرها الى الأخطاء الموجودة ومواطن الخلل والضعف·
مبارك الوقيان
sports@taleea.com