|
|
|
|
اختلاف واتفاق مع المؤسسة
في أوائل السبعينيات كنت في جمعية كتاب الغد وكان شعارها الأساسي نحو اتحاد وطني ديمقراطي مستقل للفنانين والكتاب والأدباء وقد سجن بعض الأعضاء من جراء نضالهم في سبيل ذلك، لكن منذ تولي د· جابر عصفور أمانة المجلس الأعلى للثقافة تحول المجلس إلى سرادق هائل يضم كل التيارات الفكرية والسياسية والإبداعية، حتى أنك قد تتساءل من الذي لم يتعامل مع المجلس؟! لقد رأيت آبائي الروحيين ينخرطون في العمل ولم يكن هناك من يقول "قل ولا تقل" مما قوى قناعي بأننا نمارس دورنا في شروط أفضل، كانت اللجان وهي كثيرة تحتشد بمبدعين حقيقيين بل وتجدد دماؤها باختيار أعضاء من أجيال مختلفة، أعرف أن وجود الرموز الكبيرة والشريفة هو تبييض لوجه السلطة ولكن ما الضرر إذا كسبت هي هذا وكسبنا نحن شرطا أفضل لخطابنا الخاص الذي يناوىء عند الضرورة خطاب السلطة؟! قبلت الدخول في لجنة الشعر عندما رشحني لذلك د· عبدالقادر القط وهو لورد ليبرالي جميل، واستمر الأمر حتى اختلف الشرط وحدث الصدام فعندما ألقى صنع الله إبراهيم بقنبلته وجدت نفسي أكتب أول بيان تأييدا لموقفه النبيل ورحت آخذ توقيعات كل من رأيته من رموز الكتابة في مصر والعالم العربي، ثم أرسلت البيان إلى جريدتي القدس والحياة وغيرهما، كان الحرج الذي وجدت فيه السلطة نفسها والارتباك الذي أذهلها قد أسقطا القناع وأسفرا عن وجه كريه لم تستطع حتى ذلاقة لسان جابر عصفور أن تستدركه أو تقلبه لصالحها بحجج واهية من قبيل: لماذا إذن أخذ جائزة العويس أو لماذا عمل في أمريكا؟ فسد العقد منذ هذه اللحظة، إذن أصبح هنا من يقول لنا "قل ولا تقل" وبعد شهر واحد من هذا الموقف تم تشكيل اللجنة في ميعادها ولم أكن أنا ومحمد بدوي ومحمد عبدالمطلب ضمن التشكيل، فقد وضع بدلا منا كمال نشأت وعبدالمنعم عواد يوسف وآخرين، ثم جعلوا الرئاسة لأحمد حجازي الذي انتهى من الشعر منذ أكثر من عشرين عاما والمناوىء الأول لأوسع التيارات الشعرية المعاصرة حضورا·
ü محمد فريد أبو سعدة - "القدس العربي" |
|
طباعة |
|
|
|