بسبب نقص القدرات الذهنية للفرد ذي الإعاقة العقلية فإنه يمر بخبرات متكررة من الفشل فيصاب بالإحباط ويشعر بالعجز والدونية وإنه لا يستطيع القيام بالأعمال التي يقوم بها أقرانه ممن هم في مثل سنه أو ممن يصغرونه ولذلك نجده يعتمد على الآخرين في شؤونه وتلبية احتياجاته، ولأن هذا الفرد يملك قدرات ولو محدودة فعلينا أن نستثمر هذه القدرات وندربه على أعمال تناسب قدراته المحدودة، فاحتياجاته إلى التدريب العملي هو الأجدى والأنفع للقيام ببعض الأعمال التي يمكنه الاعتماد فيها على نفسه، ويقل بذلك اعتماده على الآخرين في تصريف شؤونه، وبذلك يتحقق له الكثير من التكيف الاجتماعي والتكيف الشخصي، وأيضا يتحقق التفاعل الاجتماعي ويساعده بالتالي على تحقيق ذاته وشعوره بقيمته·
إن التدريب العملي الجيد والمنظم لهؤلاء الأفراد على أعمال تناسبهم وتناسب إمكاناتهم يساعدهم على تحقيق النجاح الذي يعوضهم بكل تأكيل عن الفشل الذي يشعرون به في مجال التعليم العام والذي لا يتناسب مع قدراتهم، فهذا النجاح يحقق لهم قدرا كبيرا من التكيف مع من حولهم وبيئتهم التي يعيشون فيها، إن النجاح الذي يحققه هؤلاء الأفراد يساعدهم بلا شك في تغيير الصورة السلبية عنهم وعن قدراتهم وإمكاناتهم وبالتالي تتغير صورتهم نحو ذواتهم إلى الأفضل وبالتأكيد ستتغير نظرة المجتمع لهم، وكل هذا سيشعرهم بدورهم وقيمتهم وكفاءتهم وفاعليتهم، وسوف يخفف هذا النجاح من معاناتهم النفسية ويعمل على تحقيق التوازن الداخلي وإعطائهم الدافعية لتحقيق المزيد من التقدم والنجاح واكتساب الخبرات والمهارات الاجتماعية، إن التدريب العملي يتيح لهم الفرصة للتعبير عن قدراتهم والاستفادة القصوى من هذه القدرات ويجعلهم قوة منتجة بالمجتمع وليست قوى معطلة تمثل عبئا على الآخرين ممن حولهم وعلى المجتمع، ولنثق جميعا بأن هؤلاء الأفراد بالرغم من وجود جوانب قصور لديهم فهنالك على الجانب الآخر قوة علينا أن نبحث عنها وأن نصل إليها ومن ثم استثمارها لنحقق من خلالها الكثير والكثير لهم وللمجتمع·
كتبه: محمد محمد عودة
مدير مركز الشروق للتربية الخاصة بالأحساء
جريدة اليوم: الجمعة 10/9/1423 هـ الموافق 15/11/2002م