رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 1 شعبان 1425هـ - 15 سبتمبر 2004
العدد 1645

الدعم الأمريكي والتردد الأوروبي شجعا إسرائيل على تجاهل القانون الدولي
مازوز دق ناقوس العقوبات الدولية·· فهل تعود إسرائيل الى رشدها؟

* قناع الأخلاق الذي ارتديناه لـ 37 عاما بدأ يتمزق

 

بقلم: جدعون ليفي

الى متى يمكن لهذا الحفل الغريب أن يستمر؟ الى متى يمكننا التظاهر بأن البصاق في وجوهنا ليس سوى حبات من المطر؟ هناك إشارات الآن، بأن ذلك لن يطول الى الأبد، إنها ليست بداية النهاية، بل يبدو أنها بداية البداية لنهاية الاحتلال·

فبعض النقد الذي نتعرض له سيكون له تأثيره، وقد لا يحدث ذلك غدا، ولكن من الممكن أن نلحظ بارقة أمل، وقد بدأت التشققات تظهر في قناع القيم الأخلاقية الذي ارتديناه لأكثر من 37 عاما·

إن الأنباء السيئة تشققات ناتجة عن ضغوط دولية، ولكن الأنباء الطيبة هي أن هذه الضغوط في تصاعد، فبعد أن تبخر الأمل في العودة الى رشدنا بأنفسنا، فإننا الآن بحاجة الى الأمل بألّا تتوقف الضغوط الدولية حتى تعود إسرائيل دولة عادلة، ويجب على المهتمين بمستقبل إسرائيل أن يتمسكوا بالأمل بتحرك دولي يتجاوز الأقوال الحماسية الى الأفعال·

لقد كانت العقوبات الدولية في النهاية هي التي أدت الى انهيار نظام الفصل العنصري، ويبدو للأسف، أن ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الاحتلال الإسرائىلي·

فبعد سنوات طويلة من تجاهل الانتقادات الدولية، يبدو أن المخاوف من اتخاذ المجتمع الدولي خطوات عملية، بدأت تلقي بظلالها على المجتمع الإسرائيلي·

لقد بدأ الأمر مع خطة الفصل وتصريحات شارون بشأن استحالة استمرار الاحتلال، بصرف النظر عن مدى ضحالتها، واستمر مع قرار المحكمة العليا في إسرائيل ضد جدار الفصل حتى وإن كان جزئيا، والآن، انتهى الأمر الى توصية من النائب العام بـ "إعادة النظر بصورة شاملة" في تطبيق ميثاق جنيف الرابع على المناطق المحتلة، بصرف النظر عن كونها جاءت متأخرة·

كل هذه التطورات تظهر أن الأراضي المحتلة بدأت تغلي تحت أقدامنا، لقد داست إسرائيل بوحشية طوال سنوات الاحتلال على ميثاق جنيف الرابع الذي يعتبر من أهم المواثيق الدولية، وأكثرها استنارة التي تبناها المجتمع الدولي بما في ذلك إسرائيل·

 

بريق أمل

 

لكن إسرائيل سخرت من روح هذه الوثيقة متذرعة بجدلية لا أساس لها، بأن الأراضي (الفلسطينية) احتلت من قوة لا تتمتع بالسيادة، وكأن ذلك سيغير من فعل الاحتلال وعواقبه على السكان الخاضعين للاحتلال أو حقوقهم·

لقد انتهكت إسرائيل ولا تزال - المادة 27 من ميثاق جنيف الذي ينص على أن "الأشخاص المحميين لهم الحق - في كل الظروف - بأن يعاملوا بالاحترام لشخوصهم وكرامتهم وحقوق عائلاتهم ومعتقداتهم وممارساتهم الدينية وأخلاقهم وعاداتهم، ويجب أن يعاملوا بطريقة إنسانية في جميع الأوقات ويجب حمايتهم بشكل خاص من جميع أعمال العنف أو التهديد بالعنف وضد الإهانة والتعريض بهم"·

وإسرائيل تنتهك هذا الميثاق من خلال حكم الفلسطينيين بالأوامر العسكرية، وتنفيذ العقوبات الجماعية وتدمير ممتلكاتهم، ووضع قيود مشددة على حركتهم مع كل ما يعنيه ذلك بالنسبة لحياتهم·

وتنص المادة 32 من الميثاق منع إلحاق المعاناة الجسدية بالسكان، ولكن إسرائيل لا تلتزم بها، كما لا تلتزم بنص المادة 47 الذي يمنع نقل السجناء من الأراضي المحتلة الى دولة الاحتلال، كما أنها لا تلتزم - بالتأكيد - بنص المادة الذي يمنع نقل السكان المدنيين من أراضي الدولة المحتلة الى المناطق التي تحتلها·

وبالمناسبة، فإسرائيل لا تُفهِم الفلسطينيين فقط أن ميثاق جنيف لا ينطبق عليهم، بل تعلّم الأطفال الإسرائيليين ذلك، لقد أصبحت الدول المتحضرة تضيق ذرعا بمثل هذه الممارسات·

ولكن الدعم الأمريكي والتردد الأوروبي يحولان دون اتخاذ خطوات عملية ضد هذه الممارسات الإسرائيلية· والآن، فهناك بريق أمل أن يتخذ المجتمع الدولي موقفا صارما من إسرائيل، فليست هناك منظمة دولية بدءا من منظمة الصحة العالمية مرورا بالنبك الدولي والاتحاد الأوروبي ومنظمة دول عدم الانحياز وصولا الى هيئات المنظمة الدولية المختلفة، إلّا ووجهت انتقادات قاسية لإسرائيل·

 

العقوبات على الأبواب

 

إنه لمن السهل أن نسأل النائب العام في إسرائيل مناحيم مازوز: ما الذي حدث؟ وما الفرق بين يوم من الاحتلال وآخر؟ إنه لأمر يثير خيبة الأمل أن يظن المرء أن عيني النائب العام بدأتا تتفتحان على ما يحدث فقط حين أصبحت العقوبات على الأبواب، كما حذر مؤخرا، وإن عين المحكمة العليا في إسرائيل بدأت ترى الأشياء بعين الإنصاف فقط حين بدا أن قرار محكمة العدل الدولية كان يوشك على الصدور·

إنه لمن المغري أن يندد المرء بالتأخر المريع في تطبيق ما كان ينبغي تطبيقه منذ بدء الاحتلال، ولكن من المؤكد أن حدوث ذلك متأخرا خير من ألا يحدث أبدا، والمخاوف التي تولدت لدى مازوز من فرض عقوبات دولية على إسرائيل هي أمر إيجابي بالتأكيد·

ولكن ليس لدينا زعيم إسرائيلي قادر على التصرف، ولدينا جيش أُفسِد بشكل يفوق كل ما يمكن للمسؤولين الاعتراف به، ولدينا محكمة عليا تنأى بنفسها عن قضايا الاحتلال كما لو أنها النار·

إذن، فمن يدري؟، فقد يكون النائب العام، ذلك الشخص الذي لم يظن أحد أنه قد يحمل شيئا من العظمة، قد يكون هذا الشخص هو الذي يضعنا على بداية طريق الرشد والصواب!

 

" عن هآرتس "

 

----------------------------------------------------

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء  كتابها

إشراف: صالح أحمد النفيسي

saleh@taleea.com

 

طباعة  

العالم بعد3 سنوات من 11 سبتمبر
تغير كل شيء ولم يتغير شيء!!

 
القوات الأمريكية ستبقى في العراق 20 عاما