كتب سعود العنزي:
تأرجح مصير الحكومة بعد خبر استقالة وزير العدل أحمد باقر وهو الوزير "المحلل" كونه النائب البرلماني الوحيد بين الوزراء والذي تستدعي استقالته تعيين وزير آخر من بين النواب كي تستكمل التشكيلة الوزارية الغطاء الدستوري لوجودها لذا ذهبت الأوساط السياسية الى احتمال إجراء تعديل وزاري كانت هذه الأوساط تترقبه منذ فترة سبقت الحملة السياسية لتعديل الدوائر الانتخابية·
وتذهب الأوساط السياسية الى أن التعديل قد يمنح رئيس الوزراء فرصة جديدة لإعادة تشكيل الحكومة بما يخفف من احتمالات التوتر مع مجلس الأمة في دور الانعقاد الثالث القادم وكذلك لرفع مستوى الانسجام بين وزرائه الذين شكل بعضهم عبئا سياسيا على الرئيس بينما يريد بعضهم الخروج لأسبابه الشخصية من الوزارة·
وتضيف الأوساط أن التعديل المحتمل لن يكون فقط بسبب استقالة باقر بقدر ما هو أمر مستحق أصلا نتيجة لما تواتر من أنباء عن رغبة وزير المالية محمود النوري بالاستقالة وكذلك ما أشيع عن رغبة وزير الإعلام بالتخلص من هذه الوزارة أو ربما الخروج من العمل العام، ناهيك طبعا عما يشكله محمد ضيف الله شرار من عبء سياسي على حكومة الشيخ صباح خصوصا أن النائبين علي الراشد وأحمد المليفي أعلنا عن نيتهما استجوابه حول الكثير من التجاوزات سواء في البلدية أو في الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية، يضاف الى ذلك ما تسرب من أنباء حول توتر محدود في علاقة الرئيس بوزير الصحة على خلفية موضوع العيادات الخاصة وتصور الوزارة عنها الذي لم يحط به مجلس الوزراء بشكل كافٍ·
ومن جهة أخرى يبدو أن وزير المواصلات غير مرتاح كذلك لقرار عدم التجديد لوكيل وزارته حامد خاجة الذي يعتبره أهم عنصر في الوزارة خصوصا أن إيقاف التجديد من قبل رئيس الوزراء فهم على أنه رغبة في تغيير الوكيل وهو ما لا يريده الوزير·
وتشير الأوساط الى أن الاحتمالات مفتوحة بين تعديل وزاري محدود يشمل إضافة وزير نائب بديل لأحمد باقر وتدوير بعض الوزراء لتفتيت الأزمات السياسية المحتملة، وبين تعديل أشمل ينال عددا من الوزراء الذين لم ينسجم معهم الرئيس أو ربما لم ينسجموا هم مع أسلوب رئيس الوزراء في إدارة الحكومة·
وترجح بعض المصادر أن سبب الاستقالة المباشرة يعود الى الاختلاف بين الوزير ورئيس مجلس الوزراء على خلفية موضوع معتقلي غوانتنامو الذي حدثت بسببه مشادة كلامية في مجلس الوزراء، رغم "تطييب خاطر الوزير" عندما فاتحه في أمر الاستقالة حيث نقلت مصادر مقربة من الوزير باقر أن الشيخ صباح ألح عليه للعدول عن استقالته طالبا منه الانتظار أسبوعا قبل حسم أمره بشكل نهائي ووصفه بأحد العناصر التي يحرص على استمرارها في العمل الوزاري·
جدير بالذكر أن العلاقة بين الوزير باقر ورئيس الوزراء مرت ببعض العثرات كان منها ما حدث بعد تقديم اللجنة الوزارية المكلفة بدراسة تصور محدد للحكومة حول موضوع الدوائر وما تسرب من كلام نسب الى رئيس الوزراء عن أن التقرير يمثل رأي أحمد باقر وأنه كتبه في البيت، وهو الأمر الذي نفاه باقر مستندا الى أعضاء اللجنة الآخرين من الوزراء الذين قالوا إن التقرير يمثل رأي اللجنة وإن باقر إنما قام فقط بصياغته النهائية·