رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 23 رجب 1425 هـ _ 8 سبتمبر 2004
العدد 1644

إضاءة

وقف الدعم المادي عن الجمعيات

 

تزامن إعلان مجلس الوزراء عن موافقته إشهار الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان - والتي أثارت جدلا قانونيا وسياسيا كبيرا - إعلان آخر من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل (والتي لم تأخذ مبادرة الإعلان عن الإشهار رغم أنه من صلب عملها) بأن الدعم المادي لن يقدم بحسب ما تضمنه الباب الرابع من قانون الأندية وجمعيات النفع العام· وتستند الوزارة في ذلك الى نص المادة 26 من القانون المذكور (لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل زيادة أو وقف الإعانة طبقا لظروف الجمعية أو النادي ولاعتمادات الميزانية السنوي للوزارة)·

ورجوعا للوراء، فقد قامت الوزارة في العام 2001 بإعداد دراسة تقييمية نشرتها الصحافة المحلية حول أوضاع جمعيات النفع العام في الكويت·

والمتفحص لمنحى تلك الدراسة يرى أن الحاجة لها تأتي بعد مرور 40 عاما من العمل بقانون جمعيات النفع العام، وهو ما يتطلب ضرورة غربلة هذا الملف لمراعاة المتطلبات المستجدة على المجتمع· وقد تأسست تلك الدراسة على محاور رئيسية ثلاثة هي:

- دمج الجمعيات لأسباب: تشابه الأهداف، ضعف أداء بعض الجمعيات، قلة المنتسبين، لتخصيص دعم أكبر للجمعيات المدمجة·

- إلغاء أو وقف الدعم المادي السنوي عن بعض الجمعيات لأسباب: تناقص عدد المنتسبين، ضآلة المشاركة في الجمعيات العمومية، وانعدام التردد على الجمعية، وغيرها من الأسباب·

- مناقشة الوضع العام للجمعيات الخيرية، وتحديدا ما يخص الرقابة على جمع وصرف التبرعات التي تأتي لهذه الجمعيات وهي جمعية إحياء التراث، الإصلاح الاجتماعي، النجاة، وعبدالله النوى·

وربما يأتي إعلان الوزارة الأخير عن وقف الدعم وعدم تقديم تسهيلات بالنسبة للمقر ضمن روح تلك الدراسة، وفي رأينا أن مسألة وقف الدعم لها من الإيجابيات ما يفوق السلبيات وذلك لأسباب عدة منها:

- أن اعتماد أعضاء الجمعية على دعم الوزارة السنوي من شأنه بث روح الاسترخاء لدى مجلس الإدارة مما يجعل فكرة البحث عن مصادر لتمويل النشاطات المطلوبة من الجمعية شبه غائبة، وهذا ما هو حاصل فعلا لدى معظم الجمعيات المتواجدة على الساحة·

- إن قيام أفراد المجتمع وتضامنهم من أجل تفعيل قطاع أو نشاط معين لا تخدمه أجهزة الدولة التنفيذية يعني أن لدى هؤلاء الحماس والرغبة الصادقة في تفعيل قضية معينة مثل (الأسرى، حقوق الإنسان، حماية المال العام)، وبالتالي فإنه من الطبيعي أو المنطقي أن يقوموا ببحث قضايا التمويل لإقامة نشاطهم أو جمعيتهم بشكل ذاتي ومن دون اعتماد على الدولة ممثلة بوزارة الشؤون·

- وثالثا، فإن إلغاء موضوع الدعم الوزاري يعطي الجمعية فرصة للاتصاق بالناس والمجتمع من خلال النشاطات الحقيقية التي يطرحها أعضاء الجمعية، وعلى ضوء اقتناع الناس بأهمية هذه الأنشطة وإحساسهم بأنها تخدمهم يكون الدعم الشعبي لها، وهذه هي الفكرة الأساسية من قيام مجتمع مدني حقيقي مستقل ماديا، وملتصق بالناس أكثر·

- ورابعا، فإن كانت نية الوزارة وقف الدعم عن الجمعيات القائمة فإن هذا القرار سيكون نقلة نوعية في عمل الجمعيات الموجودة أو التي ستشهر مستقبلا، حيث ستبقى الجمعية التي تعمل بجد، وتقدم خدمة حقيقية للمجتمع، وهو الهدف الذي من أجله أجريت دراسة الوزارة حول غربلة ملف الجمعيات·

وبما أنه لا يستطيع أحد أن ينكر أهمية حقوق الإنسان في المجتمع - أي مجتمع - فإن من المنطق أن تكون الجمعية المشهرة لخدمة هذا القطاع محظية باهتمام جميع الناس، لكن السؤال هو: كيف تستطيع الجمعية أن تحظى باهتمام الناس خصوصا في ظل التطور الهائل في فكرة مؤسسات المجتمع المدني وتراثه الذي يعتمد على التخطيط بعيد المدى في معالجة مشاكل المجتمع؟·

 

مظفر عبدالله

mudrr@taleea.com

طباعة  

جددت نفي مسؤوليتها عن اختفائه
ليبيا تؤكد سعيها لكشف مصير موسى الصدر

 
متابعات
 
أخبار
 
قلق من بعض أحكام قانون العقوبات
العراق: الحاجة إلى إصلاحات تشريعية

 
زيارات للفلسطينيين المضربين عن الطعام
 
سانشيز استخدم الكلاب ضد العراقيين
 
Human.net
 
ضد الحرب