رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 16 رجب 1425هـ - 1 سبتمبر 2004
العدد 1643

عليهم المسارعة في صياغة جدول محدد للتحول السياسي
تكاتف العراقيين خيارهم الأوحد لإنقاذ العراق

كتب محرر الشؤون السياسية:

المشهد العراقي يزداد تعقيدا يوما بعد يوم وتتشابك فيه العوامل الداخلية بالإقليمية والدولية· الوضع في الداخل أقرب الى نزاع متعدد الأطراف بعضها يرى أمامه فرصة لاقتطاع حصة من السلطة وآخر يرى حصته التي اعتاد عليها تضيع من بين يديه مع فقدان الأمل في عودة الأمور الى ما كانت عليه، ومن جهة أخرى طفحت الى السطح تشكيلات مجتمعية كان قد أحياها النظام السابق واستخدمها سندا له وبديلا لمؤسسات المجتمع المدني وبقية مؤسسات الدولة، حيث أدى فقدان سلطة الدولة بعد انهيار النظام السابق إلى أن أصبحت العشيرة والطائفة مؤسستين مهمتين لجأ إليهما الناس بحثا عن الهوية أحيانا وعن الأمن أحيانا أخرى·

هذه التشكيلات ستذوب مرة أخرى إن عادت الدولة بمؤسساتها الى الوجود وبشكل قوي لهذا تجدها ومن يريد الاستناد عليها يسابقون الزمن من أجل الحصول على مركز ومكانة في سدة السلطة الآن كي يبقى لهم دور عندما تعود الدولة لمكانتها، مستفيدين في ذلك من إصرار الإدارة الأمريكية على التعامل مع العراق بشكل طائفي وقبلي ومناطقي بعد أن استخدمت هذه التقسيمة منذ اللحظة الأولى لاستلامها مقاليد الأمور بعد سقوط نظام صدام وحرصت على هذه التقسيمة حتى في الإعداد للحكومة الموقتة بل وللمجلس الوطني الموقت كذلك·

ويرى بعض المحللين أن الإدارة الأمريكية إنما تتعامل مع هذه التقسيمات العراقية عن عمد على الرغم من مقاومة كثير من القوى والشخصيات العراقية الوطنية لهذا الأسلوب لما له من أثر سلبي كبير على استقرار وتماسك المجتمع العراقي، ويذهب هؤلاء المحللون الى أن كثيرا من العراقيين الممتنين لإسقاط أمريكا لنظام صدام وتخليصهم منه، يعلمون أن ذلك لم يكن لسواد عيونهم، إنما جاء ضمن استراتيجية أمريكية تنطلق من منظور مصالحها في المنطقة والتي تستند بشكل معلن على محورين أساسيين: تدفق النفط واستقرار إسرائيل، وهما أمران تزداد أهميتهما في عام الانتخابات الرئاسية·

ويزداد المشهد تعقيدا عندما تدخل دول الجوار على الخط، ففي زهوة الانتصار الأمريكي لسقوط النظام السابق بسرعة مذهلة أرسلت أمريكا إشارات مخيفة الى جميع دول الجوار تقريبا عنوانها "إن الدور سيأتي على البقية بعد العراق ومن دون استثناء" تلك الرسالة فهمتها إيران وسورية على أنها مشروع تدخل عسكري مقبل بل ويعد له، وفهمتها المملكة العربية السعودية على أنها إشارة تطلب التغيير الجوهري في أسلوب الحكم وبسرعة، وفهمها الأردن وتركيا والكويت على أن العراق المستقر الديمقراطي الغني ذا الإمكانات العسكرية والاقتصادية والجغرافية والسياسية حليف يشكل "جوهرة التاج" ويخبو أمامه الحلفاء التقليديين عدا إسرائيل·

تلك الإشارات دفعت أغلبية دول الجوار إما الى عرقلة استقرار العراق بشكل مباشر أو غير مباشر أو على الأقل الى عدم المساعدة في ذلك والاكتفاء بالدور السلبي، الآن ومع استلام الحكومة العراقية الموقتة ومع اكتشافها لعمق الهوة مع هؤلاء الجيران، تحرك الساسة العراقيون سواء على مستوى الرئاسة حينما زار الرئيس غازي الياور تركيا ونائب الرئيس الجعفري إيران، وكذلك على مستوى مجلس الوزراء حيث قام أياد علاوي بزيارة للدول العربية المجاورة ومنها الإمارات ومصر ويزور هذه الأيام نائب رئيس الوزراء إيران تمهيدا لزيارة رئيس الوزراء المرتقبة، كل هذه التحركات الدبلوماسية أتت لتخفف من نتائج أخطاء التهور الدبلوماسي الأمريكي خلال العام الأول للاحتلال ومن أجل تحييد بعض دول الجوار ضمن المعادلة العراقية الداخلية أو كسبها على مستوى العلاقات التجارية وبعض الملفات الأمنية المشتركة·

وإن نجح الساسة العراقيون في تخفيف حدة التدخل الخارجي من دول الجوار وهو أمر ستكشف عنه الأيام المقبلة، سيلتفت هؤلاء الساسة وبشكل أكبر للملفات الداخلية ويأتي على رأسها الملف الأمني· وحيث اختلف المحللون في قراءة المشهد النجفي خلال الشهر الماضي فقد اعتبرها البعض منهم فشلا للحكومة العراقية الموقتة التي لم تتمكن من حسم الصراع مع مقتدى الصدر سياسيا أو عسكريا الى أن تدخل آية الله علي السيستاني وهو رجل الدين الذي قاوم كثيرا كل الدعوات السابقة للتدخل في السياسة التي يرى ضرورة تركها للسياسيين· ويستند هؤلاء في استنتاجهم بأن الحكومة العراقية خرجت أضعف بعد صراع النجف، يستندون الى استمرار الصراع مع أنصار الصدر في بغداد ومناطق أخرى وكذلك فشل الحكومة مدعومة بالقوات متعددة الجنسية في حسم عصيان الفلوجة ناهيك عن ضعفها المستمر في السيطرة أو الحد من عمليات التفجيرات التي أضحت مشهدا يوميا في أماكن متعددة من العراق شملت عناصر رفيعة المستوى في الحكومة وكذلك أنابيب النفط في الجنوب والشمال·

بعض المحللين يرى أن هذا الضعف أمر متوقع لكنه يقل مع مرور الأيام ومع قدرة الحكومة على بناء تشكيلاتها العسكرية التي حلتها قوات الاحتلال وقررت إعادة بنائها من جديد وكذلك مع تدفق المعونات الموعودة بها العراق لإعادة الإعمار ما سيدفع كثير من العاطلين للعمل بعيدا عن إغراءات الساعين الى العنف·

ويبقى التساؤل الأهم رغم كل هذه التعقيدات في المشهد الداخلي والإقليمي والعالمي، هل سيستقر العراق يوما؟

وللإجابة عن هذا التساؤل لا بد من رصد عدد من الحقائق كما هي على الأرض وليس كما يراد لها أن تبدو ثم بعد ذلك وضع المقومات التي يمكن أن يستند عليها الساعون الى عراق ديمقراطي حر يخدم أبناءه ولا يخشاه جيرانه·

أول هذه الحقائق أن لا أحد في العراق يريد استمرار الاحتلال حتى أولئك الذين يدينون لهذا الاحتلال بتسليمهم السلطة بعد نزعها عن صدام، وثاني هذه الحقائق أن نفرا محدودا جدا من العراقيين فقط من يسعى الى عودة النظام السابق وأسباب هؤلاء معروفة لا حاجة الى شرحها· والحقيقة الثالثة أن هناك من يخلط الأوراق كأن يقول بأن الحكام العرب الآخرين ليسوا أقل ديكتاتورية من صدام فلماذا يصفق البعض لإسقاطه بينما يستمر الآخرون، وهذا منطق غريب كأن أصحابه يقولون إما أن تسقط جميع الأنظمة الديكتاتورية أو أن يترك أمرها جميعا!!!

الحقيقة الخامسة أن صدام خلق أزمة وفجوة كبيرة بين الشعب العراقي والشعوب العربية خلال فترة حكمه فبينما كان يذل العراقيين ويشبعهم عذابا وقتلا واحتقارا كان يستقبل الآلاف من الشخصيات العربية من كتاب وصحافيين وفنانيين وسفراء وسياسيين وشعراء ونقابيين يكيلون له المديح ويكتبون فيه المعلقات، وهو يجود عليهم بينما يعصر شعبه، هذه المشاهد المتكررة زرعت في نفوس العراقيين غصة ودفعت كثيرا منهم الى أخذ موقف معاد حتى من أهم قضية لدى العرب ولدى العراقيين كذلك: القضية الفلسطينية، فكان صدام يزيح أسرا بكاملها من بيوتها ومناطقها ليسكن مكانهم فلسطينيون ليكتشف العراقيون بعد ذلك أن هؤلاء ليسوا سوى أعضاء جبهة التحرير العربية الفلسطينية الموالية لصدام، وهي التي لعبت قبل ذلك دورا سيئا جدا في الكويت عندما أعطى أعضاؤها انطباعا أن الفلسطينيين تعاونوا مع صدام في غزوه واحتلاله للكويت، حيث سعت استخبارات صدام جاهدة لاصطحاب هؤلاء الفلسطينيين الى بيوت الكويتيين الذين تنوي اعتقالهم أو إعدامهم·

الشعب العراقي في فترة حكم صدام لم يكن يرى ما يجري في الوطن العربي سوى ما تنقله أجهزة إعلام النظام الذي كان ينقل للخارج صورة منتقاة عن العراق وينقل للعراقيين "تأييد الشعوب العربية للسيد الرئيس المناضل"·

وهو ما يفسر كذلك الموقف الشعبي الفلسطيني المؤيد لصدام، ففي الوقت الذي لم يجد هذا الشعب طيلة عقود الاحتلال سوى زعيق الأنظمة العربية ووعودها بتحريره رأى بأم عينه صواريخ صدام تسقط وللمرة الأولى على إسرائيل وهي حركة لا بد وأن صدام حسب لها كثيرا في معركة العلاقات العامة التي كان يجيدها، ثم أضاف لها الخطب الرنانة حول تحرير فلسطين وجيش القدس ذي الملايين السبعة وبقية تفاصيل الآلة الإعلامية الصدَّامية التي لا بد وأنها مضافا إليها الصورة التي عكستها كذلك بعض الفضائيات العربية أعطت انطباعا محددا أن الشعب العراقي يموت (السبب ليس صدام طبعا) وصدام يريد تحرير فلسطين!!·

هذا الواقع دفع كما أشرنا سابقا كثيرا من العراقيين الى الكفر بالقضايا العربية والتركيز على قضاياه الداخلية، وربما يفسر هذا التباين الصارخ بين العراقيين والعرب عندما تناقش القضية العراقية في المنتديات العامة·

يبقى أنه أمام العراقيين فرصة محددة من أجل إرغام قوات الاحتلال على الخروج، تكمن هذه الفرصة في السعي نحو استثمار الممكن والمتوفر من ظروف داخلية وخارجية للدفع بالعملية السياسية الحالية نحو جدول محدد للتحول السياسي وآليات واضحة، أما خلاف ذلك سيدفع الى تضييع هذه الفرصة وإطالة أمد الاحتلال وربما تحول العراق الى لبنان آخر بل أكثر تعقيدا·

وليس أمام العراقيين الساعيين نحو الاستقرار والتنمية سوى الدفع باللحمة الداخلية وتماسك الشعب العراقي بكل طوائفه وعشائره وأعراقه، والمراهنة كل المراهنة على هذا الشعب الذي تجاوز عقودا من الظلم والطغيان وعلى عقلائه الذين يرون بأعينهم فرصة للبناء وفرصا كثيرة للهدم والشرذمة وضياع الحاضر والمستقبل·

طباعة  

في ملابسات التنافس على أولمبياد 2012
أحمد الفهد يخفي قضية الرشوة عن مجلس الوزراء·· فأين الإصلاح الذي وعد به الشيخ صباح؟!

 
لجنة البلدية وقراراتها·· غير شرعية
 
خطفت الفكرة من المعهد الوحيد المتخصص في علوم الطيران
"الكويتية" تنفع مكتب سفريات بحجة تدريب العمالة الوطنية!

 
في مخالفة جديدة تجاهل فيها ديوان المحاسبة
رئيس "هيئة الزراعة" يوافق على استثمار في حديقة الحيوان دون طرحه للمزايدة

 
ردت على ما نشرته الطليعة بشأن "الدائري الأول" و"مخلفات محطة الجهراء"
الأشغال: المنافسة للجميع

 
هيئة الدفاع تصدر بيانا تكشف فيه ملابسات الجلسة الأخيرة
المحكمة السعودية لم تحدد موعد محاكمة الإصلاحيين الثلاثة·· ولم تحسم علانيتها!

 
بضاعة غاندي الحفيد
سلام مخادع أم خداع سلام؟

 
الياسين لـ "الطليعة": روح الوسط الديمقراطي قادمة للتغيير
 
سؤال مكرر الى النائب الأول
الى متى سيظل منتسبي رجال الداخلية خارج الرياضة؟!

 
فئات خاصــة
 
علـوم وبيـئة