كتب محرر الشؤون البرلمانية:
استغربت الأوساط السياسية والإعلامية المتابعة لقانون المطبوعات والنشر والمطروح للنقاش منذ ما يزيد على الستة أشهر في اللجنة التعليمية في مجلس الأمة، من آخر صرعات الحكومة في عرقلتها إنجاز قانون عصري يواكب التغييرات التي يشهدها العالم في مجال حرية الرأي·
حيث أبدت الحكومة اعتراضها على حق الأفراد الذين ترفض لهم طلبات تراخيص الصحف من اللجوء الى القضاء بينما تسمح الحكومة بذلك للشركات التي ترفض طلباتها!
وأشادت هذه الأوساط بالاعتراض الذي أطلقه الدكتور حسن جوهر عضو اللجنة التعليمية على هذه الصرعة حيث بين عدم دستورية هذا التوجه لأن "الدستور كفل حق التقاضي للجميع" من دون تمييز بين فرد أو شركة (الرأي العام - 15/8/2004)·
من ناحية أخرى، رأت هذه الأوساط أن الحكومة ستحاول جاهدة عرقلة إنجاز قانون للمطبوعات والنشر إذا تضمن - فيما يتضمن - كسر احتكار امتيازات الصحف اليومية، وتوقعت هذه الأوساط أن الحكومة ربما تلجأ الى تكتيك مشابه لما قامت به تجاه موضوع تقليص الدوائر الانتخابية، حيث من المحتمل أن تتقدم بمشروع قانون للمطبوعات (ظاهره الرحمة وباطنة العذاب) وفي هذا الصدد يرجح إحياء مقترح قانون الشيخ أحمد الفهد حينما كان وزيرا للإعلام رغم الكثير من المثالب التي يحملها ومنها عدم السماح للأفراد أو الشركات باللجوء للقضاء في حال رفض الحكومة لطلب ترخيص جديد وكذلك إعطاء صلاحيات للنائب العام بإغلاق الصحف! بالإضافة الى العقوبات المالية المغلظة!
وبينت المصادر أن الاتجاه الحكومي يذهب نحو تصعيب أمر إصدار الصحف اليومية حين حصرت هذا الحق بالشركات التي يفوق رأسمالها 5 ملايين دينار بينما يحرم الأفراد من ذلك، وكشفت المصادر عن حركة ربما تقوم بها الحكومة لتمرير القانون حسب تصورها عن طريق منح ثلاثة تراخيص لصحف يومية، أحدها لشخص تريد أن يبدو وكأنه يمثل طائفة بعينها والآخر للجماعات الدينية شريطة أن تتفق فيما بينها، والترخيص الثالث لشخصية كانت قد تقدمت بطلب بهذا الشأن منذ فترة طويلة·
ولاحظت المصادر أن القوى السياسية في مجلس الأمة تكاد تكون وجهات نظرها في القضايا محل البحث في قانون المطبوعات والنشر متطابقة، فهي (القوى السياسية) مع كسر احتكار الصحف اليومية، ومع حق اللجوء للمحاكم في حال رفض الحكومة منح الترخيص أو في موضوع إغلاق الصحف، وكذلك في عدم تغليظ العقوبات المالية وغيرها من القضايا، وهو الأمر الذي سيحرج الحكومة كثيرا عند مناقشة المشروع، وسيكشف نواياها وإن كانت هذه النوايا إصلاحية أم غير ذلك!·
وتقول المصادر، إن شعار "الإصلاح" الذي رفعته الحكومة أصبح عبئا ثقيلا عليها، ففي كل القضايا المثارة والمسائل المطلوب علاجها لوجود قصور حالي فيها مثل الدوائر وقانون المطبوعات تأخذ الحكومة منحى مناقضا لشعارها!