
· وزارة الأشغال استبعدت عن تقييم وتأهيل المشروع بشكل مخالف للقانون
· الإضرار بالمال العام أو التربح من الوظيفة تكون من قبل المستثمر وليس مهندسي الأشغال
· هيئة البيئة ومعهد الأبحاث سمحا بصرف الـ BRINE في جون الكويت
· من المستفيد من عدم إلزام المستثمر بعقد معالجة المياه عالية التركيز؟
· وثائق العقد أعدت من قبل وزارة المالية ومعهد الأبحاث
· على أي أساس قالت وزارة المالية بأن محلول BRINE لا يؤثر على البيئة؟
· مهندسو الأشغال يفندون الاتهام الموجه إليهم من قبل الوزير
· هل إبداء الرأي أو الاقتراح مسألة تستجوب المساءلة والتحقيق؟!
كتب محرر الشؤون المحلية:
تفاعلت قضية محطة الصبية بشكل كبير خلال الأيام الماضية مما يرجح أنها ستحتل وضعا ساخنا في دور الانعقاد القادم لمجلس الأمة، بل يؤكد المراقبون بأن دور الانعقاد القادم سيكون بيئيا نظرا للمخاطر الكبيرة التي تتعرض لها البيئة وتأثيرها المباشر على حياة الإنسان·
مشروع إنشاء محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالصليبية يعتبر من المشاريع المهمة والمكلفة في الوقت نفسه، إلا أن المحطة تقوم بصرف المياه عالية تركيز الملوحة BRINE الناتجة عن عملية التناضح العكسي إلى مياه البحر وخصوصا في جون الكويت عبر مجرور الغزالي مقابل جامعة الكويت بالشويخ، فمن المسؤول عن هذه الكارثة وما دور الأطراف المعنية في تنفيذ هذا المشروع وهم في هذه الحالة وزارة الأشغال ووزارة المالية ومعهد الكويت للأبحاث العلمية وهيئة البيئة والمستثمر، وزارة الأشغال تقول إنه لم يكن لها أي دور في التقييم والتأهيل أو أن تكون طرفا فنيا في مشروع يفترض أنه يدخل ضمن اختصاصاتهاالأصلية المناطة بها طبقا للقانون، باعتبارها المسؤولة عن الإشراف وتنفيذ وتشغيل مرافق الصرف الصحي، وهنالك لغط كبير عن مستندات العقد وما إذا كان قد شابها قصور وثغرات وتمخض عنها مشاكل عدة من بينها مشكلة المياه عالية التركيز BRINE، وفيما يلي عرض لتلك المشكلة:
1- بتاريخ 1998/8/2 أصدر مجلس الوزراء الموقر قراره رقم 250 في جلسته رقم 198/24/2 بتكليف وزارة المالية بالتعاون مع مستشارين للإشراف على إسناد مشروع محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالصليبية إلى القطاع الخاص، وبتاريخ 1998/8/10 أسندت وزارة المالية المهام الاستشارية المتعلقة بمراجعة جميع الدراسات الخاصة بالمشروع إلى معهد الكويت للأبحاث العلمية، إضافة الى تكليفه بمراجعة العقد مع المستثمر وبالتالي فإن وثائق العقد قد أعدت من قبل وزارة المالية ومعهد الكويت للأبحاث العلمية·
2- أخطرت وزارة الأشغال العامة النائب الأول لرئىس مجلس الوزراء وزير الخارجية بكتابها رقم 99-/57/2 المورخ في 1999/3/15 بما سبق وأخطرت به وزير المالية وزير المواصلات بكتابها رقم 99/10-2 المورخ في 1999/1/5 بشأن تحفظها على الإجراءات الجاري اتخاذها بشأن المشروع من قبل جهات أخرى من دون مشاركتها على الرغم من أن المشروع يدخل ضمن اختصاصاتها ومسؤولياتها الأصلية المناطة بها طبقا للقانون سواء في مراحل التنفيذ أو الإدارة·
3- وجهت وزارة الأشغال العامة كتابها رقم 7464/3/14 المؤرخ في 1999/12/28 إلى وزارة المالية ضمنته ملاحظاتها على مستندات العقد التي بلغ عددها 545 ملاحظة والتي كان من بينها: ملاحظاتها وتحفظاتها المتعددة حول المياه عالية التركيز الـ BRINE الناتجة عن عملية التناضح العكسي·
4- خاطبت وزارة الأشغال العامة وزارة المالية بكتابها رقم 921-3-14 المؤرخ في 2000/3/26 لإحاطتها بأن مشروع العقد - بعد مراجعته - قد أغفل كثيرا من ملاحظات وزارة الأشغال العامة المرسلة إليهم·
5- بتاريخ 2001/4/7 ورد كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء رقم 2050 المؤرخ في 2001/3/19 إلى وزارة الأشغال العامة متمضنا أن المجلس الموقر أصدر قراره رقم 108 التالي: أحيط المجلس علما بقرار لجنة المناقصات المركزية بشأن ترسية مشروع إنشاء محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالصليبية على الكيان الأول السادة/ محمد عبدالمحسن الخرافي، وقرر تكليف وزارة الأشغال العامة بالتوقيع على العقد والإشراف على تنفيذ وتشغيل المشروع، وشفع هذا الكتاب بتأشيرة وزير الأشغال العامة وزير الدولة لشؤون الإسكان الموجه إلى السيد الوكيل لإجراء اللازم، وتأشيرة السيد الوكيل إلى كل من الوكيل المساعد لشؤون الهندسة الصحية والوكيل المساعد لشؤون الرقابة والتدقيق للتنسيق وعمل اللازم نحو تجهيز العقد حسب النظم·
6- بتاريخ 2001/4/14 قامت وزارة الأشغال العامة بمخاطبة ديوان المحاسبة بكتابها رقم 1595 مرفق به كافة العطاءات والمكاتبات والشكاوى المتعلقة بالمشروع وذلك للدراسة تمهيدا للموافقة على إبرام العقد مع المناقص الفائز، وبعد الدراسة تمت موافقة الديوان على ذلك بتاريخ 2001/5/2·
7- بتاريخ 2001/5/7 وبناء على موافقة الجهات الرقابية وعلى قرار مجلس الوزراء الموقر تم توقيع العقد من قبل وزير الأشغال العامة وزير الدولة لشؤون الإسكان السابق·
مشكلة المياه عالية التركيز الناتجة عن التناضح العكسي BRINE
نظرا لخطورة الـ BRINE على البيئة المحيطة بها فقد تحفظت وزارة الأشغال العامة على تصريف تلك المياه على البحر بموجب كتابيها رقمي 7464 بتاريخ 1999/12/28 و921 بتاريخ 2000/3/26 الموجهين إلى وزارة المالية والسابق الإشارة إليهما، إلا أن وزارة المالية أفادت بكتابها رقم 11438 بتاريخ 2000/5/24 بأنه لا تأثير للمحلول الملحي المركز BRINE على الحياة الفطرية للبيئة·
وطبقا لشروط ومستندات العقد يقوم المستثمر بصرف المياه عالية التركيز الناتجة عن التناضح العكسي BRINE على مجرور الغزالي الذي يصب على البحر مقابل ساحل جامعة الكويت، ولقد وافقت الهيئة العامة للبيئة على قيام المستثمر بتصريف BRINE على البحر بموجب كتابها رقم هـ ع ب / 677 بتاريخ 2002/3/12، وذلك بعد مراجعة الهيئة لدراسة المردود البيئي الخاص بالمشروع المقدم من المستثمر بعد توقيع العقد عن طريق مستشاره "مكتب المهندس الكويتي" بتاريخ 2002/2/2·
ولما كانت نصوص العقد المذكور قد ناطت بالجهة الرقابية للعقد مسؤولية الإشراف على تنفيذه، وإنها في سبيل ذلك تستخدم الأحكام القانونية والرقابية ذات العلاقة بصورة مباشرة أو غير مباشرة لتنفيذ العقد لا سيما فيما يتعلق بحماية البيئة، ومن منطلق حرص الدولة المتزايد نحو حماية البيئة ومكافحة التلوث بما يتناسب ومتطلبات الصحة العامة والتنمية المستدامة، ومن واقع الاختصاصات الفنية للجهة الرقابية التي نص عليها العقد، فقد طلبت من المستثمر موافاتها بتحليلات ونسب ومكونات الـ BRINE وذلك بغرض التأكد من عدم تجاوزه للنسب العالمية بما لا يضر بالبيئة البحرية·
ومن واقع الجدول الذي قدمه المستثمر لمكونات ونسب الـ BRINE فقد اتضح أن هناك بعض النسب التي تزيد عن الحد المسموح به للصرف على البحر، الأمر الذي يتطلب ضرورة التأكد من مدى خطورتها على البيئة البحرية، وبيان مدى إمكانية الاستفادة منها في المشاريع المختلفة·
ونظرا إلى أن مسؤولية مخالفة أحكام القانون رقم 21 لسنة 1995 بإنشاء الهيئة العامة للبيئة وتعديلاته ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار رقم 210 لسنة 2001 تقع على عاتق وزارة الأشغال العامة خصوصا في ظل عدم إلزام النصوص العقدية للمستثمر بمعالجة الـ BRINE قبل صرفه على البحر، فقد قامت الجهة الرقابية باتخاذ الآتي:
1- مخاطبة الهيئة العامة للبيئة ببيان كميات ومحتويات الـ BRINE الواردة في التقرير المقدم من المستثمر وذلك للمساهمة في وضع الحلول المناسبة لهذه المشكلة·
2- دعوة ممثلي الهيئة العامة للبيئة وممثلي معهد الكويت للأبحاث العلمية "مستشار المشروع في مرحلة إعداده والذي سمح بصرف الـ BRINE على البحر"، لحضور اجتماع مشترك "الاجتماع رقم 2003/15 بتاريخ 2003/6/9" لمناقشة الحلول والمقترحات اللازمة بهذا الشأن حتى تتمكن وزارة الأشغال العامة من وضعها موضع التنفيذ، وفي هذا الاجتماع ذكر أن تكلفة معالجة الـ BRINE معالجة كاملة ستكون في حدود (60) مليون دينار وذلك بناء على ما أفاد به ممثلو المستثمر خلال اجتماع سابق مع الجهة الرقابية للعقد·
تلا ذلك عقد اجتماعات عدة بين ممثلي الجهات المذكورة أعلاه حيث اعترضت الهيئة العامة للبيئة على فكرة السماح بصرف الـ BRINE على البحر وذلك تطبيقا للقرار رقم (210) لسنة 2001 بشأن اللائحة التنفيذية لقانون إنشاء الهيئة العامة للبيئة، مع التوصية باتخاذ السبل الكفيلة بمعالجة الـ BRINE، كما أبدى المستثمر استعداده للتعاون في توفير التقنية المناسبة لمعالجة تلك المياه مشيرا إلى أن تلك الأعمال لا تدخل ضمن الأعمال المطلوبة منه في العقد، وأن ذلك سيضيف تكلفة مالية على المشروع·
وإزاء هذا الوضع فقد قامت وزارة الأشغال العامة بمخاطبة الهيئة العامة لشؤن الزراعة والثروة السمكية للتعرف على مدى إمكانية استفادتها من الـ BRINE في مشاريعها الزراعية المتعلقة بالتحريج ومصدات الرياح وري الأشجار الخشبية، ولقد أوضحت الهيئة بموجب كتابها رقم 3856 بتاريخ 2004/3/23 أنه يمكن استخدام تلك المياه في ري مشاريع التحريج القائمة أو المستقبلية في منطقة الصليبية أو المناطق القريبة منها شريطة تقليل نسبة الزيوت والدهون فيها لتصبح في حدود المستويات المسموح بها وتعقيم تلك المياه·
لجنة التحقيق
بناء على ما دار في الاجتماع رقم 15 لسنة 2003 الذي عقد في 2003/6/9 بحضور طرفي وزارة الأشغال والهيئة العامة للبيئة الذي ناقش العقد رقم 2000/99/12 المتعلق ببناء وتشغيل وإعادة تسليم محطة معالجة مياه الصرف الصحي في الصليبية لحكومة دولة الكويت بنظام (B.O.T) حيث نوقش - كما ذكرنا سابقا - الاقتراح المقدم من قبل المستثمر بمعالجة مشكلة المياه عالية التركيز BRINE والذي يكلف تقريبا 60 مليون دينار· اتخذ وزير الأشغال العامة قرارا بتشكيل لجنة تحقيق تضم فقط مهندسي وزارة الأشغال وممثل عن إدارة الفتوى والتشريع في 12 يوليو 2004 ونص في مادته الثانية ما يلي:
قرار وزير الأشغال العامة وزير الدولة لشؤون الإسكان
رقم (58) لسنة 2004 في شأن تشكيل لجنة تحقيق
مادة ثانية
تتولى اللجنة القيام بالتحقيق في كل ما ورد بمحضر الاجتماع رقم 15 لسنة 2003 للجنة الرئىسية بالجهة الرقابية للعقد رقم 2000/99/12 المتعلق ببناء وتشغيل وإعادة تسليم محطة معالجة مياه الصرف الصحي في الصليبية لحكومة دولة الكويت بنظام B.O.T من وقائع وإجراءات· والأسباب المبررة لعقد هذا الاجتماع أو تقديم هذه الاقتراحات· وذلك على ضوء اقتراح العقد الأصلي موضوع اقتراح التعديل· وعلى نحو خاص ما اشتمل عليه الاجتماع من اقتراح لحل مشكلة معالجة المياه عالية الملوحة BRINE المعالجة المقترحة وسندها الفني والإجرائي وأساس احتساب تكلفتها إضافة إلى بيان ما قد يمثله محضر الاجتماع المشار إليه من شبهة الإضرار بالمال العام أو التربح من الوظيفة العامة في حال وجود أي منها·
رد مهندسي الأشغال
أثار إحالة مهندسي الأشغال إلى التحقيق فيما ورد في قرار وزير الأشغال حول الشبهات، استغراب مهندسي وزارة الأشغال لهذا القرار، معتبرين أنه يفترض إحالة المستثمر إلى النيابة كونه السبب في هذه المشكلة مع الهيئة العامة للبيئة ومعهد الأبحاث، هذا بالإضافة إلى أن الاقتراحات التي قدمت في محضر الاجتماع رقم 2003/15 لا تعدو كونها مقدمة من المستثمر وليس من المهندسين، إذن لماذا يحالون إلى التحقيق؟"·
وهذا ما دفع مهندسي الأشغال الى قيامهم بتقديم مذكرة رسمية شرحوا فيها وجهة نظرهم إلى وزير الأشغال حول هذا الموضوع، تضمنت النقاط التالية:
أولا: بالنسبة إلى أسباب عقد الاجتماع رقم 2003/15، نود إعلامكم بالآتي:
(أ) تعود أسباب عقد الاجتماع رقم 2003/15 بتاريخ 2003/6/9 وما سبقه وما تلاه من اجتماعات الجهة الرقابية للعقد رقم 2000-99/12 المتعلق ببناء وتشغيل وإعادة تسليم محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالصليبية بنظام B.O.T، تعود أسباب ذلك إلى وثائق العقد رقم 2000-99/12، فقد تم النص في القسم الخامس عشر منه على أنه "··· سيخضع تنفيذ العقد وعمليات إنتاج المياه المعالجة وأي جانب آخر لإشراف وتنظيم جهة رقابية يتم تحديدها مستقبلا···" ولقد أناطت نصوص العقد بالجهة الرقابية مسؤولية استخدام الأحكام القانونية والرقابية ذات العلاقة بصورة مباشرة أو غير مباشرة لتنفيذ العقد لاسيما فيما يتعلق بحماية البيئة·
وبالفعل صدر القرار الوزاري رقم 37 لسنة 2001 بشأن تولي الوكيل المساعد لشؤون الهندسة الصحية رئاسة الجهة الرقابية المنصوص عليها في العقد رقم 2000-99/12 وتخويله تشكيل أعضاء الجهة الرقابية، ثم صدر القرار الإداري رقم 3 لسنة 2001 والقرارات المعدلة له بتشكيل أعضاء الجهة الرقابية حيث تم النص على أن "تضع الجهة الرقابية نظام العمل الذي تسير عليه من حيث تنظيم اجتماعاتها···"، وبالتالي فإن الاجتماع سالف الذكر لا يعدو كونه أحد الاجتماعات الدورية للجهة الرقابية لمناقشة إحدى المشاكل التي تعترض المشروع BRINE وإيجاد أفضل السبل لتلافيها مع الأطراف التي كانت سببا مباشر في خلقها "معهد الكويت للأبحاث العلمية والهيئة العامة للبيئة"·
(ب) أما فيما يتعلق بأسباب عقد الاجتماع رقم 2003/15 على وجه الخصوص، فترجع إلى الاختصاصات الفنية والقانونية للجهة الرقابية التي نص عليها العقد، فقد طلبت الجهة الرقابية من المستثمر موافاتها بتحليلات ونسب ومكونات الـ BRINE وذلك بغرض التأكد من عدم تجاوزها للنسب العالمية بما لا يضر بالبيئة البحرية·
ومن واقع الجدول الذي أورده المستثمر لمكونات ونسب الـ BRINE فقد اتضح وجود بعض المواد التي تزيد نسبتها عن الحد المسموح به للصرف على البحر، الأمر الذي يتطلب ضرورة التأكد من مدى خطورتها على البيئة البحرية، وبيان مدى إمكانية الاستفادة منها في المشاريع المختلفة·
ونظرا إلى أن مسؤولية مخالفة أحكام القانون رقم 21 لسنة 1995 بإنشاء الهيئة العامة للبيئة وتعديلات ولائحته الصادرة بقرار رقم 210 لسنة 2001 تقع على عاتق وزارة الأشغال العامة خاصة في ظل عدم إلزام النصوص العقدية - التي صيغت بعيدا عن وزارة الأشغال العامة - المستثمر بمعالجة الـ BRINE قبل صرفه على البحر، فقد قامت الجهة الرقابية بدعوة ممثلي الهيئة العامة للبيئة وممثلي معهد الكويت للأبحاث العلمية "مستشار المشروع في مرحلة إعداده والذي سمح بصرف الـ BRINE على البحر "لحضور اجتماع مشترك" الاجتماع رقم 2003/15 بتاريخ 2003/6/9" لمناقشة الحلول والمقترحات اللازمة بهذا الشأن حتى تتمكن "الأشغال العامة" من وضعها موضع التنفيذ، وفي الاجتماع تم التطرق إلى أن تكلفة معالجة الـ BRINE معالجة كاملة ستكون في حدود (60) مليون دينار·
وحقيقة الأمر إن ما أثير بصدد تلك التكلفة لا يعدو كونه اقتراحا من قبل المستثمر التفتت عنه الجهة الرقابية، مطالبة بضرورة التفكير في حلول جذرية معقولة ذات تكلفة مالية قليلة، بل إن كل ما أثير خلال هذا الاجتماع لا يعدو كونه مجرد اقتراحات حول سبل التخلص من تلك المشكلة، وفي هذا الصدد فقد انتهت الجهة الرقابية إلى توجيه كتاب للمستثمر محملة إياه مسؤولية الالتزام بأن تكون مخرجات عملية المعالجة مطابقة للمواصفات العالمية، وغير ضارة بالبيئة، ومواكبة لبدء تشغيل المحطة·
بل إن ما حدا بها أيضا إلى مخاطبة الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثرورة السمكية للاستفادة من تلك المياه في مشاريعها الزراعية المختلفة، حيث وافقت الهيئة مبدئيا على استغلالها في المشاريع الزراعية المختلفة شريطة إجراء التعقيم اللازم لها، وجار التنسيق معها بهذا الشأن·
ثانيا: أما بالنسبة إلى ما قد يمثله محضر الاجتماع سالف الذكر من شبهة الإضرار بالمال العام أو التربح من الوظيفة العامة حال وجود أي منها، فنود إعلامكم بالآتي:
1- بداية إن ماورد بالمحضر سالف الذكر من وقائع وإجراءات قامت بها الجهة الرقابية وهي تؤدي أعمالها، وبما تضمنه من آراء ومقترحات في مسألة فنية خلافية تختلف فيها وجهات النظر، لا يمثل مخالفة لأي قاعدة من القانون أو أحكام العقد، وبالتالي فلا يستقيم ترتيب أي مسؤولية أيا كان نوعها - إدارية كانت أم جزائية - على مخالفة لم تقع أصلا·
2- إن ما ورد بالمحضر لا يعدو أن يكون اقتراحا، والاقتراح لا يمكن وصفه بأنه تعديل لأحكام العقد، إذ الاقتراح بطبيعته يتعين إفراغه في صورة توصية، ثم عرضه على السلطة المختصة لاتخاذ ما تراه مناسبا بشأنها، وإذا ترجم هذا الاقتراح إلى وجود فعلي فإنه يصبح تعديلا يجب موافقة إدارتي التعاقد عليه "الوزارة - المستثمر" وإلا أصبح فاقدا لمعناه ومبناه، وهذا ما لم يحدث كما هو معلوم·
3- إن ما ورد ذكره من تكلفة مالية لمعالجة البراين في محضر الاجتماع سالف الذكر إنما جاء كاقتراح تم عرضه من قبل المستثمر، ولم تناقش الجهة الرقابية تلك القيمة لاقتناعها بأن التكلفة المالية لا تناقش إلا إذا كان هناك اتجاه لوضعها موضع التنفيذ، وهو ما لم تستقر عليه الجهة الرقابية أو تقبله أو تحسمه، بل إنها التفتت عنه في حينه، وكان عملها في تلك الجلسة هو تلقي الاقتراحات والحلول المتعلقة بتلك المشكلة·
4- إن الإضرار بالمال العام أو التربح من الوظيفة لا يمكن أن ينتج عن مجرد اقتراح يمكن الأخذ به من عدمه، هذا مع مراعاة أن الاقتراح المشار إليه تمت مناقشته علنا مع ممثلي جهات حكومية أخرى، فكيف يستقيم أمر الإضرار بالمال العام أو التربح من الوظيفة والحال هكذا؟
5- إن الإضرار بالمال العام أو التربح من الوظيفة لابد وأن يكون من قبل الجهة المستفيدة "المستثمر"، فكيف يستقيم الأمر وقد ائتمنته الدولة وجعلته محل ثقتها لتنفيذ مشروع تقدر قيمته بعشرات الملايين من الدنانير إضافة إلى كبريات المشاريع الأخرى بالدولة·

هل نحن مقبلون على كارثة بحرية؟؟