
· البغدادي: الحكومة لم تقم بأي إصلاح ورئيس الوزراء ليس لديه برنامج إصلاحي
· موقف الحكومة من تعديل الدوائر دليل فاضح على تخبطها
· الديين: ليست هناك رؤية أو توجه إصلاحي في نوايا رئيس مجلس الوزراء
· أسيري: الوضع الحالي ليس بأحسن من سابقه ومحاسبة رئيس مجلس الوزراء عقدة المجلس
· الحكومة وعدت بإنشاء جمعيات النفع العام ولم تفعل·· وتقاعست عن إصدار قانون البلدية الجديد
· قديما كنا نموذجاً للتطور السياسي والآن أصبحنا في مؤخرة "السلم"
كتب مظفر عبدالله وهادي درويش:
بعد أن مر عام على فصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء، والذي كان يعتبر من أبرز مطالب القوى الديمقراطية كخطوة نحو الإصلاح وفصل السلطات وتمكين النواب من محاسبة رئيس مجلس الوزراء وطرح الثقة فيه حسب النصوص الدستورية، أجرت "الطليعة" حواراً مع الكاتب الصحافي أحمد الديين الذي بين أن القرار الاستراتيجي للحكم هو في الدمج بين المنصبين وحان الوقت للعودة للأساس الدستوري لعلاقة رئىس مجلس الوزراء بالوزراء وطريقة اتخاذ القرار· أما أستاذ العلوم السياسية الدكتور أحمد البغدادي فقد أوضح أن من يأتي لرئاسة مجلس الوزراء ليس ملزماً بشيء خصوصا وأن الحكومات لا تمنح ولا تسحب منها الثقة، وبين بأن الحكومة التي مضى على تشكيلها سنة لم تطرح برنامجا إصلاحياً محدداً· وأخيراً قال الدكتور عبدالرضا أسيري أستاذ العلوم السياسية: أنا لا أعتقد أن شخصاً في مجلس الأمة وصل إلى القناعة أو القدرة على المواجهة السياسية مع رئيس مجلس الوزراء، وبعد مرور سنة اتضح أن الأمر كما كان بالسابق والوضع الحالي ليس بأحسن حال من سابقه، وفيما يلي تفاصيل الحوار:
البغدادي: لا معنى له
قال د· أحمد البغدادي: بأن هذا الوضع لن يؤدي إلى شيء لأن من المعروف أنه ما لم يكن هناك رئيس وزراء منتخب فيصبح لا معنى له، بنهاية الأمر لا يوجد تدوير سياسي للأحزاب بحيث تطبق برامجها، ومن ثم من يأتي لرئاسة مجلس الوزراء كحال كل الدول العربية غير ملزم بشيء خصوصا وأن الحكومات هذه لا تمنح ولا تُسحب منها الثقة من قبل البرلمانات، وبالتالي هذا الأمر لم يقدم للحياة السياسية أي شيء، كل ما في الأمر تغيير الأشخاص ولم يحدث شيء له قيمة ولا أتصور أن يحدث مستقبلا لأن هذا الأمر ليس عرفا دستوريا بحيث يتم الالتزام به وتطبيقه ولا هو أمر موجود بالدستور، بالنهاية الأمر بيد سمو الأمير وربما قابل للإلغاء في المستقبل القريب·
برنامج سياسي
وأضاف د· البغدادي: في النهاية رئيس الحكومة لا يمتلك برنامجاً سياسياً أو اقتصاديا أو اجتماعيا أو حتى تعليميا، فالحكومة الكويتية كأي حكومة عربية تأتي نتيجة توزعات شخصية أو طائفية أو قبلية وأحيانا الوزير "عاجب" رئيس مجلس الوزراء فلا توجد معايير سياسية واضحة يتم بموجبها اختيار الوزراء وكذلك الأمر بالنسبة للمحاسبة، وبالتالي أن يقول سمو رئيس مجلس الوزراء بأن يده مطلقة بالإصلاح أعتقد أن هذا الأمر خاضع للاعتبارات السياسية ومثال ذلك دمج قرار الشريعة بالحقوق، حيث قال بأنه سوف يدمجها والآن سكت عنها نهائيا مما يعني أن هناك قوى يحسب حسابها بصورة من الصور، "وزاد الطين بلة" الآن كما ذكر دكتور وائل الحساوي بأن يصبح كادر الأئمة مثل كادر المعلمين حتى يتم تشجيعهم على الإمامة·
وبين البغدادي أن رئيس الوزراء في مسألة أن يتخذ قراراً في الكويت ليس كما هو الحاصل بالسعودية، حيث إن لديهم مطلق السلطة أما في الكويت فهناك قيود دستورية واجتماعية وسياسية يحسب لها ألف حساب، وبالتالي لم أشاهد أي إصلاح ذي قيمة قامت به الحكومة الحالية، بالعكس الأمور زادت سوءا مثل فصل البنات عن الأولاد في الجامعات والنظام التعليمي والاقتصادي مترد، لأننا بالنهاية لن نكون مثل الصين أو سنغافورة، كل ما في الأمر التجار سوف يستوردون الأدوات والبشر والمواد الأولية ويبيعونها ويضعون الأموال في "جيبهم" ولا يوجد شيء زيادة عن هذه القصة، وربما قد يستفيد قطاع الفنادق ولكن عندما نتكلم عن رؤية، فهل رئيس مجلس الوزراء يمتلك رؤية؟ أنا أقول أنه للأسف الشديد لا يمتلك رؤية وبالتالي تكون القرارات عشوائية تصيب أحيانا وتخطئ أحيانا أخرى·
وكشف أن موقف رئيس الحكومة من موضوع الدوائر الانتخابية دليل فاضح على تخبط سياسة الحكومة وبالتالي لن يحدث إصلاح كبير في هذا الجانب·
الديين: فصل أم دمج؟
الكاتب الصحافي أحمد الديين قال إن الفصل لابد أن لا ننظر إليه على أنه أمر مستقل بذاته وهو جزء من استحقاقات الإصلاح السياسي، وصحيح تم الفصل، ولكن لا يزال القرار الاستراتيجي للحكم هو في الدمج بين المنصبين، لأنه يبدو أن هذا الفصل موقت ولم يتم التخلي عن خيار الجمع·
أما بخصوص نتائج هذا الفصل فقد بين الديين، أن الإشكال الذي نعانيه هو من نهج الانفراد بالسلطة والذي كان قائما عندما كان رئيس مجلس الوزراء وليا للعهد، وقد حان الوقت الآن للعودة للأساس الدستوري لعلاقة رئيس مجلس الوزراء بالوزراء وطريقة اتخاذ القرار السياسي وآليته بعيدا عن الانفراد بالسلطة·
وقال الديين إن صيغة التفويض من الأساس لم تكن صيغة دستورية وكان لابد أن تنتهي قضية الفصل وقد انتهت عمليا، نأتي إلى أداء الحكومة الحالية مع الأسف الشديد تلك الحكومة التي مضى على تشكيلها نحو سنة لم تطرح برنامجا إصلاحيا محددا ولم تنتقد الأوضاع القائمة والسابقة لكي تقدم بديلا لها، وفي الوقت ذاته تجربة الحكومة في بعض القضايا ومن أهمها موضوع الدوائر تكشف أنها ليست جادة في موضوع الإصلاح، وإذا أتينا لموضوع آخر وهو أن الحكومة الحالية وعدت بإطلاق حرية إنشاء جمعيات النفع العام فإن هذا لم يتم، وكذلك الحكومة الحالية تقاعست في قانون البلدية الجديد وخلقت أزمة مع مجلس الأمة في تقديم طلب التفسير الخاص بالمادة (99) من الدستور المتصلة بالأسئلة البرلمانية، والحكومة الحالية لم تخط خطوة جدية في موضوع الإصلاح الاقتصادي الموعود، وعلى سبيل المثال قانون الخصخصة لم تتقدم به الحكومة بل تقدم به النواب، وكذلك الحكومة لم تلتزم بما طلبه منها مجلس الأمة منذ نحو ثلاث سنوات بشأن النموذج الاقتصادي ومشاركة شركات النفط الأجنبية بحقول الشمال بالإضافة إلى أن الحكومة الحالية لم يتميز أداؤها بعناصر إيجابية واضحة، كل هذا بسبب عدم وجود رؤية أو توجه إصلاحي في نوايا رئىس مجلس الوزراء كشخص، ولا أشكك في نوايا عدد من الوزراء ورغبتهم بالإصلاح ولكن أمامنا الواقع·
عناصر تأزيم
وكشف الديين عن أن أخطر شيء في الحكومة الحالية هو أنها تضم عناصر توتير وتأزيم كما أنها تضم بعض الوزراء الذين يدور لغط كبير حول فسادهم·
أسيري: ديناميكية
من جهته أوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د· عبدالرضا أسيري أن الشكوى العامة كانت تتمحور حول أن الربط بين منصبي ولاية العهد ورئاسة مجلس الوزراء هو سبب التخلف والتراجع، وأن الفصل بينهما سيؤدي إلى ديناميكية في العمل السياسي·
كما أن فكرة التخلص من عقدة مواجهة رئىس مجلس الوزراء الذي هو ولي العهد وأمير المستقبل هو ما يسبب إحراجاً للمجلس·
وأثبتت الوقائع بعد مرور نحو عام على فصل المنصبين أن هذا الإدعاء غيرصحيح لأنني لا أعتقد أن شخصاً في مجلس الأمة أو من يهتم بالشأن العام وصل إلى القناعة أو القدرة على المواجهة السياسية مع رئىس مجلس الوزراء بمعنى طرح قضية استجوابه وهو حق من حقوق مجلس الأمة·
وهناك بعض الأقاويل والتهديدات لاستجواب رئيس مجلس الوزراء، لكن ليس في صغائر الأمور بل في كبائرها·
ويضيف د· أسيري أن البعض يعتقد أن هذا الاحتمال وارد في حال انتهاء فصل تشريعي وختام دور سياسي لصاحب المساءلة بمعنى أن يقوم هذا الطرف بغلق صفحته سياسياً ودوره الشعبي بإنجاز عظيم بأنه أول من استجوب رئيس الوزراء·
عائق سياسي
ويقول د· أسيري إنه لم يكن هناك أي عائق سياسي أمام المساءلة في زمن دمج المنصبين لكن العائق كان عرفاً وتقليداً·
وأوضح أنه إذا كانت ديناميكية الوزارة تعتمد على شخص رئيس الوزراء فإن الحاجة الآن تكمن في أن يكون رئيس مجلس الوزراء قوياً وقادراً على الحركة، وربما كانت التوقعات أن شخص رئيس مجلس الوزراء فيه هذه الصفات لكن بعد مرور سنة اتضح أن الأمر كما كان في السابق والوضع الحالي ليس بأحسن حال من سابقه لأن الموضوع قد يتعلق برئىس مجلس الوزراء أو الفصل بين المنصبين، فالقضية شاملة وعامة وتخص مسألة التطور السياسي في البلاد وما يتبعها من قضايا المشاركة السياسية ولامركزية صنع القرار والتخلص من الجمود الإداري والتخلف البيروقراطي وأن تعود الكويت إلى نظامها السياسي والاقتصادي والإداري كما كانت عليه في الخمسينات والستينات وحتى السبعينات كنموذج للتنمية والتطور والمشاركة السياسية، حيث كنا في قمة السلم وكان من حولنا مجرد "مشيخات" ودويلات أما اليوم فقد أصبحنا في آخر السلم، ومن حولنا مضى في عملية التطوير·