كتب سالم العبيدان:
تشهد ساحة القضاء في شهر سبتمبر المقبل النظر في قضية مالية خطيرة ذات طبيعة في غاية الحساسية، والقضية بتفاصيلها الفنية ليست بجديدة، وينظر القضاء مثلها يومياً ربما العشرات من القضايا، ولكن ارتباطات هذه القضية من حيث الأشخاص المشاركين فيها هي التي أعطتها هذا الزخم من الأهمية والحساسية·
القضية تتعلق بشركة معدات وأدوات فنية توفي صاحبها غير الكويتي فقام صاحب الرخصة الكويتي ببيعها إلى شخصيتين أحدهما مدير إدارة فنية متخصصة ومهم جداً في وزارة العدل، والثاني وكيل مساعد في وزارة العدل أيضاً من خلال شركة قاما بتأسيسها قبل عملية البيع بأيام معدودة باسم والد الأول وزوجة الثاني·
ويقول وريث صاحب الشركة (غير الكويتي) في دعواه أن صاحب الرخصة باع ما لا يملك وأن المشتريين يعلمان بأنه ليس صاحب الشركة والدليل على ذلك أنهما حررا الشيك باسمه وليس باسم الشركة وأنهما يعلمان أيضاً أن الشركة مدينة للدولة بموجب قانون المديونيات الصعبة·
هذه الوقائع إن صحت فإنها تجعل الوضع في غاية الخطورة نظرا لخطورة المناصب التي يحملها وكيل الوزارة المساعد، ومدير تلك الإدارة الفنية في وزارة العدل ويصبح السؤال مهما عن مدى استخدامهما لنفوذهما تجاه حقوق الأفراد (صاحب الشركة غير الكويتي) وحقوق الدولة (تبديد حق الدولة في موجودات الشركة المدينة)، وإن صحت هذه الوقائع فما الدور المطلوب من أحمد باقر وزير العدل - الذي علم بالقضية - في اتخاذ الإجراءات "الإدارية" اللازمة تجاه هذين المسؤولين وهل تصل الى الايقاف عن العمل الى حين صدور الأحكام النهائية؟ خاصة وأننا علمنا أن الوزير طلب قبل أيام التجديد للوكيل المساعد لمدة أربع سنوات مقبلة·
وتكتسب القضية درجة عالية من الخطورة لأنها تتعلق بأمور مالية تقدر بالملايين ومرتبطة بمنصبين مهمين في وزارة العدل، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تلك الإدارة من طبيعتها التعامل في الأمور المالية والتجارية في الدولة وتعتبر عصب العمل التجاري والمالي في حالة المنازعات، ويعلم الجميع أن العمل التجاري لا يمكن أن يزدهر في أي دولة إن لم تكن الأجهزة ذات العلاقة به شفافة في إجراءاتها وكفوءة من حيث المشرفين على إدارتها وهو الأمر الذي أكد عليه الشيخ صباح في جولته الآسيوية بالتمني في دفع عجلة الاقتصاد نحو آفاق أوسع، والقول إن المسؤولين المعرقلين للعمل في الأجهزة الحكومية سيجعلهم يجلسون في بيوتهم إن ثبت تقصيرهم·