كتب محرر الشؤون المحلية:
كشفت قضية الأحداث الأربعة العائدين من سورية هشاشة الوضع الأمني في البلاد، فلم يكن وضع الجماعات الإرهابية المتسترة بالدين في التحرك والحشد والتوجيه وجمع الأموال غامضا حتى نفاجأ به·
ويعلق المراقبون على الحملة الأمنية الكبيرة التي تشهدها البلاد هذه الأيام في ملاحقة عناصر إرهابية مطلوبة بالقول: إن أسلوب الأمن الوقائي غائب تماما عن مسلكيات وإجراءات الأجهزة الأمنية وهنا تكمن المشكلة!·
ويضيف المراقبون أن وضع الجماعات الإرهابية المتسترة بالدين في الكويت ربما يكون أكثر وضوحا للعيان من وضع تلك الجماعات في الدول الأخرى، فإذا كانت المساجد في الدول الأخرى تفتح للصلاة فإنها عندنا موزعة وفق "كوتات" لكل حزب حصيلة معتبرة من جملة المساجد المنتشرة عندنا بشكل واسع وبالتالي توظف تلك المساجد كـ "أمكنة" حزبية تخدم تحرك تلك الأحزاب وانتشارها عبر نشر الأفكار واستقطاب الشباب من الأحياء السكنية، وإذا كانت اللجان الخيرية في العالم كله تجمع الأموال للمرضى والمحتاجين والعاجزين عن العمل فقد ثبت الآن عندنا أنه يذهب قسم منها على الأقل إن لم يكن كلها لتمويل العمليات الإرهابية في الكويت وخارجها!
وإذا كانت - يقول المراقبون - الوزارات والهيئات الحكومية في العالم كله مسخّرة لخدمة المواطنين فإنها عندنا - عبر المسؤولين فيها والمحسوبين على تلك الأحزاب - تتعاطف مع هؤلاء وتتدخل لحمايتهم·
إذاً - يقول المراقبون - الوضع ليس بهذا الغموض حتى تتحرك الأجهزة الأمنية بهذا الشكل كردة فعل سريعة على عودة الأحداث الأربعة التي دلت تحقيقات أمن الدولة والنيابة العامة معهم على تفاصيل كثيرة وخطيرة وكشفت شبكات إرهابية متعددة كما تقول بعض المعلومات وليس شبكة واحدة·
ويأمل المراقبون - مع ذلك - أن يكون هذا التحرك وإن جاء على شكل صحوة متأخرة جدا أن يكون تحركا مدروسا للقضاء على الإرهاب من جذوره، فمناهجنا الدراسية يحمل الكثير منها بذور التطرف حيث الحث المستمر على محاربة "الآخر" وتكفيره، والمساجد أصبحت لعبة بيد الأحزاب الدينية ومنها يخرج الإرهابيون وما اختباء بعض الإرهابيين الذين تم القبض عليهم أخيرا في أحد المساجد إلا دليل على أنها ملاجئ حصينة لتلك الأحزاب والجماعات، أما مسألة جمع الأموال فما زالت الأحزاب الدينية تتحدى الدولة في عدم الخضوع لإجراءات ضبط عمليات الجمع وتحديد أوجه صرف الأموال·
وعليه فإن الأمل ما زال قائما في معالجة الوضع إذا ما توافرت الإرادة لتحقيق ذلك·