رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 11 جمادى الأخرى 1425هـ - 28 يوليو 2004
العدد 1638

الصراع على السلطة بين تياري "قيادة تونس" و"الجيل الجديد"
الأحداث الأخيرة أرادت إغراق عرفات في دوامة الحرج السياسي

                       

 

·         الفصائل الفلسطينية تقف موقف المتفرج مكتفية بمحاولات إطفاء الحريق

·         تيار الجيل الجديد تتنازعه وجهتان متناقضتان في الآن ذاته

·         حركة فتح الخاسر الأكبر أولا وأخيرا من جراء هذا الصراع

 

كتب إسماعيل علي:

إن الأحداث التي شهدها قطاع غزة في الفترة الأخيرة، وما أثارته من إشكالات وتداعيات، يعتبرها البعض أزمة تطال البنية الأساسية في السلطة الفلسطينية ممثلة في حركة "فتح" وهي أزمة داخلية بامتياز، تتفاعل في قلب كيان سياسي مضطرب تتغلغل فيه الأصابع الإسرائيلية والإقليمية والدولية، وتتناوشها طموحات سياسية قد تقرر إن لم يكن اليوم فغدا، مصير عدد من أركان السياسة الفلسطينية، وتعيد إنتاج موازين القوى وخارطة السياسة الفلسطينية من جديد·

 ويرى المراقبون أنه برغم أن هذه الحوادث جاءت تحت عناوين مكافحة الفساد، وإعادة الاعتبار لعرفات ذاته عقب تصريحات لارسن مندوب الأمم المتحدة، إلا أنها طالت الرئىس الفلسطيني ياسر عرفات وأرادت إغراقه في دوامة من الحرج السياسي إقليميا ودوليا و إظهاره بمظهر العاجز  عن ضبط الوضع الأمني والميداني، مما يؤشر إلى مدى الدهاء الذي حاك فصول هذه الأحداث المتزامنة وطبيعة اللعبة السياسية والميدانية التي يتوقع لها أن ترسم خيوط ومكونات المشهد الفلسطيني مستقبلا·

 ويرى المحللون أنه من السطحية إرجاع مسببات الأزمة إلى حال الانفلات الأمني، وغياب سيادة القانون أو استشراء الفساد وحسب وهي التهم التي تنطق بها كثير من ألسنة المنتقدين، فالأمر أعقد وأكثر تشابكا مما يتصوره الكثيرون، إذ يدور في إطار صراع على السلطة والمواقع والنفوذ في إطار أكثر شمولية يتصل بفشل النظام السياسي الفلسطيني، وتشويه كيانه السلطوي الذي قاد الوضع الفلسطيني قرابة عشرة أعوام عجز فيها عن بناء سلطة  حقيقية، أو إرساء مجتمع مدني تعددي تصان فيه القيم والحقوق والحريات، أو التعاطي السليم مع مقتضيات مرحلة التسوية والمفاوضات مع الإسرائيليين·

 وفي إطار الفشل والانهيار العام يبدو  الصراع على السلطة أحد التحديات القوية لهذه المرحلة التي تشهد ضعفا متزايدا في قوة الرئىس عرفات، وانحسار سيطرته على مجريات الواقع·

 ويرى المراقبون أن أحداث غزة الأخيرة لم تكن سوى حلقة من حلقات هذا الصراع المحتدم الذي تتشكل أدواته من طرفين أو تيارين رئىسيين:

 التيار الأول: وهو ما اصطلح على تسميته بـ "الحرس القديم" أو قيادة "تونس" أي رجالات السلطة القادمين من الخارج والقيادات والكوادر والقاعدة التنظيمية الفتحاوية التي تساندهم، ويتزعم هذا التيار الرئيس عرفات ويضم إلى جانبه عددا من الوزراء وأعضاء اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي للمنظمة والمجلس الثوري لحركة فتح، الذين يمسكون بسلطة القرار ويهيمنون على مفاصل الحياة السياسية الفلسطينية بحكم تجربتهم النضالية ورمزيتهم الثورية التاريخية، ويكافح هؤلاء لإبقاء الأمور على حالها دون أي تغيير أو تنازل عن مواقفهم ومناصبهم وامتيازاتهم السياسية والتنظيمية·

التيار الثاني: ويتمثل في الجيل الجديد أو أهل الداخل كما يطلق عليهم في بعض التوصيفات، أي العناصر الميدانية والكوادر المحلية في حركة فتح التي استشعرت الظلم من جراء توغل الحرس القديم في المواقع وسيطرتهم على مقدرات السلطة وأركانها ومفاصلها، فأرادت التغيير وتعديل الموازين المختلفة والوصول إلى مواقع صنع القرار، إلا أنها كانت تصطدم في كل مرة بصدود الحرس القديم، وانعدام إرادة التغيير لديه·

  ويعتبر المراقبون أن وزير الأمن الداخلي الأسبق العقيد محمد دحلان هو القائد الفعلي والمنظر الأساسي لهذا التيار في قطاع غزة، فيما يتولى العقيد جبريل الرجوب دفته في الضفة الغربية إلى جوار عدد من الشخصيات مثل العقيد رشيد أبو شباك رئىس جهاز الأمن الوقائي بالقطاع والوزير السابق زياد أبو زياد وسفيان أبو زايدة وغيرهم·

 ويشير المراقبون إلى أن هذا التيار تتنازعه وجهتان رئيسيتان متناقضتنان في الآن ذاته، إذا انبثقت عنه كتائب شهداء الأقصى التي رفعت راية المقاومة في وجه الاحتلال، في ذات الوقت الذي يتبنى فيه قادة هذا التيار أفكارا سياسية تناقش مسار ومستقبل المقاومة، وتتعاطى مع الطروحات والمبادرات الإقليمية والدولية، مما يدل على الاستخدام التكتيكي لورقة كتائب شهداء الأقصى، واستثمارها لأهداف سياسية وميدانية بحتة·

 وقد وجد هذا التيار ضالته في الضغوط الدولية التي مورست على الرئىس عرفات لإصلاح المؤسسة السياسية الفلسطينية، فانبرى تحت لافتة الإصلاح يهاجم بين فترة وأخرى ما يسميه القيادة الفاسدة للسلطة، مطالبا بإصلاحات شاملة، سياسيا وأمنيا، وإفساح المجال أمام القيادات الشابة للعب دور في صنع القرار وتقرير المصير الوطني، وإجراء انتخابات لجميع مؤسسات حركة فتح، لفرز ذوي الأهلية والجدارة بقيادة الحركة، وبعث الروح في جسدها المتهالك من جديد·

 وعن موقف الشارع والفصائل الفلسطينية من هذا الصراع يرى المراقبون أن الشارع يقف مصدوما مترقبا لهذه التطورات، فيما تقف الفصائل الفلسطينية موقفا موحدا تقريبا من خلال لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية، ويعتمد على رفض سياسة الترقيع أو تبسيط الأمور، فالإجراءات الأخيرة التي اتخذها عرفات - من وجهة نظرها - لا تلامس جذر المشكلة أو تعالج صلب الموضوع ولا تغير شيئا من واقع الفساد السياسي والإداري والمالي الذي ينخر في عمق المؤسسة السياسية والأمنية الفلسطينية، مما يستدعي العمل على تشكيل قيادة وطنية موحدة، تعيد بناء وهيكلة النظام السياسي الفلسطيني على أسس صحيحة، وتبلور استراتيجية فلسطينية موحدة لمجابهة التحديات الحالية والمستقبلية، ولكن عمليا تقف هذه الفصائل موقف المتفرج، المترقب دون أن تبادر للانحياز إلى أي طرف، أو تتخذ أية خطوة  عملية لترجيح كفة هذا أو ذاك،  مكتفية، بمحاولات إطفاء الحريق·

 ويعتقد المراقبون بأنه لا يمكن الجزم بهوية المنتصر أو الرابح في جولة النزال الراهنة بين تياري عرفات ودحلان، إلا أن الحقيقة المؤكدة أن الطرفين - بلا شك - خاسران، فهما يستنزفان الحياة الفلسطينية لقاء مطامع وأهواء ومواقع نفوذ، ويفاقمان من المعاناة الشعبية والأزمات الوطنية، كون حركة فتح تمثل العمود الفقري للسلطة·

ولا ريب أن حركة فتح ستكون الخاسر الأكبر أولا وأخيرا، من جراء تفاقم هذا الصراع الذي ستدفع فاتورته من كيانها التنظيمي ودورها الوطني ومستقبلها الملبد بالكثير من المحن والتشرذم والانقسامات·

طباعة  

الاجتماع الأول لدول الجوار منذ انتقال السلطة
اجتماع القاهرة يكتسب بعدا جديدا بمشاركة جـزئية للاتحاد الأوروبـي

 
المطلوب توفيق إسرائيل لأوضاعها النووية على المستوى الدولي
زيارة البرادعي لإسرائيل ليست في إطار نزع الأسلحة النووية

 
فشل اقتراح لانتوس بتعديل المساعدات العسكرية لمصر
العلاقات المصرية - الأمريكية هل تمر بمرحلة حرجة ؟